يوم عرفة رسالة الإسلام


يوم عرفة رسالة الإسلام



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

اليوم يؤدي المسلمون الركن الأهم من أركان الحج ، وهو اليوم الذي يسبق يوم النحر ، حين يجتمع الحجاج على صعيد عرفات الطاهر ، في مشهد لا مثيل له ، حشود قدمت من كل حدب وصوب لاهدف يرجون سوى ماعند الله ولا غاية يطلبون سوى المغفرة والرحمة ، لباسهم واحد لافرق بين مسلم فقير أو غني ، ولا فضل لهذا أو ذاك إلا بالتقوى ، ومن وفق للحج فيما مضى لن يستطيع وصف هذا المشهد الفريد الذي يرسخ طويلًا في ذاكرة من عاش روحانيته وتذوق لذة الدعاء فيه والأرجاء تعج بالتلبية والدعوات بين رجاء وخوف وتضرع وإنابة ، فبالرغم من قسوة الطقس لاسيما حين يوافق الحج أشهر الصيف لا تجد من يشكو شدة الهجير ، ولا الوعثاء ، لأن الروح في ذلك اليوم تستظل بظل الرحمن وما للجسد حينها إلا أن ينعم بالنعيم الإلهي حين يسكبه التعلق بالله في قلب المؤمن الذي ترك ماله وأهله و وطنه وجاء إلى هُنا مُلبيًا ( لبيك اللهم لبيك ) مُكبرًا ( الله أكبر ) ، مُلقيًا بحاجاته ودعواته بين يدي الرحمن الرحيم الذي وعد عباده المخلصين بالحُسنى في الدنيا والأخرة .

إنه يوم لا يتكرر بقية العام ، ولن يستطيع العالم أن يستنسخه وإن زاد في عدد الحشود و وفّر ما تهفو له النفوس من ملذات الحياة ، لأن يوم عرفه يومٌ من أجل الله ولاسواه يأتي إليه المؤمن حاجًا طامعًا فيما عند ربه ، و يكفيه إن وفق للعبادة إن يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وليس بعد هذا ما يستحق التضحية ، قرون متتابعة والحج هو الجمع الأكبر للمسلمين ، ففي مثل هذا اليوم وتحديدًا في السنة العاشرة من الهجرة النبوية الشريفة ودّع النبي صلى الله عليه وسلم أمته بخطبة رسمت للمسلمين خارطة الطريق بعد أن أكمل الله دينه لعباده مبينًا الحلال والحرام وما ينبغي للمسلم وما لاينبغي له ، حتى لايبقى حائرًا وكتاب الله يُقرأ وسنة نبيه تفصل ما ورد فيه ، ليبدأ المسلم بعد ذلك رحلة الإسلام جيلًا بعد جيل ، إن هذا اليوم العظيم الذي يشهده العالم الإسلامي كل عام ليُبرهن على سماحة الإسلام وقوة المسلمين حين يجتمعون على كتاب الله وسنة نبيه ، فساعات قليلة من شروق الشمس إلى غروبها هي الحدود الزمنية لأعظم أيام الإسلام لكنها تقدّم للعالم رسالة المسلم بأبهى صورة ، حتى العام الاستثنائي في كل شيء لن يغيب عنّا وعن العالم هذا المشهد الذي اعتدناه كل عام ، فالحج لن يتوقف بعد أن تحدت المملكة الظروف وأمرت بأداء الحج لأعداد محدودة من كافة الجنسيات الإسلامية ، وهذا يُضاف إلى إنجازات المملكة العربية السعودية في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين ، وسيستمع العالم كافة لخطبة عرفة ويتابع نفرة الحجاج ورمي الجمرات مستمتعًا بتلبية المُلبين وطواف الطائفين الآمنين بإذن الله.

 

همسة:

 

صيام عرفة لغير الحاج أجره عظيم بإذن الله.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *