ثقافة الإبداع


ثقافة الإبداع



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

قبل ثلاثة عقود مضت ويزيد ، لم نكن نسمع عن مفردة الإبداع والموهبة ضمن الخطابات التربوية والإعلامية أو حتى على المستوى الإجتماعي إلا في حالات نادرة لاتفي بالغرض المأمول من نشر ثقافة الإبداع وتعزيز الموهبة لدى ذوي الموهبة ، ماترتب عليه ضعف الجهود للبحث عن الموهوبين واكتشاف إمكاناتهم وتنميتها وفق منهج علمي يُساهم في استثمار هذه الثروة التي ذهب جزء منها هدرًا على مدى أجيال كاملة لم يستفد الوطن منهم رغم قوة المؤشرات آنذاك التي تُثبت وجود عبقرية بشرية في كافة المجالات ، إلا أن الثقافة السائدة في ذلك الوقت كانت ثقافة محدودة لاتتجاوز الحصول على الشهادة الثانوية أو الجامعية لمن كان صاحب طموح مرتفع ، و رغم هذا تميّز البعض في مجالات مختلفة كالتعليم والطب والهندسة ، ولكن ماذا بشأن المواهب التي ولدت وماتت في الظل وربما كان صاحبها يستحق فرصة أثمن مما حصل عليه في الواقع ، و جميعنا يتذكر زملاء لنا في مراحل الدراسة الإبتدائية والمتوسطة كانوا على قدر عالي من الذكاء والنباهة والتميز الدراسي لكن الثقافة السائدة وتوفر الوظائف حينها وغياب التوعية كانت سببًا مباشرًا في مغادرتهم مقاعد الدراسة والتوجه للوظيفة رغم بوادر الموهبة لديهم ، لن أكون مُجحفًا وأقول خسروا أنفسهم ، لكن كانوا يستحقون فرصة أجمل ، وإن حققوا نجاحات باهرة في مجالات عملهم إلا أن الموهبة التي كانت لدى البعض منهم ذهبت أدراج ضعف الوعي بأهمية الموهبة آنذاك.

تغيرت لغة العصر وأدوات النمو على مستوى الشعوب والدول ، والحديث هنا عن الدول التي تتمتع بوعي وإيمان تام بقدرة الإنسان وإمكاناته ، فأصبح البحث عن الذكي والمتميز والموهوب والمبدع أولوية قصوى ، ولكل من هؤلاء ميزة تجعل منه ثروة يجب الحفاظ عليها وإعدادها الإعداد الجيد لتُعطي أقصى مالديها ، فالذكاء قدرة عالية على التميز ، والتميز علامة مميزة للموهوب ، والموهبة طريقٌ للإبداع الذي يبحث عنه العالم بعناية فائقة ، وقد أصبح اكتشاف أصحاب الموهبة والقدرات العالية أمرًا ليس بالصعب مع الاختبارات الدقيقة التي تقيس جوانب التميز والإبداع ومستوى درجتها ، ثم تصنيفها وفق الإمكانات الفردية للشخص ، ليأتي بعد ذلك تحديد احتياجات الموهوب التي تمثل الخطوة الأهم في طريق صقل الموهبة وبداية استثمارها الاستثمار الأمثل الذي يضمن عدم التفريط في تلك المواهب ، فموهوب واحد قد يغيّر العالم بفكرة ، وهنا شهادة حق واستدلال مُضيء يرفع بنان الإشادة لجهود المملكة في السنوات الماضية تجاه الموهبة والموهوبين.

 

ولأن الموهبة قدرة خارقة وهبة على هيئة نعمة ، تأتي المسئولية بحجم الأهمية ، فالموهوب مسئول عن موهبته أولاً ، لا يتجاهلها ، ولا يتخذ منها أداة تؤذيه أو تؤذي البشر ، ليكُن مشكاة علم لا تنطفئ ، وهيبة تواضع لاتهتز ، وليُدرك ما أدركه عظماء العالم أن إيمان الإنسان بقدراته دون تضخيم أو إجحاف أهم أدوات الإبداع و أول ثماره.

 

همسة:

 

لكل إنسان قدراته العالية ، لكن هناك من أدرك ذلك فحقق الإنجاز ، وهناك من جهل نفسه فمات مجهولاً.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *