تصدير كورونا


تصدير كورونا



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

قبل اجتياح كورونا ، كان العالم أكثر هدوءًا ، ومشكلاته أقل حدة وخطورة ، وإن كان يعاني من معضلات على المستوى السياسي والاقتصادي والإجتماعي إلا أنه كان أكثر أمانًا مقارنة بالخطر المتفاقم و الرعب الذي أحدثه فايروس كورونا الجديد ، وما تبع ذلك من مشاهد مُرعبة وإحصائيات متزايدة بشكل يدعو للقلق ، فلم يعد المرض (صينيًا فقط) نسبة لذلك البلد الملياري الذي عرف المرض قبل غيره ، وتكتم عليه بعض صغار المسئولين اللامسئولين هناك حتى خرج عن السيطرة وفتك بالأرواح وانتشر كما النار المستعرة في الهشيم ، قبل أن يتم تصديره قسرًا إلى دول الجوار وغير الجوار ليدق بذلك جرس الخطر العالمي ، وتستنفر المنظمات والهيئات الدولية أقصى جهودها وطاقاتها لمحاولة السيطرة عليه لكن الأمر كان أكبر من جهود تلك الجهات ، لاسيما مع تأخر إيجاد لقاح مضاد للمرض الشرس ، حتى تجاوز عدد المصابين حول العالم ٨٠ ألف مصاب توفي منهم حتى الآن ما يقارب ٢٧٠٠ مصاب ، ولازال التوسع واكتشاف الحالات الجديدة في انتشار ، وما يدعو للقلق فعلاً وصول الفايروس لدول لاتملك إمكانات وقائية تمكنها من السيطرة عليه.

 

وفي ظل أجواء الترقب والحذر والوجل وربما الرعب أحياناً ، وصل كورونا إلى دول غرب آسيا وتحديدًا إلى إيران ، البلد الناقم على البشرية المتمرد على السلام المُمتلئ بالحقد الطائفي والنهم الإستعماري ، لكن إيران لم تتعامل معه كما يجب ، فأُخفيت حقيقة وصول المرض حتى انتشر ، وفتك بالناس و ازدادت الحالات في شبه خروج عن السيطرة ، ولأن إيران بلد يرتاده الكثير من أبناء الطائفة الشيعية في العراق و دول الخليج بحكم وجود مزارات دينية لهم هناك ، اختلط الزائر بالمصاب فانتقل له الفايروس الخطير وعاد لبلده في الخليج حاملاً الوباء لبلاد كانت خالية منه ، ولست مُحسن الظن في تعمد السلطات الإيرانية تصدير هذا المرض لدول الخليج فهم قوم لا ضمير يردعهم ولا إنسانية تزجرهم ، فأعلنت الكويت الشقيقة مصابين قادمين من إيران بينهم سعوديين ، وأعلنت البحرين وصول المرض عن طريق سعوديين قادمين من إيران وكذلك دبي وعمان والمصدر إيران.

 

ومع هذا التطور الخطير في خط سير فايروس كورونا و وصوله إلى منطقة الخليج ، أصبحت الضرورة قصوى لتفعيل خطط وقائية استباقية لاسيما في بلادنا كإيقاف الرحلات والسفر للدول التي سجلت حالات ، تكثيف الفحوصات والحجر الاحترازي للقادمين من دول الوباء ، نعم قد تكون مثل هذه الإجراءات مكلفة وتحتاج جهد كبير ، لكنها أسهل وأقل كُلفة من انتشار وباء كهذا الوباء القاتل ، لاسيما أننا بلد يزوره مئات الآلاف من معتمربن وسائحين مايزيد احتمالية انتقال المرض لاقدر الله ، والله خير حافظا.

 

همسة:

 

اللهم احمي بلادنا من كل سوء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *