حين نغّرد بالعيد


حين نغّرد بالعيد



بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

خلال الثلاثة أشهر الماضية امتلأت جُعبة التاريخ بأحداث لم يكُن لها سابقة ، (تعطيل للمدارس والأعمال ، رمضان بلا مساجد ) وها نحن ننتظر عيدٌ بلا مُعايدين ، والحمدلله أنها احترازات وقائية وإجراءات ضرورية لا حروب تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ولا فقر وقحط يهلك الناس جوعًا ، ولكن المُضحك المبكي أنه من الصعب أن تُقنع الناس بغير المألوف ، وإن اجتهدت وسّخرت ما تستطيع لتحقيق ذلك ، فمن غير المألوف أن يمر العيد السعيد بلا صلاة تبدأ بسبع تكبيرات يحضرها الشيب والشباب والأطفال ، وهم يرتدون أبهى الثياب وترتسم على قلوبهم فرحة الفطر وبهجة العيد السعيد وألسنتهم تلهج بالحمد والثناء ، يُصافحون أحبتهم بصفاء ويرددون أجمل عبارات التهاني ” من العائدين ومن الفائزين ” وكأنهم يعزفون مشاعر النقاء بقيثارة الحب في يوم الفرح الكبير ، حقًا لم نكن نتوقع يومًا أن يمر العيد صامتًا دون ذلك كله ، ولكن حدث “غير المألوف ” ، ولا أسعد من أن نتعايش مع العيد المختلف بسلام ، فالفرح في القلوب ونفحات السعادة تفوح حيث تكون العافية لك ولمن تُحب ، وإن غاب عن العين الأحبة فالحُب إليهم سيعبر الأثير رغم كل شيء.

 

منذ أن قدمنا إلى هذه الدنيا لم نعهد عيد دون لقاء واجتماع في منزل والدي ومن حولنا الأحبة من أهل وأقارب وأصدقاء وجيران ، وربما هذا هو حال مجتمعنا بأكمله ، فالعيد في بلادنا سعيد وفي ثقافتنا فرحة غامرة تنبع من الأعماق وتكتمل بمن نُحب ، وكأنها تمتد بلحظاتنا إلى آفاق البهجة السرمدية ، وهذه هي سماحة ديننا الحنيف الذي حث على إظهار الفرح والسرور والبهجة بين المسلمين فديننا دين الإنسان ، وقد أحل الله لنا عيدين في العام لتحقيق مقاصد عميقة منها التآخي والترابط بين المسلمين من خلال بث المشاعر الإيجابية كالفرح والتهاني والتبريكات عند المعايدة ، ومع واقع العيد الجديد وظروفه ، كل هذا لن يغيب عن عيدنا المختلف هذا العام وإن عز اللقاء وكُفت الخطى عن المسير ، فالأثير الصوتي والمرئي سيصافح مسمعك وعينيك برؤية من تُحب وأنت ترتدي أبهى الثياب وتتوسط مالذ وطاب من حلويات العيد وسط منزلك ، ومواقع التواصل بأنواعها ستُحلق بكلماتك الرقيقة وبطاقات التهنئة التي تبعثها لمن نُحب ، كل ما عليك هو أن تستعد لعيد مختلف ليس لأنه مكبّل بحظر التجول من أجل سلامتك ، بل لأنه مختلف بنكهة الفرح الممزوج بشوق لم يسبق له مثيل ، كن صانع لفرح مختلف ومستعدًا لعيد سعيد كأعياد السنوات الماضية ، و تذكر أن العيد فرحة قلب وباقة روح تعكسها أنت بإبتسامة صادقة تنفذ إلى القلوب ولو بكلمة على هيئة رسالة يقرأها أو يسمعها مُحب ، و أولهم والديك فهم بداية العيد الحقيقي وهم فرحته وذروة سعادته ، وكل عام و نحن و أنتم بخير.

 

همسة:

 

تحت كل الظروف ، حين نُغرّد بالعيد سنُراقص الحياة بُحب وننشر السلام في الآفاق كما تفعل الطيور.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *