التقنين الذاتي للحرية


التقنين الذاتي للحرية



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

كإنسان لك الحُرية المُطلقة التي تحفظ لك كرامتك ، وللآخرين حق أن لا تتجاوز عليهم متسلحًا بأنك حُر تقول ما تشاء ، وإن كان المقصد سليمًا في ظاهره ، وهذه المعادلة الحياتية ليست مستحيلة لكنها تحتاج لمن يفهمها بعمق ويستوعب الوجه الآخر لغاياتها التي تُحقق المصلحة العُظمى ، وما نُشاهده اليوم من نزاعات فكرية وتوترات حوارية كثيرًا ما تعصف بأدبيات النقاش وتقذف بأطرافه أسفل السافلين ، حتى أصبحت بعض النقاشات عبارة عن حلبات يتصارع فيها الضد مع الضد لينتصر التشنج على المنطق في معركة خاسرة ، ليس لضعف المنطق وهو القوي دومًا، ولكن لأن من يتجاذب أطراف الحوار لايُجيد قيادته نحو بر الأمان ، لذا كان السقوط والتجاوز وتخطي الحواجز نتيجة حتمية في أحيان كثيرة ومواقف شتى ، وكأن العقول ذهب صوابها وأصبحت الرغبات تقود العقول بينما المفترض أن يكون العكس حتى لا تفنى الصورة للإنسان العظيم بعقله وفكره المتميز دومًا بالمنطق والحكمة.

 

بيوت هُدمت ، وأخوة تفرقوا ، وأحبة تمزقت قلوبهم ألمًا، بسبب كلمة خرجت دون وعي أو جملة نطقها صاحبها ظنًا منه أن له الحق وكامل الحق في قول ما يشاء لأنه حُر في رأيه وأن ذلك الرأي يخصه هو فقط ، فكُتبت النهايات المبكرة على إيقاع أرواح لم تستوعب حجم الصدمة الغير متوقعة من شخص كان في ظنهم أثمن بكثير من هذا السلوك اللامسئول ، نعم لا أحد معصوم من الخطأ ، والإختلاف وارد وإن كان الود يعانق السماء سموًا وقدرا ، ولكن لا يجب أن يُقمع الخطأ بأحكام جائرة في حكمها ، قاسية في وقعها ، تفوق الخطأ بكثير ، فلو أن كل زوجة اخطأت بحق زوجها بكلمة عابرة بقصد أو دون قصد قُتلت أو طُلقت لأصبح العالم غابة يأكل فيها القوي الضعيف ، ولو أن كل أخ اختلف مع أخيه قاطعه عقود من الزمن لمات الود وتمزقت أواصر المحبة الفطرية بين أبناء الرجل الواحد ، ولو أننا وقفنا أمام كل كلمة عابرة أو سلوك لا نستحقه قابلنا به من نكن له التقدير لما بقي حولنا أحد ، وكل هذا لن يحدث إن عرف كُل إنسان حدود حريته مع الآخرين ، فأنت لست حرًا أن تتحدث بما تشاء ولست حرًا أن تعاقب كيفما تشاء وليس لك الحق أن تقطع ما أمر الله بوصله فقط لأنك صافحت الشيطان لحظة غياب عقل ، الحرية هي المساحة التي تستغلها لتقدم نفسك من خلالها بشكل لائق ، يبرز إنسانيتك وأناقة الخير بداخلك لا منصة تعتليها لتُخرج أسوأ ما لديك فتزداد تشويها يجعل منك مضرب مثل لأقبح الخلق على الإطلاق.

 

همسة:

 

مارس الحُرية لتصنع الحياة لا من أجل أن تهدم القيم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *