التعاطف السلبي


التعاطف السلبي



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

بالعقل تُبنى الحكمة وتنمو القدرة على التمييز ، و تتسع مساحات المعرفة، وبالعاطفة تُزهر الحياة وتلين قسوة القلوب حين تقسو ، وينقسم الناس في هذا إلى فئتين ، فهناك من يغلب على آراءه العقل وهناك من تجرفه العاطفة إلا قليلا ، وليس هنا مجال لتفضيل فئة على أخرى ، فلا أصحاب العقل على خطأ ولا اتباع العاطفة كذلك ، كل ماهنالك أن التعاطي مع رتم الحياة سيختلف ، وبالتالي ستتفاوت النتائج المتحققة نهاية المطاف ، لكن الخطأ الجسيم أن تجعل من العقل أداة قسوة وإجحاف وتسلط وهيمنة بحجة أن هذا عقلاني لامجال للعاطفة في حياته ، أو أن تجعل من العاطفة سلوك تمييع وتذويب للقيود و انفلات في السيطرة بحجة أن هذا أو ذاك عاطفي وعلينا أن نتقبل أخطاءه مهما كانت ، لا ، الأمر ليس كذلك ، فالإنسان يستطيع أن يكيف شخصيته مع احتياجاته وظروفه المحيطة و الأهم أن يصنع له شخصية قادرة على مواجهة الصعوبات المحيطة به قادرة على إدراك حجم المخاطر التي تتربص به.

 

لن أبالغ إن قلت أننا في ثقافتنا الشرقية تحديدًا أثقلنا القلوب وسلوك العاطفة كثيرًا ، ومنحنا العقل سيادة مستحقة وإن كان على حساب اختناق الجزء الأنيق من شخصية الإنسان العاطفية ، لكنها عوامل ومؤثرات عدة فرضت مثل هذا الحكم المتوارث جيلاً بعد جيل ، أيضًا تركيبتنا كشعوب لها خصوصيتها الثقافية التي لا تخلو من غرس القوة والصلابة في أبناءها ما ساهم في امتداد هذا السلوك الذي صنع إنسان يؤمن بالعقل وهذا ليس عيبًا ، لكن العيب أن نجد من يكفر بالعاطفة حين ينكر أنها جزء من خلقه النفسي، وفي المقابل ظهر مكون بشري جديد يتمتع بعاطفة سلبية لاعلاقة لها بالعقل والمنطق ، فتجد من يقف مع الخطأ لمجرد أن المُخطئ ابن أو أخ أو زوج أو صديق ، أو تجد من ينحاز لفئته سواءً في القبيلة أو العمل أو النطاق الجغرافي لمجرد أنهم يقاسمونه العامل المشترك رغم أن عقله يرى أن انحيازه خطأ جسيم ، لكنه ينجرف بإرادته وكامل عاطفته إلى منحدر الرغبة والميول بعاطفة (غبية) لاتملك من القوة ما يمكنها من الصمود أمام الحقائق ، يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (( أنا أعرّف الذكاء بأنه سرعة المحاكمة , والعقل بأنه صحة المحاكمة )) وكأنه يقول لنا باختصار العقل هو صمام الأمان حين تختلط عليك الأمور و عليك أن تكون ذكيًا و تراجع نفسك حين ترتاب في أمر ما ولا تبقى طويلاً في مرحلة الحيرة ما بين اللاعقل واللاعاطفة ، اختر خط سيرك وخذ من العقل ما يحمي ضعف العاطفة.

 

همسة:

 

لاتهملوا قلوبكم ولا تتبعوها بلا بصيرة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *