الإختبارات وثقافة الغش


الإختبارات وثقافة الغش



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

انتهى الفصل الدراسي الاستثنائي وسط ظروف استثنائية وتعليم استثنائي لم يسبق له مثيل إذا ما تحدثنا عن حداثة تجربة التعليم عن بعد والذي أذهل الجميع بنجاحه بعد أن راهن أرباب الإحباط وتكسير المجاديف على فشله ، لم يكن هذا النجاح عشوائيًا بل ثمة أسباب كانت خلفه وزارة تعليم هيأت البنية التحتية التقنية التي استوعبت المستفيدين بكفاءة عالية ، الأسرة التي تعاملت بجدية مع نظام الدراسة الجديد ، الطالب الذي تفاعل وتأقلم مع المنهج ، جميعها عوامل ساهمت في هذا النجاح ، واليوم نقف عند المنعطف الأخير قبل إسدال الستار على النصف الأول من العام ، والمنعطف الأهم ( الاختبارات) ، لن أتحدث عن نجاحها من عدمه فنجاح الاختبارات سيكون ضمن النجاحات السابقة بإذن الله ، لكن هل سينجح سلوك الطالب وثقافة الأسرة تجاه المساهمة في تأدية اختبارات ذات مسؤولية عالية بعيدًا عن الغش أو التحايل على طرق الاختبار ! هل سيُدرك ولي الأمر أن الاختبار مهم ولكن الأهم نجاح الطالب حين يستشعر الأمانة ويؤدي اختباره وكأن المعلم أمامه ؟.

 

نُدرك جميعًا أن التربية والتعليم وجهان لعملة واحدة ، فلا تعليم دون تربية تؤسس السلوك الذي يقود صاحبه إلى تحقيق التعليم القوي المتشبع بالأخلاق ، ومن الخطأ حصر التربية والتعليم ضمن أدوار المدرسة والمعلم فقط ، فالمجتمع هو مدرسة كبيرة وحاضن للتربية وغرس الأخلاق في نفوس النشء ، وحين نفّعل دور المجتمع قبل المدرسة سنُهيئ العقول تهيئة تمكنها من ممارسة دورها الحقيقي وبالتالي معرفة الصواب / الخطأ ، بعد يومين تحديدًا ستنطلق الاختبارات في كافة مراحل التعليم وسيجد الطالب نفسه أمام أسئلة الاختبار النهائي من خلال جهازه المحمول أو الذكي ولايراه إلا الله ، وليس مستبعدًا بل من الوارد أن يغش الطالب ويبحث عن الإجابة بطريقة أو بأخرى ، بغض النظر إن نجح في هذا الهدف الغير جيد أم لا ، أين دور التربية هُنا ؟ لماذا لا يتعامل مع هذا السلوك كما يتعامل مع السرقة ، حين يستحضر أنها حرام ، وهذا ماغرسه بداخله الدين و الأهل والمجتمع والقانون ، لماذا يتساهل الطالب في الغش ويعتبره البعض أنه نوع من الإستذكاء والتحايل المُباح ! بل أن البعض يتباهى بذلك ، و في هذه الحالة الأمر أخطر من ضعف وازع ديني أو قصور في دور الأسرة ، الأمر هنا قد يكون ثقافة جيل أُسس أخلاقيًا بطريقة خاطئة ليس عمدًا بل جهلًا بخطورة المفاهيم والسلوكيات الخاطئة التي لم تُصحح في الوقت المناسب.

 

همسة:

 

النجاح هو نجاح الطالب دون غش.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *