صناعة الفرق وسجل التاريخ


صناعة الفرق وسجل التاريخ



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

حين أراد الله بالإنسان خيرًا علمه ما لا يعلم ، فتلاشى الجهل بالأشياء على يد ابن آدم واتسعت دائرة المعرفة وتسابقت الأرواح للإستزادة من كل جديد والنهل من كل مفيد ، حتى أصبح للكائن البشري الضعيف بجسده ( الإنسان ) صورة مهيبة ومكانة روضت جموح ما كان مستحيًلا وذللت له غرور الصعوبات ، و مع كُل إنجاز يحققه الإنسان و عجز عنه أسلافه يزداد ديناميكة وإصرار على اكتشاف المزيد وتحقيق مالم يسبقه له أحد ليصنع الفرق الذي يُخلّده في ذاكرة التاريخ الإنساني كما خلّد من قبله عمالقة العلم وأسياد التغيير البشري في مجال العلم ، وما الأسماء التي رحل أصحابها بعدما أجادوا البقاء وتركوا من خلفهم ما ضمن لهم علو شأن الأثر الذي بقي بعدهم يردد بفصيح البيان على مسامع التاريخ عبقرية ذاك الإنسان ، ومن منّا لا يعرف نيوتن و ألبرت إينشتاين و نيكولا تسلا و جاليليو على سبيل المثال لا الحصر وإلا فقائمة من صنعوا الفرق تطول ولاتنتهي ليس في مجال العلم فقط بل في كافة المجالات ، ولأن تطوير الإنسان نفسه هو الوقود الذي يحافظ على ديمومة العطاء لازال رحم الحياة معطاء ولازال للإنسان قدرة على صناعة التاريخ مرة تلو مرة وسنرى في قادم الأيام من إنجاز الإنسان ما يُذهل العقول ويُثير العجب والإعجاب.

 

أما من هم دون العلماء و قادة الإنجازات النوعية وأصحاب البصمات الخالدة ، هم أيضًا لا ينقصون شأنًا عن النخب التي خلّدها التاريخ ، فكل إنسان في هذه الحياة هو طاقة كامنة لايعلم بإمكاناتها إلا من أبدع خلقه وأحسن تقويمه وفضله بالعقل عن بقية مخلوقاته ، انظروا معي إلى واقعنا اليوم كم هم كُثر قادة التغيير وكم هم كُثر قادة الفكر والتأثير ، ثم انظروا للكم الهائل من أتباع ما يقدمون من نتاج فكري أو أدبي لنُدرك حجم ما يقدمه أولئك من إبداع في مجالات عدة ، فالإنسان عظيم بإيجابيته و إصراره على تقديم ما يصل به إلى الناس ، و تخليد التاريخ للعظماء ليس حكرًا على من يبتكر أو يخترع أو يصل إلى حقيقة علمية أو طبية أو تلامس قدمه سطح القمر ، بل الخلود في سجلات العطاء سيحظى به كل من ترك أثرًا أو غيّر سلوكًا ، أو نهض بإنسان وأخذ بيده إلى الطريق ليواصل الحياة كبقية البشر بعدما ألقى نفسه بعيدًا عن مساره.

 

ثم لنعلم جميعًا أن بقاء الإنسان في مكانه دون حِراك سيكلفه الكثير من الخسائر ، وإضاعة الإنسان لعُمره في مجال ليس مجاله سيُضاعف تلك الخسائر ، ومن لا يُجيد تحديد هدفه بوضوح ويسخر في سبيل تحقيقه أثمن و أقصى ما يستطيع فسيقضي حياته بلا قيمة ، ولا أظن أن لبيبًا سيرتضي لنفسه هذا ، وقبل ختام المقالة هل سألنا أنفسنا يومًا ما الذي نستطيع تقديمه ولم نقدمه ؟! سواء على مستوى المجتمع أو الأسرة أو العمل ؟ هل سألنا أنفسنا ما الذي نحتاجه لنُصبح أفضل ؟ وأخيرًا هل نحنُ نسير في الطريق المناسب لنا ؟ أظنها تساؤلات تستحق منّا المراجعة.

 

همسة:

 

إن كنت من عُشاق المحاولة رغم الفشل ، فثمة نجاح مُبهر ينتظرك.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *