نعزز نزاهة أم نكافح فساد ؟


إلى هيئة الرقابة و مكافحة الفساد ....

نعزز نزاهة أم نكافح فساد ؟



[في أروقة البنوك]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

” لا تقتل البعوض بل جفف المستنقعات “

 

في لقاء تلفزيوني على قناه روتانا خليجية برنامج #في – الصورة شاهدت بالأمس لقاء مع معالي الأستاذ مازن الكهموس رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وكان بالنسبة لي لقاء هام و مرتقب لأنني لم أحظى بمقابلة معاليه في الهيئة أثناء تشرفي بإلقاء محاضرة بعنوان (حوكمة النزاهة المصرفية ) ولو يأذن لي مقدم الحلقة مشكوراً في أن أعلق على أسلوب الطرح للأسئلة والتي كنت أتمنى لو ان تسلط احداثياتها بوصلتها حول ما يهم المواطن عن كيفية طرق تعزيز النزاهة في قطاعات الاعمال في المستقبل.

 

فهناك من فئات الموظفين” المتوسطة والصغيرة” ما يربو عن ثلاثة ملايين موظف في القطاعين العام والخاص , في نظري هم الأولى في التركيز عليهم اولاً …. فهم اللبنة الأساسية التي نستخلص منها خصوبة بيئات الاعمال حيث أن المرحلة القادمة والتي تستهدف رؤيتها تحقيق ( اقتصاد مزدهر) تتطلب استثمار جل الوقت والجهد والمال في ( صناعه الانسان) أكثر من التركيز فقط حول رصد وتتبع قضايا الاختلاس وتبديد المال العام والتي لاشك ندرك جيداَ مدى أهميتها.

 

حيث كنت اتنمى من مقدم البرنامج أن يسلط الضوء الإعلامي حول كيفية طرق العلاج لتجفيف منابع الفساد من خلال رسم سياسات ممنهجة تهدف إلى خلق نماذج قيادية وكادر وظيفي مؤهل اخلاقياً وسلوكياً لان يفعل بدون أوامر ما يفعله الغير خوفا من العقاب أي بمعنى ( ترسيخ لعناصر الرقابة الذاتية ).

 

فبالنظر إلى أداء مؤشر مدركات الفساد العالمي CPI نجد أن الدول الأقل فساداَ هي كل من الدنمارك ونيوزيلندا حيث حصلتا تباعاً على درجتي 88 و87 واذا ما تعمقنا في التشخيص سنجد أن السبب هو توفر الوعي والادراك الشامل في العنصر البشري والتركيز حول بناء الانسان والقيم والسمات و التحفيز على اداء السلوك الحسن قبل التركيز في سن قوانين العقاب على السلوك السيء.

 

• هل فكرنا مثلاً في برامج منح اوسمة استحقاق للنزاهة عن كل عقد من الزمان يمضيه الموظف دون الضلوع في تهم لا أخلاقية.

 

• هل فكرنا في وضع معايير أخلاقية خاصه للوظائف يمكن قياسها وتقييمها ومن ثم رسم منهجيات عمل لتطويرها.

 

• هل فكرنا في كيفية تحويل القيم والسمات الى جدارات سلوكية تدرج ضمن التقييم السنوي للموظف.
• هل فكرنا في استحداث أنظمة إدارات متخصصة للنزاهة Integrity management في قطاعات الاعمال تعمل بشكل متوازي مع إدارات الالتزام وباقي قنوات الرقابة الإدارية.

 

• هل فكرنا في كيفية تفعيل وظيفة المبلغين Whistleblower وتوفير أنظمة الحماية العالمية لهم كما هو معمول به في دول الغرب.

 

• هل فكرنا في نشر ثقافة توطين أداء القسم الوظيفي في كافة قطاعات الاعمال العام منها والخاص كميثاق شرف مهني يساهم بفعالية في استشعار المسؤولية والعمل بنزاهة في بيئات الاعمال.

 

• هل فكرنا في توحيد قطاعات الأعمال تحت شعار موحد للنزاهة ليبدو للنزاهة تعريف موحد ….. تتناقله الألسن.

 

• هل فكرنا في تحويل وثائق أخلاقيات الاعمال Code of conduct من مجرد تعميم ورقي أو آلي إلى برامج تدريب و تأهيل وتمكين سلوكية في بيئات الاعمال العامة والخاصة.

 

• هل فكرنا في تشييد منصات عبر السوشال ميديا متخصصه للإثراء المعرفي حول الاخلاقيات بين قادات الاعمال تبث أنشطتها افتراضياً عبر حالات من العصف الذهني حول قضايا السلوكيات الوظيفية.

 

• هل فكرنا في تحويل موضوع “النزاهة” من مجرد قيم الى محتوى علمي أكاديمي يدرس في الجامعات وفق منهجيات علمية حديثة.

 

أتصور أن الموضوع بحاجة لإعادة النظر في بناء وصناعه الكادر البشري ولعلي اشير الى مقولة وارن بافيت رجال الاعمال الشهير: (( عندما تبحث عن توظيف أ حدهم فأبحث عن ثلاث خصال النزاهة الذكاء والحيوية وإن لم تحصل على الأولى ستقتلك الخصلتان الاخريان ….))


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *