إنسان الحياة الرقمية


إنسان الحياة الرقمية



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

ذات يوم كان من يُجيد الكتابة على الوورد يُعد بارعًا في مجال التقنية واستخدام الكمبيوتر ، يلجأ إليه من يريد كتابة خطابًا أو بحثًا أو حتى ورقة عادية تحمل بيانات أو إحصاءات ، وهذا ليس من زمن بعيد بل في حدود ربع قرن مضى ، أما اليوم فالطفل الذي لم يبلغ السادسة يملك جهاز ًا ذكيا تفوق قدرته التقنية قدرة جهاز كمبيوتر كان يستخدمه مديرًا تنفيذيًا في شركة كبرى بداية الثورة التقنية ، ٢٠ عامًا كانت كافية ليتطور ذكاء العالم بشكل مُذهل لاسيما في المجال التقني ، وخلال العشر سنوات الأخيرة تحديدًا شهدنا نقلة نوعية متسارعة في مجال الأجهزة الذكية والذكاء الصناعي ، حتى أن ماكان في حكم المستحيل إلى وقت قريب أصبح اليوم جزء من حياة الفقراء قبل الأثرياء والعامة قبل العلماء ، وهذا دلالة على أن العالم اليوم مختلفًا اختلافًا جذريًا عما كان عليه ، ولا نملك إلا أن نواكبه حتى لا يتجاوزنا قطار الحياة ونتعثر بعقارب الزمن الذي أصبح لا يرحم من لايتعلم لغته ويسير مع اتجاه حركته.

 

إننا اليوم كأشخاص أمام تحديات كبيرة و تغيرات نوعية وجذرية في حياتنا تقودها التقنية الحديثة المتجددة مع كل يوم ، وخلال هذا العام تحديدًا بدأنا نلمس وبشكل فاعل أثر هذه التغيرات لاسيما مع توقف شبه تام لمصالح الناس بسبب جائحة كورونا وتحول الحياة التقليدية إلى حياة رقمية ، منصات تعليمية و تسوق عبر المواقع و خدمات حكومية إلكترونية ، لقاءات وندوات واجتماعات عن بُعد ، وفوق هذا رضا تام عن هذا التحول على المستوى الرسمي قيادات الدول ومؤسساتها والأفراد على حد سواء ، ما يُبرهن أن الحياة لن تعود كما كانت من قبل ، واللغة ستكون لغة التقنية والأُمي هو من يجهل استخدام التقنية ، بل لن يكفيك الاستخدام والتعامل المباشر مع أدوات التقنية وتطبيقاتها فقط بل عليك أن تكون مُلمًا بخفاياها متابع لجديدها مستوعبًا لتحذيراتها وتوجيهاتها لتحافظ على خصوصيتك ، لاسيما أنك ستصبح عُرضة لخطر حقيقي إن لم تكُن متمكنًا منها على دراية بكل تطبيق أو برنامج تستخدمه.

ولنعلم جميعًا أن العالم اليوم يسير بكامل سرعته ، ولن ينتظر من وضع نفسه في دائرة الماضي معتبرًا أن البقاء حيث يقف وفاءً لعصره ! وأنه لا قدرة له على تعلم التقنية واستخدامها ، إنها الحياة الجديدة المتدفقة بثقافة الذكاء التقني الذي دشن الجيل الخامس وأنتج الأجهزة الكفية القابلة للطي وإحلال التقنيات السحابية بدلًا عن التخزينات التقليدية للبيانات ، وتقنية الواقع المعزز والافتراضي في مجال التعليم ، والقادم أكثر إبهارًا و ذكاءًا ، فهل بعد هذا ستبقى في قوقعة الحياة القديمة أم ستنطلق في فضاءات الحياة الرقمية مُعجزة هذا العصر ؟ الجواب لك.

 

همسة:

 

التقنيات الحديثة أسلوب حياة فرض نفسه وعلينا تقبله وتعلمه والاستفادة منه.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *