صناعة الأمل بجودة عالية


صناعة الأمل بجودة عالية



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

لولا الأمل لما كُتب للسعادة حياة وسط رُكام الهموم والخوف ، والألم، والمرض ، ونوائب الدهر، وكوارثه ، التي تمر على الناس دون استثناء ، ولولا الأمل أيضًا لما أصبح الإنسان المُنهك أنيقًا، ولا الحزين مبتسمًا ، ولا المريض مُتفائلًا ، ولو كان الأمل بضاعة لتهافت الناس عليها ، وأنفق الأثرياء رؤوس أموالهم وباع الفقراء قليل مايملكون لشراء ولو وميض منه ، لكنه لا يُباع ! هو يُصنع داخل الذات ويصبح أكثر جودة حين يمتزج بالإيمان والثقة ، لأنه شعور ويقين تزفه للحياة قوة الإرادة ونظرة التفاؤل التي تتفاوت بين شخص وآخر ، وما غُرس الأمل في قلب إلا و أزهرت حياة صاحبه وإن كان يعيش أسوأ خريف السعادة وجفاف الفرح ، وما غاب عن حياة إنسان إلا وخيمت عليه السلبية وحل به الملل والضجر والتذمر ، وقد سُحقت جميع أهدافه تحت وطأة “اللا أمل ” واختنق بضيق نظرته للقادم الذي قد يكون أجمل لو لا ظنه الهزيل بالقادم.

 

قال لي شخص عابر ذات يوم وفي جلسة عابرة وقد كان الحديث بخصوص تفاؤل الإنسان ( ليس سهلًا أن تتسلح بالأمل ) ، توقفت أمام عبارته رغم أنني عارضته فيها ، لكنها استوقفتني ، سألت وتساءلت بالفعل قد يكون التسلح بالأمل صعبًا ، لكن الحقيقة أن الجواب ( لا ) ، الأمل ليس صعبًا ، التسلح بالأمل سهلٌ للغاية بل هو أبسط شعور قد تجعله واقعًا لأنك أنت من تملك زمام أمره فيما يخص حياتك ونهجك ، إذا ما علمنا أن الأمل طاقة إيجابية نتخذ منها جسرًا نعبر خلاله بأمان ، ونتخطى به المراحل الصعبة من مراحل الحياة ونتجاوز به الأزمات العابرة التي قد تعيق حياتنا دونما سبب منطقي.

وما بين فكر وشعر ونثر أشبع دعاة الأمل ورعاة التفاؤل الموضوع طرحًا وشرحًا ، فأصبح وقع الكلمات التي تبعث الأمل كما وقع الندى على بتلات الزهور في صباحات الربيع الفاتن ، ورغم هذا نجد من تقوقع واعتزل واتخذ ركنًا منعزلًا عن الحياة يفتقد حتى النوافذ التي تُطل به على جماليات الأيام وتفاصيلها الأنيقة وإن كثُرت الوعثاء ،وقد تجاهل أن هناك مُتسعًا يستطيع أن يتنفس معه بعمق ، وما وقع في فخ هذا البؤس والتشاؤم إلا لأنه تمسك بمعتقدات أخرست بداخله حُب الحياة وعطلّت جزء المنطق في عقله عن التفكير و التحليل والتأمل لواقع الإنسان و الحياة ، وأن العُمر قصيرٌ جدًا والحياة لا تحتمل إلا أن نعيشها بروح المُحب الذي يؤمن يقينًا أن القادم أجمل وإن كان الحاضر جميلًا جدًا.

 

همسة؛

 

لاتعزف الناي ثم تتحدث عن غياب السعادة وشح الفرح.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *