الضريبة واقتصاد المستهلك


الضريبة واقتصاد المستهلك



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

من المؤكد أن لغة القوة العالمية وأدواتها تغيرت بشكل كلي منذ عقود مضت ، فلم تعد قوة السلاح ولغة الحرب هي من يتصدر المشهد العالمي ويرجح كفة هذه الدولة أو تلك لاسيما في ظل قناعات قادة العالم أن الحروب التي تبدأ اليوم من الصعب أن تنتهي بسهولة أو بخسائر أقل ، وعليه فالقوة اليوم هي قوة الاقتصاد قوة العملة قوة الصناعة والمنتج ، و القادر على بناء اقتصاد قوي هو من يضمن استقرار أطول ويعني ذلك أن البلدان ذات الكيانات الاقتصادية المتينة ستملك أدوات قوة وتأثير وبالتالي تستطيع أن تفرض سياساتها وتحقق أهدافها بقوة اقتصادها ، ومن أجل بناء اقتصاد قوي الثروات وحدها لاتكفي مالم يصاحبها تخطيط قصير وبعيد المدى يحقق الاستمرارية وشعوب تتمتع بثقافة البناء لتمارس دور الشراكة لا دور المستهلك السلبي فقط ، وفي المملكة العربية السعودية لدينا نموذج اقتصادي طموح رغم عمره القصير إلا أنه تجاوز خلال العقود الماضية صدمات اقتصادية أسقطت الكثير من النماذج التي لم يتوقع أحد سقوطها وهذا دليل على أن ثمة تخطيط جيد لبناء اقتصاد لايهتز وقادر على تحمل الصدمات ، ولأن عام ٢٠٢٠ م حمل للعالم مالايستطيع حمله بعد أزمة كورونا تغيرت الكثير من السياسات الاقتصادية العالمية ، وأصبحت الدول تبحث عن ما يعيد العافية لنظامها المالي وأسواقها ، فخُفضت المرتبات ورُفعت الضرائب وزادت الأسعار ، والمواطن البسيط لن يستطيع أن يستوعب ما يراه خبراء الاقتصاد من أخطار مُحدقة وأضرار مستقبلية قد تكون كارثية على اقتصادات الدول ترتبت عليها تلك ، فكل ما يهمه أن لا تُنقص عليه لقمة عيشه ، وهنا يأتي دور الدعم الاجتماعي للفئات المتضررة من القرارات الاقتصادية الضرورية.

 

يعتقد البعض أن رفع الضرائب في المملكة بنسبة 15% قرار سهل على الدولة أو على قادة بلادنا الذين وضعوا رخاء عيشة المواطن رأس اهتماماتهم ، بل على العكس تمامًا فمثل هذه القرارات قد تبطئ النمو الاقتصادي وتضعف القوة الشرائية ما ينعكس سلبًا على الناتج المحلي والاقتصاد بشكل عام ، ولكن ليعلم الجميع أنها البديل الأنجح والأسرع لإعادة التوازن وتدوير عجلة الحياة التجارية الخارجية والداخلية والحد من الارتدادات السلبية للكساد العالمي ، ولا أعتقد أن فرض هذه الضرائب سيدوم طويلاً بل هو إجراء مؤقت لمواجهة ظرف مستجد ، ستعود الأمور بعدها إلى ما كانت عليه بعد أن ننجح في تجاوزه بإذن الله ، وحتى يزول هذا الظرف على المواطن إعادة النظر في خططه الإستهلاكية وتطبيق خطط الأولوية القصوى عند الشراء وتقليص المصروفات غير الضرورية ولو بقدر ما سينفقه على الضريبة المُضافة ، و مأمول من الجهات المختصة تخفيف الأعباء عن المواطنين ذوي الدخل المحدود من خلال إقرار تخفيض لايقل عن ٢٠٪ على الإيجارات السكنية المسجلة في برنامج إيجار ، وبيع المواد الغذائية الأساسية بسعر التكلفة لمن تقل رواتبهم عن حد معين ، ليتجاوز الجميع هذه الأزمة بأمان ، ثم حمدًا لله على هذا الوطن الذي يحسدنا عليه من يفتقده.

 

همسة:

 

وطننا يستحق منّا كل خير.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *