مدرسة كورونا


مدرسة كورونا



بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

لم نُخلق في هذه الحياة عبثًا ، ولن نُترك دون محاسبة ، سنمر بتدرجات الحياة جميعها ، سنعبر السهول اللينة ، ونعاني تعب صعودالقمم ، ستعترضنا مخاطر الأخطاء التي قد نقع فيها بقصد أو دون قصد ، وكل من لم يصنع له هدفًا سيدفع ثمن الفوضى والتخبط وعشوائية قضاء الحياة دون تصور لمشروع يحقق من خلاله قيمة و جوده على قائمة الإيجابية ، ولننظر إلى أنفسنا ونتتبع خُطواتنا السابقة على مدى الماضي القريب أو البعيد ، وماذا قدمنا وكم مرة نجحنا وكم مرة تذوقنا مرارة الفشل ، بالتأكيد سنجد سلة حياة مُمتلئة بنا ، وكما قال من سبقونا أن الحياة ( مدرسة ) ، وقد سبق لي وأشرت في مقال سابق بعنوان ” رصيدك من الأخطاء إلى قيمة التجارب و أنه كلما زاد رصيدك من الأخطاء فأنت تتجه نحو الصواب بشكل أكبر ، ولكن ماذا عن دروس الحياة التي تُقدمها لنا الأيام ومن هم النجباء الذين يتفوقون في التحصيل الإنساني الذي تقدمه لهم ويخرجون منها بمحصلة تجعل منهم أشخاص يتمتعون بصلابة العائد الثمين من التجارب القاسية ، وبصورة أدق وفي نطاق محدد ماذا عنّا جميعًا ونحن على مشارف الخروج من الأزمة التي علّمت العالم بأكمله دروس لم يكن لها مثيل من قبل ، حتى أسدل العالم الستار على غروره بعدما كشفت الأزمة عورات لم يكن يسترها سوى وهم الإنسان الذي اعتقد أن لايقدر عليه أحد ، فأخضعه ڤايروس لايُرى بالعين المجردة لكنه فعل مالم يفعل أقصى ما وصل له الإنسان من تطور فاق قدرة التصور.

 

من باب التفاؤل وحسن الظن بالله لنقُل أن الأزمة قد فُرجت وأن القادم أفضل مما مضى ولم يتبقى إلا القليل إن ارتفع مستوى الوعي واستشعار المسئولية ، ولم يحدث العكس وينتكس الوضع لاقدر الله ، الأهم هنا بماذا خرجنا من هذه الجائحة التي أغرقت الحياة حد الاختناق ، فكان هناك من أسرف في التذمر والتشاؤم ، واكتفى البعض بالصمت والترقب الحذر ، وقليل من تعامل بإيجابية مطلقة ، ومن هنا لنعلم جميعًا أن من لم يتعلم من مدرسة كورونا سيكون أميًا في قواميس الحياة الجديدة القادمة ( مرحلة مابعد كورونا ) ، ومن لم تتغير قناعاته السابقة المبنية على المعطيات القديمة والتي من أبرزها أن العالم بعلمه وعلماءه قويًا حد حماية نفسه فقد فشل في استيعاب الدرس الأقسى في العصر الحديث ، ومن لم يعيد النظر في قيادة حياته الخاصة على مستوى الأسرة اقتصاديًا فلن ينفذ من شِراك الضائقة المالية وربما الديون طويلة الأمد التي ستؤرق مضجعه وتحوله من شخص ( مستور) إلى ( مديون ) ، والدروس التي قدمتها مرحلة الأزمة أعمق وأشمل من حصرها فلكل شخص دروس خاصة تعلمها دون سواه ، وبالتالي فنواتج التعلم التي اكتسبها كل شخص منّا كفيلة بتحديد مستواه بين المتفوقين الذين تأملوا الأزمة بنظرة الفاحص المعتبر الذي يتمتع بقراءة الواقع جيدًا ليرسم خارطة المستقبل بدقة ، أو كان من بين الذين خرجوا من الأزمة بذواتهم القديمة وعليهم أن يصطدموا بالواقع الجديد الأكثر قسوة من كافة النواحي الذي قد يقصم ظهورهم دون رأفة.

 

همسة:

 

ما بين الأمس واليوم حكاية أُخرى ، لا يستوعبها إلا عاقل.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *