تعليمنا والظروف الإستثنائية


تعليمنا والظروف الإستثنائية



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

ما بين حُقبة الكتاتيب إلى عالم المدرسة الافتراضية نقلة نوعية متدرجة ومواكبة لتطورات العصر الحديث المتنامي على إيقاع التقنية الذكية ، ولأن وطننا وطن متفاعل مع العالم ، كانت النقلة النوعية في كافة المجالات ومنها النقلة التعليمية السعودية خلال ٧٠ عام مضت ، ففي العام ١٣٧٥ هجري كان عدد المدارس بكافة مراحلها لايتجاوز ٥٠٠ مدرسة يدرس فيها حوالي ٦٠ ألف طالب يقوم على تعليمهم قرابة ٢٠٠٠ معلم ، واليوم بلغ تعداد المدارس ٢٧٠٠٠ ألف مدرسة وأكثر من ٦ ملايين طالب وطالبة يعمل على تدريسهم مايفوق نصف مليون معلم ومعلمة ، وهنا وقفة إنصاف وشهادة حق أن ثمة قيادة مسئولة أدركت قيمة التعليم وأهميته في بناء الإنسان وتنمية الأوطان ، ماجعل ميزانية التعليم في بلادنا من أكبر ميزانيات وزارات الدولة وهذا تأكيد آخر على الأولوية القصوى التي توليها الدولة للتعليم ما ساهم في تحريك دفة التعليم في بلادنا بثبات وإن تثاقلت حركتها في بعض الفترات وضعفت المخرجات إلا إن الومضات المشرقة لبعض نواتج تعليمنا مفخرة نهضت بالوطن ولا تزال.

 

ولأن التعليم في كافة دول العالم هو مؤشر الحياة للشعوب ، وأيقونة النور التي تُشير إلى ثقافة العقول البشرية يقاس تقدم الشعوب بتقدم وتصدر تعليمها مؤشرات التميز ، و تعليمنا اليوم ومع هذا الظرف الاستثنائي يمر بإختبار حقيقي ومنعطف ليس سهلاً ، إثر تعليق الدراسة بشكل مفاجئ لم يكن في الحسبان في إجراء احترازي من أجل حماية وسلامة المواطن ، وهنا تظهر أهمية التخطيط الاستراتيجي لوزارة التعليم و توفر البدائل الناجحة ومدى جدواها عند التنفيذ ، وقد حشدت الوزارة طاقاتها وإمكاناتها لتنفيذ التعليم عن بعد وتنشيط المدرسة الافتراضية بأعلى كفاءة ممكنة حتى لا ينقطع الطالب عن منهجه ويواصل دراسته وإن كان خارج أسوار المدرسة.

 

كم سيكون الأمر مُذهًلا إن تم تفعيل هذا المشروع الذكي ( التعليم عن بعد ) في دولة بمساحة قارة كالمملكة ليستفيد منه ٦ ملايين طالب وطالبة وهم في منازلهم ، بل أظنه سيكون نقلة نوعية ستكون محل العناية والاهتمام والتطوير في السنوات القادمة ( ورب ضارة نافعة ) ، قد نتفق جميعًا أن كفاءة التعليم عن بعد لن تكون كالتعليم التقليدي داخل المنظومة التعليمية المتعارف عليها ( المدرسة – المعلم – الطالب – المنهج ) ولكنه سيحقق الحد الأدنى من التعلم ، وإن حدث هذا خلال هذه الفترة الوجيزة فسيرفع الجميع قبعة الإعجاب لوزارة التعليم و وزيرها المجتهد الحريص كل الحرص على تحقيق أهداف القيادة والوزارة بأعلى كفاءة ممكنة ، وبحس وطني عالي ، وكم أتمنى على معاليه وبعد تجاوز هذه الأزمة بإذن الله أن تبدأ الوزارة عمليًا وعلى نطاق واسع بتفعيل المدارس الذكية والتعليم الافتراضي لبعض المواد النظرية طيلة العام ليُصبح لدينا بديل تعليمي يكفل استمرارية التعليم تحت كل الظروف إضافة لما يكتسبه الطالب من مهارات استخدام التقنية التي أصبحت لغة العالم.

 

همسة؛

 

التعليم عن بعد ستكون تجربة مثيرة ومفيدة للوسط التعليمي بكافة مكوناته – بإذن اللّٰه تعالى – .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *