حتى لانصل للأسوأ


حتى لانصل للأسوأ



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تقول لنا الحياة أن ” الوقاية خير من العلاج ” وأن استشعار حجم الخطر أول خطوات الوقاية ، فمتى تمتع الإنسان بالمسئولية تجاه نفسه ومحيطه حتمًا سيساهم في حماية نفسه أولاً ومجتمعه ثانيًا ليكون العالم بأمان في ظل الوعي وثقافة الحماية و التي هي فطرة بالدرجة الأولى ، فالخوف خُلق ليحمينا ، وقيل في الموروثات المتداولة ( من خاف سلم ) ، ولا أعتقد أن في العصر الحديث مر على البشرية ما يستدعي الخوف على النفس مثل هذه الأزمة التي اجتاحت العالم من أقصاه إلى أقصاه أزمة فايروس ” كورونا” ، وما زاد الأمر صعوبة وتعقيدًا ، اعتياد الناس على الحياة المدنية وفق نمط معيشة اعتادوا عليها منذ ولادتهم وحتى اليوم ، حتى أصبح البعض في صراع تعايش مع القيود التي استدعتها الضرورة و الواقع الجديد ، وانقسم الناس ما بين ملتزم بالحجر لأنه يدرك خطورة الوضع وأن السلامة بإذن الله في اتباع التعليمات الوقائية ، ومابين متذمر لايدرك خطورة الوضع وعواقبه الوخيمة لو خرج عن السيطرة لاقدر الله فأصبح ينتهز الفرصة تلو الأخرى للخروج من المنزل سواء لضرورة أو غيرها ، حتى أفادة الإحصاءات الرقابية أن نسبة إلتزام الناس لمنازلهم أثناء فترة التنقل في حدود ٦٠٪؜ فقط ما يعني أن قرابة نصف المجتمع يفتقد الاحساس بخطورة الوضع ، وهذا أمر مؤسف للغاية.

 

ومن هنا وبعيدًا عن خلق أجواء الهلع والخوف لابد أن نتحدث بصوت مرتفع ولغة أكثر حدة لاسيما أن الوضع في كثير من دول العالم خرج عن السيطرة ، بل أن بعض الدول حولت صالات التزلج التي كانت تستخدم للمتعة وممارسة هواية التزلج إلى مخازن للجثث حتى لاتتعفن قبل التخلص منها إثر إصابة أصحابها بهذا الفايروس ، ودول أخرى ألقيت الجثث فوق الأرصفة ، وأعداد حالات الوفاة حول العالم بالمئات كل يوم ، نعم لم نصل في بلدنا إلى هذه المرحلة و التي أدعو الله أن لا نصل لها ، لكن تزايد الحالات المصابة والمعلنة كل يوم من وزارة الصحة غير مطمئنة وإن كان الوضع تحت السيطرة بفضل الله ، ولكن ما يقلق حقًا أن أغلب هذه الحالات هي مخالطات إجتماعية ما يدل أن الكثير من الناس لم يستوعب بعد أنه قد يُهلك نفسه وأهله ومن يحب إن لم يلزم منزله ويتبع التعليمات العالمية التي تطبقها السعودية ، بل ونجده بكل أنانية يتذمر من الحظر.

 

يا أبناء الوطن وشركاء الحياة ، الأمر جلل ، والوباء يعصف بالعشرات يوميًا في بلادنا ، فلنكن بحجم المسئولية ونؤدي دورنا الديني والوطني من أجل حياتنا ومن نُحب ، حتى لا نجد أنفسنا كسائر الدول المنكوبة لاقدر الله ، فرائحة الموت مؤذية للغاية ، والأشد ألمًًا حين نكون نحن أحد أسباب الأذى لأنفسنا ومجتمعنا ومن نُحب.

 

همسة:

 

انظروا للعالم من حولنا لتعلموا حجم الكارثة الناتجة عن اللامبالاة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *