على هامش الأزمة


على هامش الأزمة



بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

كل ما يدور بين الناس هذه الأيام من حديث يكاد لايخرج قيد أنملة عن حديث الساعة الذي استأثر باهتمام الجميع دون استثناء أزمة الوباء ” ڤايروس كورونا ” ، تداول ومتابعة للخبر من مصادر متعددة ، تناقل للنصائح والتوجيهات والتواصي بتنفيذها ، متابعات ومشاهدات مرتفعة لوسائل الإعلام بحثًا عن بصيص أمل يثلج القلوب المرتقبة لنهاية أزمة العالم بعدما تفاوتت التنبؤات وقل من يؤكد قرب النهاية وانفراج الأزمة ، بل كثير من المصادر المعنية تُشدد على إبقاء الإجراءات الإحترازية على ماهي عليه حتى لا يخرج المرض عن السيطرة لاقدر الله ، في ظل قيام الدول التي تتمتع بمسئولية عالية تجاه شعوبها بأقصى الإجراءات للوقاية و تقليل انعكاسات الأزمة على الأفراد كما فعلت حكومتنا أعزها الله وقد ضربت في هذا مثلٌ يفخر به ، ومع هذه الأجواء المُتشبعة بالقلق والتوتر والترقب والتنبؤ تفاوت الناس في تعاطيهم مع الأزمة مابين السلبية العالية والإيجابية المبهجة التي نفخر بها ونسعد بأصحابها.

 

ففي ظل هذه الأزمة أصبح الشعار الأول ( سلامتك في منزلك إن كنت تخشى على وطنك ) فالتزم الجميع منازلهم طيلة النهار والليل إلا من فسوحات ضيقة النطاق لقضاء لوازم المنزل والعائلة من داخل الحي الذي تسكنه ، ومع هذا الإلتزم للمنزل هناك من اتخذ من منزله سجنًا لايملك من الأمنيات سوى أمنية الخروج منه ، فعاش دور السجين وتقمص همًا بلا سبب ، حتى أصبح لا ينطق إلا تذمرًا ، ولا يُرجى منه إلا اتقاء شره ، يومه يُشبه أمسه حتى تاهت جميع قدراته وإيجابيته في دهاليز البؤس الذي لامبرر له.

 

وفي المقابل هناك من تسلح بذاته القوية مؤمنًا أنه أمام تحدي حقيقي وتجربة جديدة لم يعتادها وعليه أن يجتازها بنجاح وليس هذا وحسب بل عليه أن يجعل منها تجربة ثرية متميزة ، فأخرج قدراته العالية وهو لم يخرج من منزله ، ترك في كل منزل يتابعه بصمة وأثر ، فنجد أن هناك من سّخر وقته للتعليم عن بعد كما هو حال المعلمين والمعلمات الذين يبذلون أقصى مالديهم لمواصلة الطلاب تعليمهم ، أو نجد من يقيم دورات ( أون لاين ) عن بعد وبالمجان ، لمن أراد تطوير نفسه واستثمار وقته ، ونجد من استثمرت قدراتها وأعدت مواد مرئية لتعليم الطبخ أو العناية بالبشرة أو للسيدات في منازلهن عن طريق مواقع الاتصال والتواصل ، وغير هؤلا الكثير ممن يقدمون المفيد والجديد مستثمرين الوقت الكبير الذي يُقضى في المنزل.

 

إنه الإنسان حين يكون مُفعمًا بالإيجابية ، لايقبل على نفسه أن يكون تحت خط العطاء ، إنه إنسان هذا الوطن (السعودية ) الذي أثبت ولازال يُثبت أنه قادر على مايعجز عنه غيره ، إن هؤلاء الذين يقدمون أعمالهم الجليلة دون مقابل ، تطوعًا من ذات رغباتهم كلٌ حسب إمكانتهم أقل ما نصفهم به أنهم عُظماء بين البشر ، فهنيئًا لكل من أعطى وحوّل هذه الأزمة لتجربة عطاء وبذل وتحدي من أجل اجتياز الصعوبات بأعلى المكاسب وأقل الخسائر .

 

همسة:

 

إن اتخذت من منزلك سجنًا في هذه الأزمة فستخرج منه منكسرًا وقد أهدرت أيامك عبثًا ، إلزم منزلك وأطلق العنان لقدراتك وإمكاناتك ليشهد العالم أنك على قيد العطاء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *