لاتحكم على حياتك بالنهاية


لاتحكم على حياتك بالنهاية



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

الوقت الذي يمضي لايعود ، والعمر الذي يرحل لن يلتفت إليك ، لأنها سنة الله في الأشياء ، ولأن طرق الحياة لاتتسع للمزيد من الأشياء المغادرة ، لاسيما أن النهاية جزء من تكوين الحياة والإنسان والأحداث ، ومن قرأ التاريخ سيدرك جيدًا أنه سيكون يومًا ما الماضي مهما بلغ تشبثه بالحاضر ، فلِما إرهاق السعادة بمزيدًا من الوخزات المزعجة ، وتشويهها بالندبات التي تصنع منها وجهاً أقل جمالاً ! ولأننا كبشر لنا قدرات محددة ، لانستطيع بعدها فعل شيء ، ولاتغيير حدث ، أو تعديل مسار قدر ، مهما كان وقعه علينا مؤلمًا ، لذا علينا أن نتمتع بثقافة القبول ، ونتعلم كيف نتحدث بلغة الرضا مع كل أمر يعارض ما نتمنى ، لأننا حينها سنكون جزء من متكون حياتي جديد اسمه التعايش والذي هو الشريان الرئيسي الذي تتدفق خلاله الحياة نحو الضفة الأخرى التي أجدبت وأصبحت بحاجة للحياة مُجددًا.

 

إن ما نشاهده اليوم على أرض الواقع من ردود أفعال أمام الجوائح والنوازل التي قد تصيب الإنسان قدرًا الله ، أمر يدعو للأسف ، فقد يتحول الشخص إلى شخص مؤذي لغيره لمجرد أنه تعرض لصدمة اجتماعية أو عاطفية أو خسارة مالية أو فقد منصب أو مكانة ، بل أن الكثير منهم قد يفقد صوابه وعقله والعياذ بالله ويتحول من شخص سوي إلى فاقد عقل ، والسبب أن البنية الوجدانية لهذا الإنسان ضعيفة ، لم تعزز بالرضا ولم تُدعم بالثقة واليقين ، والأهم من هذا أنها لم تتعلم التعايش مع كل متغير أو طارئ حياة ، وهنا يأتي دور الإعداد والتهيئة القبلية التي تجعل منك ومنّي أشخاص (مؤمنين ) بالقضاء والقدر ، أشخاص يضعون جميع الإحتمالات أمامهم من السيئ حتى أسوأ الإحتمالات ، ليس من باب التشاؤم بل من أجل حسن قيادة الذات عند المُلمات ، فكم من عقول كان يُشار لها بالبنان انهارت تمامًا عند المنعطفات بشكل مؤسف ومحزن.

 

يقول تشارلز ديكنز (( لا يوجد ما هو أكثر قوة و أماناً لمواجهة طوارئ الحياة من الحقيقة المجردة)) ، وأعتقد أن حقيقة احتمال تعرض الإنسان لعدد من الظروف المتباينة والتغيرات المحتملة في حياته أمر أشبه بالحقيقة المجردة كشروق الشمس من المشرق ، لايختلف عليه أحد ، لذا هو مسئول عن التعامل مع كل متغير بالقبول والرضا ثم التعايش بقدر ما يستطيع ، فليس من المنطق أن تحكم على حياتك بالنهاية المبكرة وعلى وجودك باللاشيء لمجرد أنك مررت بمعضلة أو مشكلة عجزت عن تفاديها أو حلها.

 

همسة:

 

كُن قويًا …


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *