العنصرية تُحرق الحرية


العنصرية تُحرق الحرية



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

على مر العصور أثبت الإنسان أنه قويٌ جدًا حين يتعلق الأمر بكرامته ، و التي تصنع قيمته الحقيقية في موازين الإنسانية ، لأنه يُدرك جيدًا أنه حين يفقدها فلن يتبقى لديه ما يستحق الحفاظ عليه ، ومن أراد المزيد من القصص التي تُبرهن على قوة ابن آدم دفاعًا عن كرامته فكُتب الحياة مفتوحة ونقوشها راسخة في أعماق التاريخ ، وكم من نبيل فضّل الموت على حياة يلتحفها الذُل وتتوسد المهانة ، وكم من ذليل قدّم كرامته لمن ينتهكها فزاد ذلاً حتى نفق جسده الذليل وخلّف من وراءه إرث قبيح يُدمي قلوب الشرفاء الذين يغارون على الكيان الإنساني الثمين ، وإذا ما رجعنا إلى معايير تقييم انتهاك الكرامة فهي متفاوتة بين الناس لكنها تتوافق عند نقطة معينة وهو حد سلب الإنسان كرامته ومعاملته خارج نطاق التعامل البشري اللائق ، حتى في الإيذاء وإن كان كله قبح إلا إنه حين يكون بطريقة تمتهن كرامة من كرّمه الله بإنسانيته فلن يقبل منه مثل هذا السلوك ولن يُعذر مرتكبه ، ومهما كان الفعل فلن يجيز بأي حال ردة فعل تمتهن الإنسان ، ولنا في العقوبات الإسلامية الشرعية والحدود أنموذج إنساني راقي يحفظ للإنسان حقوقه حتى وإن كان تحت حد سيف القصاص ، تم تقسيم أساليب انتهاك كرامة الإنسان حسب مايراه علماء النفس إلى ثلاثة أساليب ؛ الإذلال و الاستغلال والامتهان وجميعها تجاوز سافر على الإنسان ليس لأحد الحق فيه.

 

ومع اتساع رقعة الخارطة البشرية وتزايد السكان ونمو الفوارق بين البشر سواء الإجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية ، أصبح الضغط ( العنصري ) على الطبقات الأقل يزداد بوتيرة متسارعة ، لاسيما حين يتعلق الأمر بالدين أو العرق أو الجنس ويختلف ذلك من مجتمع لآخر حسب عوامل عدة لا يتسع المجال لذكرها الآن ، وما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسبوع المنصرم عند قيام شاب من أصول أفريقية يدعى جورج فلويد من تقديم عملة مزيفة لأحد محلات البيع وحين تم الإبلاغ عنه اقتيد من رجال الشرطة وعند رفضه الصعود لسيارة الشرطة طُرح أرضًا وتم الضغط على رقبته بطريقة مُذلة إنسانيًا مقززة حضاريًا خالية تمامًا من الرحمة حتى فارق الحياة في ( ٦ دقائق) ليس إلا صورة من بين ملايين صور سلب كرامة الإنسان حول العالم والتي لم تحظى بما حظي به مقطع المحظوظ (الذي ابتسم له الحظ بعد وفاته) فلويد الذي مات مغبونًا ، فثار من أجله العاقل والمجنون حتى تحولت أرض الحرية وقائدة العالم وراعية حقوق الإنسان إلى دولة همجية مدنها غير آمنة ، شوارعها فوضى ، متاجرها عرضة للنهب والسلب ، و الجميع بلسان واحد يررد آخر كلمات فلويد (أريد أن أتنفس) ، بعد أن صُنفت القضية أنها (عنصرية) ، لن أنفي وجود العنصرية في القضية ولا أستطيع اثباته ، ولكن ثمة تساؤلات جديرة بالطرح ، تُرى لو كان فلويد والشرطي من ذات العرق (بيض) هل سيحدث ماحدث من تعاطف ؟ حقيقة لا أعلم ، لكنني أثق يقينًا أن العنصرية سلوك مهين ومنتشر في كافة دول العالم وعلى الدول أن تعدل سلوكها العنصري أولاً لتقتدي بها الشعوب ، والأمر الآخر المظاهرات التي تقود التخريب والترويع وزعزعة الأمن ومحاولة المساس بهيبة الدول والقانون لم تنبع من دافع إنساني وإن رفعت شعار الإنسانية ولاعلاقة لها بالوطنية وإن رُفعت فوق رؤوس المخربين أعلام الوطن.

 

همسة:

 

حين تُحترم الكرامة لن يُمثل الإنسان خطرًا على الإنسان.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *