واقع يُلامس الأسف


واقع يُلامس الأسف



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

بين الفينة والأخرى نجد من يتحدث بنغمة الحسرة على رحيل زمن الآباء والأجداد و وصفه بأنه الزمن الأكثر نقاء ، حيث كان الناس أشد ترابطًا وأنقى سرائر، وكما يقال (قلوبهم على بعض) ولا أعتقد أن هناك من ينكر هذه الحقيقة وإن لم نعاصر تلك الحقبة لكننا لمسنا ذلك في كبار السن الذين أمد الله في أعمارهم حيث طيب القلوب وأدب الحديث والرحمة الإنسانية واعتدال السلوك ورقي التعامل والابتعاد عن الشوائب المُحدثة في وقتنا الحاضر ، لكن تميز حقبة زمنية ماضية لايعني انتفاء تلك الصفات النبيلة في هذا الزمن ، بل أن الناس اليوم يمتلكون أدوات فاعلة ترتقي بتعامل الناس مع بعضهم لم تكن تتوفر لدى الأجيال الماضية كالانفتاح ونبذ التقاليد البالية التي لاتتوافق مع المنطق إضافة لوضوح صورة وسطية الإسلام بشكل أكبر من ذي قبل ، و حتى على مستوى أساليب التربية الحديثة هناك تطور هائل ، فأصبحت التربية علم وتخصص أكاديمي يُدرس وسلوك يُكتسب بين الناس لاسيما في المجتمعات الحضارية التي تولي هذا الجانب أهمية إيمانًا بدوره المؤثر في صناعة السلوك الإنساني الذي يُخرّج فرد يُجيد التفريق بين الصورة الحسنة والقبيحة للإنسان.

 

و لا أظن أن عاقل يقبل أن يظهر بشكل مشوه أمام كائن من كان ، وهذا أمر مُسلم به إلا من فقد صوابه وأصبح في عداد المرفوع عنهم القلم ، فلا يؤاخذون بما يقولون ويفعلون ، أما الذين يتمتعون بقدرات عقلية كسائر البشر الأسوياء فلا يقبلون أن يعتريهم نقص أو يلطخ نقاء أرواحهم قُبح ، لأنهم يعلمون أن البياض فاضحٌ لكل ندبة لا تجانسه ، وبعض الندبات والتشوهات قد تكون طويلة الأمد ويصعب إزالتها والتخلص منها والعودة إلى حيث كان الإنسان جميلاً دون تشوهات وطباع وسلوكيات لا تليق بفطرته ولا تعزز مكانته في قلوب من حوله ، فالطريق إلى قلوب الناس بقدر ماهو يسير إلا أنه عسير لمن لا يتمتع بأدبيات التواصل مع الآخر وتقييم الذات تقييمًا دقيقًا يتبعه تقويم وتهذيب حتى تصل أنيقًا وسط ترحاب و قبول يليق بإنسان تبحث عنه الأفئدة وتجد فيه القلوب الأمان والسلام وتتعامل معه كأنه الفرصة التي قد لا تتكرر في زمن “عج وضج ” بغث القلوب.

 

ولكن ماهو واقع اليوم يلامس الأسف بكُل أسف ، فنجد من يجتهد ليُصبح أقل جمالاً وهناك من يرى قُبح صنيعه فيزداد إصرارًا ليواصل ماهو عليه ، فلا تأدب مع الله ولا أدب مع خلقه ، يشتم ويقدف ، يغتاب ويسيء ، الأسر تُعاني من فقر العاطفة وصعوبة التواصل الدافئ بين أفرادها ، والمجتمع يحترق بأيدي أفراده على صفيح التنمر بقصد أو جهل ، ومواقع التواصل تنقل لنا صورٌ قبيحة وسلوكيات لم نعهدها إلى وقت قريب ، حيث أصبح تقديم الظن السيئ ذكاء ، والجحود دهاء ، والقسوة لغة مفرداتها الأنانية ومصادرة الحقوق والجفاء ، كل ذلك بسبب غياب ثقافة الحُب وسلوك الحياة اللينة ، وجهلنا بالطريقة المثلى للعيش بسلام.

 

همسة:

 

هنيئًا لمن أحب الناس والحياة ولم يهتم لما سوى ذلك.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *