الوباء الذي غيّر أولوياتنا


الوباء الذي غيّر أولوياتنا



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

دول ومنظمات تسابق الزمن ، للحد من الخطر الذي اجتاح العالم فلم يُبقي ولم يذر ، تجاوز الحدود وعبر القارات ، لم تردعه الإجراءات ولاهيبة الأسوار ، حتى أصاب أكثر من 200 ألف إنسان وقضى على مايفوق 8000 شخص ، ولازال مؤشر الأرقام يواصل الارتفاع على مدار الساعة ، إنه الفايروس الذي أرعب العالم ، وعزل الدول والمدن وشل قوى الاقتصاد العالمي ، وغيّر أولويات العالم ، فلا حروب تستأثر بنصيب الأسد من أموال الدول ، ولا مشاريع تحتل قائمة الاهتمام، وقد تغيرت بوصلة الحياة وأصبحت تُشير فقط إلى السبل والوسائل التي من شأنها حماية الإنسان من هذا الوباء والجائحة التي عصفت بالعالم ، وما زاد رعب قادة العالم أنه وباء لم تمر له سابقة مماثلة في العصر الحديث الذي اعتقدنا يومًا أن لاشيء من هذا القبيل سيعيق الحياة كما فعل ( كيفود 19) أو ما يسمى كورونا ، لا أعلم إن كان لدينا ثقة كاذبة في أن العالم قادر على كل شيء ، أم أنه بعد عن حقيقة الإنسان الضعيفة والهشة مهما بلغ من العلم والتطور.

 

وبعد أن وجد العالم نفسه في دائرة الخطر ، لم يكن أمامه خيار سوى الحد من انتشار الوباء ، فكان لكل دولة إجراءات وقائية ، وقنوات تثقيفية واجهت بها المرض الفتاك ، في الوقت الذي كانت بلادنا المملكة العربية السعودية خالية من هذا الوباء لأيام والدول المجاورة ينتشر فيها المرض بسرعة هائلة ، ولأننا دولة مفتوحة على العالم ، ومقصد للزائرين والمعتمرين ، وللأخوة العاملين من كافة دول العالم ، كان احتمال وصول المرض إلى بلدنا أمر شبه محسوم ، وبالفعل كان ماهو متوقع و وصل المرض وسط متابعة علمية وعملية ساهمت في سرعة انتشاره وسط تدرج منهجي في تطبيق الإجراءات بدءًا من غلق بعض المنافذ إلى إيقاف الصلاة في المساجد ، عُطِّل كل شيء من أجل سلامة المواطن السعودي والمقيم ، أغلق كل شيء من أجل حماية الوطن ، لأن حكومتنا تقدّر قيمة الشعب ، فلم تنظر للخسائر ولا لضعف العوائد التي سترافق تلك القرارات ، بل ألقت بجميع ذلك جانبًا و وضعت إنسان هذه البلاد على قائمة اهتمامها.

 

ثم بقي الدور الأهم ، دور أفراد المجتمع في المساهمة بأقل القليل إلى جوار جهود الحكومة الرامية إلى القضاء على هذا البلاء ، ( إلزم منزلك ) لمدة أسبوعين من أجل نفسك و وطنك ، فحماية النفس ضرورة شرعية قبل أن تكون واجب وطني ، لاسيما أن منازلنا ولله الحمد مُهيأة بكافة وسائل التعليم والترفيه ، وعيشنا في وطننا رغيد ، لانخشى جوعًا ولاعطشا ، المواد التموينية تتواجد بوفرة ، والأعمال والوظائف معطلة وبرواتب كاملة للموظفين ، فلا عذر اليوم لمواطن يُحب وطنه ويخشى على مصالح مجتمعه ، والشعوب تعرف عند الأزمات ولشعبنا وقفات مشرفة على مدى التاريخ ، واليوم حان الوقت لنقول (( أبشر )) لوطننا وتعليمات قيادتنا ولكل صوت ينادي بالبقاء في المنازل من أجل حماية الوطن.

 

همسة:

 

أبشر يا وطني بشعب معك في السراء والضراء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *