رمضان وروح العبادة


رمضان وروح العبادة



بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

بدأ اليوم السابع من رمضان والذي حل علينا هذا العام في ظل ظروف مختلفة كليًا ، اجتماعيًا ، وصحيًا ، واقتصاديًا ، غابت الكثير من مظاهر استقبال الشهر الفضيل الذي اعتدناها كل عام ، فلا أضواء تُزين الشوارع ولا محلات تعرض بضائعها على مدار الساعة ، ولا زيارات عائلية أو موائد افطار جماعي ، حتى المساجد التي كانت تُمثل الأيقونة الأبرز لرمضان في بلادنا أُغلقت احترازيًا للضرورة القصوى ، ولكن يبقى رمضان الشهر الفضيل الذي تستقبله القلوب كل عام بمزيد من الشوق لفضائله وبركته روحانيته ولذة العبادة فيه ، فالمسلم لا ينتظر رمضان من أجل المظاهر الدنيوية التي تُصاحبه ، بل هو الشوق لروح العبادة المختلفة في رمضان بدءًا من الشعيرة الأعظم “الصيام ” والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الإيمان وعلاقة العبد بربه طمعًا في الجزاء الذي وعد به الله عباده الذين أمسكو عن الأكل والشرب واللغو تعبدًا لله ، وهذا هو حال كل مسلم ومسلمة في كافة أنحاء المعمورة لم يتغير عليهم رمضان ولم يتغيروا على رمضان وإن تبدلت ظروف الحياة وتغيرت أحوالها هذا العام بسبب أزمة كورونا وما رافقها من حظر للتجول وتعليق للمناشط والفعاليات وإغلاق للدور الدينية والتجارية والترفيهية.

 

نعم هو رمضان الذي غُرس حبه في قلوبنا منذ الصغر ، فتربينا على اليقين والإيمان بفضله وقدسيته وخصوصيته التي تميزه عن غيره من الشهور ، فكانت ذكريات الطفولة حاضرة في ذهن أبناء المجتمع السعودي رجالاً ونساء ، حاضرة وبادية ، و من منّا ؟ لايذكر والديه وهم يستعدون لرمضان سواءًا بإحضار متطلبات المنزل من المأكل والمشرب والتي لم تكن تتوافر آنذاك إلا في هذا الشهر الفضيل كالمشروبات والعصائر المنعشة وبعض الحلويات البسيطة ، من منّا ؟ لايذكر الفعاليات المتواضعة في آماسي رمضان وبرامج القناة التلفزيونية الواحدة ( القناة السعودية الأولى ) قبل ثورة الفضائيات ، حين كانت البرامج على قدر كبير من المسئولية ، وحين كان الإعلام خير مؤتمن على المحتوى المقدم والمتماشي مع روحانية رمضان ، إنها لمحات تعبر الذاكرة بلطف ، و تفاصيل رمضانية صغيرة لكنها أعمق وأجمل وأكبر من قدرة النسيان ، تلك التفاصيل الجميلة والتي لم تكن بعيدة بل لم تتجاوز ٣٠ عام مضت لكننا ابتعدنا عنها كثيرًا حد الغرق في تفاصيل حاضرنا المختلف تمامًا.

 

ولعل أبرز ما يجعل رونق رمضان باقيًا فوق كل الأحداث تلك العلاقة الروحية بين قلب المسلم وشعيرة الصيام ، إنه الشعور الذي يفوق الوصف المُمتلئ بالتقوى حين تُجهد جسدك وتحرمه الملذات من أجل الله ، لذا كان رمضان و لازال المأوى الأجمل للمسلم وركن الإسلام الذي لايحتمل الرياء ، والعبادة التي لايؤديها على وجه التمام إلا مخلص يرجو ما عند الله ، لذا وعد الله الصائم بجزاء عظيم لا يعلمه إلا هو ، تقبل الله منّا ومن المسلمين الصيام والقيام وصالح الأعمال.

 

همسة:

 

الفُرص المتوافرة والمساعدة على العبادة في رمضان هذا العام قد لاتتوفر في عام آخر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *