الصراخ على قدر الجهل


الصراخ على قدر الجهل



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

مهما بلغ الإنسان من مكانة اجتماعية أو علمية أو ثقافية فلن يحقق الدرجة العليا في علاقاته الإنسانية أو حتى درجة النجاح على أقل تقدير مالم يُتقن مهارات التعامل الذي يليق بالإنسان ، وتلك هي الحقيقة التي أثبتتها الحياة بالأدلة والبراهين و التي لاتقبل الشك ، فكم هم ضحايا أنفسهم الذين اعتقدوا أنهم سيفرضون ما يشاءون بقوة الغباء والغرور والكبرياء ، وقد جهلوا أن الأرواح لا تُجامل على حساب مبادئها والقلوب تلفظ من لايليق بنقاءها ، وكم هم الأشخاص الذين فشلوا في الوصول إلى الآخر بسبب طباع جعلتهم في دائرة ضيقة مُغلقة يُحظر الاقتراب منها ، وقليل من الناس من يملك النظر إلى نفسه بعين العدل و يزن سلوكياته وتصرفاته بميزان العدالة فيعدّل الميل ويفي المكاييل حقها حتى يُعيد توازنه الإنساني إلى حيث يجب أن يكون.

 

بربك ، لا تقل لي أن فلانًا ” مثقف ” أو صاحب درجة أكاديمية عالية أو مناصبٌ عليا وفي ثقافته أن الصراخ والشتم والسب والقدف أداة من أدوات التأديب أو التأثير أو التغيير ، بل أخبرني أنه قمة في الجهل وهزالة الفكر وضعف البصيرة ، نعم هو كذلك ويزيد ، فالصراخ على قدر الجهل ، والهدوء بستان خصب ،غراسه العلم الذي أثمر في صدور أهله ، فكان وجودهم كالظلال الوارفة لايكاد يبدأ غيابهم حتى تحن إليهم الأرواح رغبة في وجودهم الآمن ، ومع شديد الأسف اليوم نجد أن لغة الصوت المرتفع النشاز لاتكاد تغيب عن المشهد ، حتى أصبح الضجيج جزء من حياة الكثير من بني الإنسان ، فذاك زوج لا ينخفض صوته إلا حين ينام ، حوّل حياة أسرته إلى جحيم واهتزت تحت وقع صراخه ثقة أفراد أسرته في أنفسهم ، فالزوجة تعيش الرعب الدائم والأطفال يعانون أمراض نفسية مبكرة أولها الخوف الذي قد يعيق نموهم الذهني بشكل مؤسف ، وذاك مسئول لا مسئول يتنمر على صغار موظفيه مستغل حاجتهم للعمل فأفقدهم القدرة على العمل بكامل طاقتهم ، لأنه يجهل أدوات التعامل بهدوء ، والصور متعددة ، وآخر لاتكاد تبدأ معه في نقاش أو حوار تختلف معه في بعضه أو كله حتى قابل الهدوء بالصراخ اعتقادًا منه أن الغلبة للصوت وقد نسي أن “أنكر الأصوات صوت الحمير ” بل أن بعض أولئك الضعفاء الذين لايملكون إلا رفع الصوت والصراخ يفتقدون الثقة حد إنعدامها ، ولو تعمقت في تحليل شخصياتهم تحليلًا نفسيًا لوجدت أن لديهم تراكمات من العقد النفسية التي صنعوها بأنفسهم وعجزوا عن التخلص منها ثم أنهم يحاولون إخفاءها بمثل هذه السلوكيات القبيحة كرفع الصوت ومقاطعة الآخرين وتكميم أفواههم لأنهم يعلمون جيدًا أنهم إن تحدثوا فسوف يسقطون أمام حديثهم لأن صراخهم أوهن من الصمود أما صوت العقل وحكمة الهدوء ورقي التعامل تحت كل الظروف.

 

همسة:

 

استمع وأنت مبتسم ثم تحدث بهدوء ليبتسم لحديثك من يرى أنك تستحق الاستماع.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *