لأنه الوطن


لأنه الوطن



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

لأنه الوطن ، في كل عام لنا موعد مع التاريخ يُحدثنا بصوتٍ أنيق عن المجد والتوحيد ، عن الكفاح والحكمة والرأي السديد ، عن رجال يدركون جيدًا أن كل ذرة من أرض الوطن غالية حد بذل الأرواح فداء له ، وتحديدًا في اليوم الأول من الميزان ( ٣٢- سبتمبر ) ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء .قصة مُلهمة وبطولات لن يجرؤ النسيان على طمس ملامحها وفصولها الوطنية ، ولأنه الوطن سنُعيد ذكرى تلك الأمجاد عام بعد عام لنُخبر العالم أجمع أنه في مثل هذا اليوم كان للصحراء الشاسعة قليلة الموارد كثيرة الأخطار موعد مع عهد جديد وخيرٌ وفير على يد أحد أبناءها البررة بعد توفيق الله وتسديده له ، جميعنا نعلم ما ذكره لنا الأجداد والآباء عن حال الناس والحياة ما قبل التوحيد ، وكيف كانت الأرواح تقتل دون ذنب ، والقبائل تتناحر من أجل البقاء على قيد الحياة ، وكيف كان الخوف والجوع والموت هو الأبرز في جزيرة العرب من أقصاها إلى أقصاها ، حتى توحد الكيان بعرق ودماء المخلصين الأوفياء ، فتبدل الحال ومات الخوف وعم الخير واستوطن البدو الرحل القرى والهجر ، وخُلقت أواصر الإخاء بين القبائل المتناحرة ، وبدأ تأسيس الكيان ( الدولة ) لتنطلق نحو العالم دولة جديدة أُسست على التوحيد لم يدنسها مُستعمر ولم يغتصب أرضها معتدي .

ولأنه الوطن : علينا أن نكون خير خلف لخير سلف ، وإن توحدت الدولة ولله الحمد واستقرت الأحوال وأصبحنا دولة عصرية متقدمة تعد الشريان الرئيس لاقتصاد العالم ، إلا أن الأخطار التي تحيط بنا تتزايد يومًا بعد آخر ، وهذا يُحتم علينا أن نسير على نهج الأجداد بالوفاء والعطاء ، ونكون جنودًا دون بلادنا ، بالروح والجسد والفكر ، و لأن الحروب اليوم ليست حروب أسلحة ، بل حروب غزو فكري ( معلن ومدسوس) ، لوطننا علينا حق الذود عنه بالفكر والكلمة والسلوك السوي ، لاسيما مع من تخطفتهم أيادي الأعداء من الخونة الذين تنكروا لخير وطنهم ، ومنحتهم تلك الدول المعادية منابر إعلامية وصفحات تواصلية ليسلطوهم على دولتهم وشعبهم ، وحتى ينفثوا سمومهم من خلال التغريدات والمقالات ، ولأنه وطننا فنحن السد المنيع الذي سيقف لهم وتتحطم أمامه آمالهم ، وقد أثبت الشعب السعودي في مواقع التواصل أن وطنه وقيادته خط أحمر ، وكم من عدو أُخمدت قوته بالحجة البينة من أبناء هذا الوطن وعاد خائبًا ، ولعل ماشاهدناه في اليوم الوطني من مظاهر الولاء والانتماء والوفاء يُبرهن للعالم أن الشعب السعودي يدرك قيمة وطنه جيدًا.

 

همسة:

 

لأنه الوطن : سنُخبر العالم أن السعودية بلد سلام ، إلى أن يتعلق الأمر بالسيادة أو الشعب والقيادة ، عندها سيتحدث التاريخ عنّا بصوت الفخر كما تحدث عن الآباء والأجداد.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *