صراع الحقائق


صراع الحقائق



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

هناك من يظن في نفسه أنه يعرف كل شيء ، وأنه المصدر الذي لايجب أن يرتفع فوقه أحد ، يتبنى المعرفة ويدعيها وكأن العلوم بكافة مجالاتها والأخبار و وكالاتها جميعها في حوزته و تحت رعايته وعناية معرفته ، وباء نفسي وبلاء مجتمعي أُبتلينا به من بعض البشر الذين يُشاركوننا الحياة ويتقاسمون معنا تفاصيل المعرفة والعلم والخبر ، ويستخدمون ذات الأدوات التي نستخدمها للمعرفة وذات الوسائط التي نعتقد أنها مصادر يجب أن تكون موثوقة لاسيما في مواقع التواصل الإجتماعي ، ينتهزون الأزمات والظروف الطارئة والجوائح ليتصدرون المشهد مستغلين حاجة العوام للحقيقة والبحث عن قبس الصواب وسط زخم المصادر والمتصدرين ، ومثل هذه الفئة تُمثل خطرًا يتربص بالأمن الوطني للدول قبل أن يستهدف الثقافة والوعي وإقصاء كل من يخالفه أو يحاول الحد من نشاطه الخطر المُتمثل في بث الرعب والتهويل من خلال نشر الشائعة أو تزوير الأرقام وتحوير الحقائق ما قد يفتك بالجهود الرسمية الموثوقة التي تهدف إلى إعادة التوازن المطلوب أثناء الأزمات التي تمر بالعالم كما هو الآن والعالم يمر بأقسى أزمات العصر الحديث.

 

وفي الإتجاه المعاكس تمامًا هناك من يعتقد أنه لايعرف شيء ، ولايملك القدرة في الحصول على المعلومة والمعرفة ، وأنه بحاجة دائمة لمن يجلب له الحقيقة دون عناء البحث عنها ، وكأنه غيّب العقل تمامًا ، فأصبح يفكر بعقل غيره و يرى بعيون الآخرين ويقول بقولهم ، وأمثال هؤلاء هم الوقود الحقيقي للصنف الأول آنف الذكر الذين يدعون المعرفة ، ثم تأتي الخطوة الأشد خطر والأقبح سلوك ( تسليم العقول ) لتنشأ القناعة التامة أن ( فلان أو حساب كذا وموقع كذا ) هو المصدر الموثوق الذي لايكذب ، وأن المصادر الرسمية الموثوقة لا تأتي بالحقيقة كاملة ، وهنا تبدأ نار الجهل تلتهم هشيم العقول إلى رماد تذروه رياح السذاجة ، فنرى الشائعة تتصدر المشهد ، و تزييف الحقائق يُتداول على نطاق واسع ، فينشأ الصراع بين العقلاء الذين ينطلقون من المنطق وبين الجُهلاء الذين تم حقنهم بالجهل حد الإمتلاء ، حتى أصبحت وسائل التواصل و وسائط المعلومات خطر يتربص بمن لايملك أدوات البحث عن الحقيقة.

وبعد هذا يبقى السؤال الذي علينا أن نستوعبه ، كيف نتعامل مع الحقيقة ؟ والتي هي الهدف الاستراتيجي لأولي الألباب ، هل جعلنا من العقل والمنطق أدواتنا الفاعلة التي نعبر بها الحياة ، أم أنه من السهل خداعنا بالبريق الكاذب والمصادر الموبوءة والتي يدعي أصحابها أنها موثوقة ، إننا اليوم في عالم الشمس المُشرقة ، فلا تغيب الحقيقة إلا عن الذي أدار ظهره لها ، ولا يجهل الصواب إلا من استلذ الخطأ ، وما يفصل بين هذا كله سوى الوعي الرفيع والثقافة التي تصنع الإنسان القادر على تحقيق المنطق بدقة عالية.

 

همسة:

 

لاتسمح لأحد أن يستهين بعقلك . أنت أذكى من ذلك.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *