أناقة التوافق الفكري


أناقة التوافق الفكري



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

من الحقائق الحياتية التي لا تخفى على أحد أن الاختلاف بين البشر جزء من تكوين حياتهم ، سواءً الاختلاف في الصفات المادية الملموسة والمحسوسة أو في الطباع التي لاتُرى بالعين المجردة لكننا نستشعر وجودها ونرى أثرها في الحديث والتعامل وفي الخُلق ، ومثل هذا التباين كوّن شخصياتنا ومن حولنا بطريقة قد تصل اللا تطابق في بعض الأحيان وحد التجانس في أحيان أُخرى ، وفي هذا لا دور لصلة القرابة أو الدم في صناعة المسافة الفكرية بين هذا الإنسان وذاك ، فالأمر مختلف تمامًا ، بل هي مكونات واهتمامات ورؤى متطابقة بين فكر وفكر قد لا يجمع بين أصحابها أي رابط من الروابط المتعارف عليها كالعائلة الواحدة أو القبيلة أو حتى المجتمع الواحد ، فالإلتقاء إن وجد بينهما لم يكن سوى إلتقاء فكريًا فقط ، والتمازج الذي جعل منهما كتلتة فكرية واحدة هو التوافق الإنساني المبني على قناعات اقتربت حد التطابق إلا قليلاً.

 

قد يتساءل البعض هل التوافق الفكري يُصنع بجهود شخصية أم هي عوامل لا يد للإنسان فيها ، الحقيقة أن مابين هذه وتلك ينشأ التوافق الفكري المنشود والذي يُبنى في بدايته على عاطفة القبول أو ( التقبّل) لشخص ما ، وإن كان القبول وحده لا يكفي لوجود توافق بين شخصين ، ولكنه يمثل البيئة الخصبة والقاعدة المُهيئة لتأسيس تقارب واندماج بين الفكر والفكر ، ثم تأتي جهود كل فرد لتنمية أدوات التواصل لديه و تفعيل مهارة الحوار حتى يستطيع الوصول للآخر وصولاً آمنًا يمكنه من الوقوف طويلًا على مسافة قريبة جدًا من الطرف الآخر وهنا تبدأ الأرواح مرحلة التأمل والتقصي والبحث في الشخصية الإنسانية التي تكبدت العناء من أجل الوصول إلى هنا بدافع الرغبة في الشخص وحسن الظن في الفكر ، وهي المرحلة الأهم و ربما الأخطر قبل الإندماج الروحي والتقارب الفكري أو التنافر ولفظ الفكر للفكر.

وبحديث أقل تعقيدًا وأيسر ، يشكو الكثيرين وجود الفجوة بين الأخ وأخيه والزوج وزوجه والصديق وصديقه ، وكل طرف يُلقي اللوم على الآخر معتقدًا أنه الكامل عقلاً المكتمل فكرًا وهذا هو الداء الذي اخترق العقول وباعد نقاط الإلتقاء ، فالأوقات تُهدر في العتاب الذي يباعد بين القلوب ، ويُعتزل النقاش الهادف الواعي والحوار العادل البعيد كل البعد عن ( الأنا ) أو أصابع الاتهام ، والحل في متناول الجميع وأقرب كثيرًا مما يتوقع صنّاع الضجيج ، والمتمثل في تفعيل الاستماع ثم الحوار بلغة الكبار في فكرهم واحتواءهم لأن العقول لاتفتح أبوابها إلا للغة الحوار المُفعم بالهدوء.

 

همسة:

 

الطريق إلى العقول يحتاج إنسان يتمتع بكامل إنسانيته.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *