يا عاشقين..  لبنان ينادي اللبنانيين


يا عاشقين.. لبنان ينادي اللبنانيين



بقلم| الكاتب/ أحمد بن عبدالرحمن العرفج:

،،
كتبتُ -قَبَلَ أيَّامٍ- تَغريدةً، أُطالِبُ فِيهَا بإبعَادِ اللِّبنَانيينَ مِن المَملكَةِ، مُتمنِّيًا عَودتَهُم -بكُلِّ مَحبَّةٍ وتَقديرٍ- إلَى بِلَادِهم، ثُمَّ شَرحتُ التَّغريدَةَ، بتَغريداتٍ مُتلَاحِقَةٍ، مُؤكِّدًا أنَّ لبنَانَ يُنادِي أَهلَهُ، وشَبَابَهُ، وأَبنَاءَهُ، وجَاءَ الوَقْتُ الذِي يَردُّ فِيهِ اللِّبنَانيُّونَ الفَضلَ لبِلَادِهم، ولا يُسمحُ لأَيِّ لِبنَانِيٍّ بالتَّقَاعُسِ، إلاَّ إذَا كَانَ مِن ذَوِي الاحتيَاجَاتِ الخَاصَّةِ، أو النِّسَاءِ..!
،
وبَعدَ نَشْرِ التَّغريدَاتِ، لَاحظتُ -في الرُّدودِ عَليهَا- ثَلاثَ ملاحظَاتٍ جَديرَاتٍ بالإشَارَةِ:
،
المُلَاحَظَةُ الأُولَى: أنَّ مُعظمَ ردُودِ الأفعَالِ والأصدَاءِ فِي «تويتر»؛ كَانتْ تَدورُ حَولَ فِكرَةٍ وَاحِدَةٍ وهِيَ: «أنَّ (العرفجَ) قَالَ مَا فِي خَوَاطِرِنَا»، أو عِبَارة: «أَثلَجتَ صَدرِي بهَذِهِ التَّغريدَةِ»، أو عِبَارة: «تَغريدَةٌ في الصَّميمِ»… إلخ، وكأنَّ النَّاسَ يَنتظرُونَ مَن يُعلِّقَ الجَرَسَ، لِكَي يَبوحُوا بِمَا فِي نفُوسِهِم..!
،
والمُلَاحظَةُ الثَّانيةُ: أنَّ التَّغريدَاتِ انتَشَرَتْ؛ كانتشَارِ شُربِ الدُّخَانِ بَينَ المُراهقِينَ، حَيثُ لَمْ يَبقَ أَحدٌ إلاَّ وعَلِمَ بِهَا، وتَفَاعَل مَعهَا، لدَرجةِ أنَّ الزَّميلَينِ العَزيزَينِ -الكَاتِبَينِ في جَريدةِ عُكَاظ- «تركي الدخيل، وحمود أبوطالب»، قَامَا بالرَّدِّ عَليَّ، حَيثُ كَتَبَ «تركي» مَقالاً بعنوَانِ: «أَنطردُ اللِّبنَانيينَ». أمَّا «أبوطالب» فقَدْ كَتَبَ مَقَالاً بعنوَانِ: «أحمَد العَرفَج لَا يُمثِّلُنِي»، وكِلَا المَقالين يَتَّهِمُ «العَرْفَجَ» بالتَّعميمِ والتَّطرُّفِ..!
،
والمُلَاحَظَةُ الثَّالِثَةُ: هِي أنَّ البَعضَ اتَّهَمَ التَّغريدَاتِ -ومَا وَرَدَ فِيهَا- بالعُنصريَّةِ، ووَضْعِ اللِّبنَانيينَ فِي سَلَّةٍ وَاحِدَةٍ، لذَلكَ يَبدُو التَّعميمُ جَيِّدًا؛ إذَا طَالَبْنَا بعَودةِ اللِّبنَانيينَ للدِّفَاعِ عَنْ بِلَادِهِم..!
،
أكثَرُ مِن ذَلكَ، فإنَّ اللِّبنَانيينَ -كغَيرِهم مِن خَلقِ اللهِ- يَنقَسمُونَ مِن حَيثُ العِمَالة إلى ثَلاثةِ أقسَامٍ:
،
القِسمُ الأوَّلُ: هُوَ النّوعُ العَاديُّ، وهَذا لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ، فبِلَادُنَا مَحشوَّةٌ بالمَواطنِينَ العَاديِّينَ، الذِينَ يَقومُونَ بالأعمَالِ العَاديَّةِ.
،
أمَّا القِسمُ الثَّانِي مِن العِمَالةِ اللِّبنَانيَّةِ» هُوَ العَامِلُ «الدَّشِّيرُ»، وهَؤلاء، لَيسَ هُنَاكَ مُوَاطِنٌ عَاقِلٌ غَيورٌ؛ يَسْمَحُ ببَقَائِهِم فِي بِلَادِنَا؛ فلَدينَا مَا يَكفينَا مِن هَذِهِ النَّوعيَّةِ. 
،
وأَخيرًا القِسمُ الثَّالِثُ: وهُوَ النَّوعُ المُميَّزُ والنَّادِرُ مِن العِمَالَةِ اللِّبنَانيَّةِ، التِي تَتمتَّعُ بكَفَاءَةٍ عَاليةٍ، وهَذَا الصَّنفُ يَجبُ أنْ يُرحَّلَ إلَى بِلَادِهِ فَورًا؛ لأنَّ لِبنَانَ بحَاجتِهِم أكثَرَ مِن أَيِّ بِلادٍ أُخْرَى..!
،
وبَعدَ هَذَا التَّقسيمِ أَقولُ: إنَّ التَّعميمَ يَتَمَاشَى مَعَ المَنْطِقِ، ويَتوَافَقُ مَعَ العَقْلِ. ومِثلُ هَذِهِ الكِتَابَةِ؛ لَيسَ فِيهَا عُنصريَّةٌ، ولَا تَحَامُلٌ، فأَنَا مُحبٌّ للشَّعبِ اللِّبنَانيِّ، ولَكنَّهَا مِثلُ مَحبَّتِنَا لأطفَالِنَا، الذِينَ لَا نَأخذُهم مَعنَا إلَى قصُورِ الأفرَاحِ، بَلْ نَتركُهُم في المَنزلِ، خَوفًا مِن أَنْ يُفسِدُوا الفَرحَ، أو يُخرِّبُوا الأثَاثَ..!
،
أُؤكِّدُ مَرَّةً أُخْرَى أنَّنِي أَحتَرمُ اللِّبنانيِّينَ، وأَعتَبرُ نَفسِي شَجَرَةً مِن أشْجَارِ «أَرْزِ بَعلْبَك المَعرفيَّةِ»، فَأَنَا امتِدَادٌ لعَمَالِقَةِ لبنَانَ مِن أمثَالِ: «مَارون عبّود، وإيليَا أبومَاضي، وجُبران خَليل جُبران، وعَلي حَرب… وغَيرِهم»، ممَّنْ أَحسَنُوا القَولَ والعَملَ..!
،
حَسنًا.. مَاذَا بَقِيَ؟!
بَقِيَ التَّذكيرُ بأنَّ «اللِّبنَانيينَ»؛ يَدرسُونَ في مَناهجِهِم قَصيدةً تَقولُ:
،
(بِلَادِي بِلَادِي اسْلَمِي وانْعَمِي
سأَرويكِ حِينَ الظَّمَا مِن دَمِي)!
كَمَا يُردِّد أَهْلُ لِبنَانَ، أُغنيةً رَائِعَةً لفَيروز تَقولُ في مَطلَعِهَا:
(بحَبَّكْ يَا لِبنَان يَا وَطنِي بحَبَّكْ
بفَقرِكْ بحَبَّكْ وبعِزّكْ بحَبَّكْ)!!
وتَبلغُ نَشوةُ اللِّبنَانيينَ ذُروتَهَا؛ حِينَ تَقولُ فَيروز فِي نَفسِ الأُغنيةِ:
(لِبنَان الكَرَامَةِ والشَّعب العَنيد)!!
،
لِذَا أَتمنَّى مِن اللِّبنَانيّينَ -وهُم يَرونَ أَنفسَهم أكثَرَ ذَكَاءً مِنَّا، وأَعْمَقَ مَعرفةٍ- أنْ يُطبِّقُوا كَلامَ فَيروز، والقَصَائِدِ التِي يَتغنُّونَ بِهَا، ويَجعلُوهَا وَاقِعًا مُعاشًا، فيَسقُونَ لِبنَانَ بالدَّمِ، ويَتحمَّلُونَ فَقْرَهِ وجَوعَهُ، ليُثبتُوا فِعلاً أنَّهُم مِن «لِبنَانَ الكَرَامَةِ والشَّعب العَنيد»..!!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *