رصيدك من الأخطاء


رصيدك من الأخطاء



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

الأيام بستان الإنسان ، وتجارب الحياة رصيده الحقيقي وسلة حصاده ، وما يعود عليه منها هو الوقود الذي يواجه به جديد الحياة ومتغيراتها ، ويتغلب به على عثراتها و وعثاء ظروفها ، فتجارب الحياة كالشجرة المُثمرة تحتمي بظلالها وتقتات بثمارها إن أحسنت الاستفادة منها والعناية بها ولم تودعها النسيان وتتجاوزها خالي الوفاض ، وهذا ليس جديدًا فأجود القرارات وأحكم الآراء هي تلك المتمخضة عن تجارب الحكماء والعلماء وخبراء الحياة من أصحاب التجارب وأربابها ، وإن صُقلت تلك التجارب والخبرات بالتعلم والإطلاع زاد الخير خير واشتد ساعد صاحبها وقل خطأه وزاد صوابه ، وإن كان الخطأ ماهو إلا خطوة نحو الصواب وكل مازاد رصيدك من الأخطاء فأنت تتجه نحو الصواب بشكل أكبر (شرط) عدم تكرر الأخطاء لأن في تكرارها خطأ جسيم يُشير إلى خلل في التخطيط وتحديد الهدف و شرخ في العزيمة على الإستفادة من التجارب ، ومن الذي لايُخطئ ويتعثر ويسقط ؟ حتمًا لا أحد ، ولعل من الأخطاء التي قد نمارسها بقصد حسن (نسيان الأخطاء) بدعوى (لا تذكرني) وفي مثل هذا هدر لتجارب قد تحمل لك في قادم الأيام خارطة طريق تعبر به الحياة بسلام وبأقل قدر من الأخطاء.

 

وإذا ما أخذنا بالإعتبار التفاوت بين الأشخاص سواءً من حيث نظرتهم للأخطاء أو شجاعتهم عند مواجهة أخطائهم الشخصية سنجد أن الكثير لا يستفيد من تلك الأخطاء من خلال الهروب منها بعيدًا، إما بتجاهلها أو بإعتقاده أن عدم نسيانها سيعيق خطواته القادمة ، لذا يدفع البعض الثمن غاليًا دون أن يشعر ، والحقيقة أن كل شخص ناجح استفاد من رصيد أخطائه و وقف على الخلل عن قرب فرأى الخطأ بوضوح مكنه من رؤية الصواب ، ولو أنزلنا هذا الحديث ببساطة على الحياة بشكل عام ، سنجد أن الفشل في الحياة الزوجية على سبيل المثال بالدرجة الأولى كان نتيجة حتمية لعدم استفادة الإنسان من الأخطاء المرتكبة والمضي عبثًا في تكرارها وربما مضاعفتها ، ومن أخفق في مسيرته التعليمية لم يعالج وضعه الدراسي منذ البدايات فكرر خطأ الإهمال ، ومن خاض تجربة مهنية وفشلت سواءًا في العمل الحكومي أو التجارة أو الفن أو الإعلام لم يستفد من أول خطأ ارتكبه والمتمثل في اختيار مجال لايناسب إمكاناته ، ودائرة الأمثلة من واقع الحياة تتسع ولكن يكفي من السوار ما أحاط بالمعصم . وعليه فإن مدرسة الحياة تقدم لك الأخطاء على هيئة دروس واللبيب من لا يتجاهلها ويستخلص منها أكسير النجاح ليتمتع بحياة قليلة الأخطاء عظيمة النجاح.

 

همسة:

 

الخطأ ليس عيبًا لكن تراكمه دون تصحيح وتكراره دون مبالاة تصنع الفشل.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *