عندما يتحد العالم


عندما يتحد العالم



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

رغم أهمية لغة الأرقام ودقتها العالية في غالب الأحيان ، وحاجة البشرية لها في خطط التنمية والإعداد للمستقبل لاسيما فيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي للدول والمنظمات ، إلا أن تلك اللغة الحسابية الهامة يجب أن تتوقف عند المشيئة الإلهية و الإيمان التام أن للكون مُدبر مع الأخذ بالأسباب واليقين أنها جزءٌ من الإيمان ، وما التخطيط وقراءة المستقبل إلا سبب من أسباب الحياة بإذن الله ، ولأن الهاجس الأول للعالم اليوم هو التضخم السكاني الذي يرتفع على مدار الثانية رغم التحذيرات والنداءات الدولية والإقليمية لاسيما أن بعض الدول ذات المساحات الجغرافية المتواضعة والدخل المحدود تجاوزت أرقام التعداد فيها ما يفوق قدرة البلاد على توفير الحياة الضرورية لكافة السكان ، ولكن لنكن على ثقة يرتفع صوتها فوق تلك التحذيرات أن العالم بموارده وخيراته ومساحاته سيستوعب كل سكانه حتى قيام الساعة ، ولن تختنق الأرض بمن عليها ولن تضيق السماء بمن تحتها ، فلِما الصراع والشتات الذي يسود العالم ؟ والبديل مُتاح ، شرط أن يتحد العالم ويتوحد إنسانيًا ليُحدث الكثير من التغيير ، ولتتغير معه لغة الأرقام المُفزعة إلى لغة أكثر لطفًا و توجه المؤشرات بوصلتها إلى حيث الإيجابية المبشرة بالخير لكافة البشر.

 

قد يتساءل البعض كيف للعالم أن يتحد ؟ وقبل تفصيل الإجابة ، لعلي أبدأ بالمشكلة العظمى التي يعاني منها العالم اليوم وقبل اليوم والمُتمثلة في الأنانية ، حتى أصبحت الدول لاهم لها سوى بسط النفوذ ، وزيادة الدخل القومي دون نظرة مستقبلية عادلة ، فتلوث الهواء حتى ثُقب الأوزون الذي رفع درجة حرارة الأرض وما سيترتب على هذا الإرتفاع من فيضانات وجفاف قد يؤثر على الغذاء العالمي كمًا ونوعًا ، وتمت السيطرة على منابع الأنهار من الدول التي تقع على المصبات فتأثرت الدول التي تستفيد من النهر بسبب أن تلك الدولة تريد توليد الكهرباء من مصب النهر ، كما حدث مع نهر النيل العظيم ، وقائمة الأدلة تطول ، و أمام هذه الأنانية التي سادت العالم ، يفقد البشر ثقتهم في إنسانية عالمهم شيئًا فشيئًا ، ما فاقم مشكلاتهم و زعزع استقرارهم ، رغم أننا في عالم يستطيع أن يتحد ، وهذا ليس مستحيلًا بل هو الحاصل الآن ولو بشكل مؤقت ولظرف طارئ لكنه دلالة على إمكانية حدوثه.

 

وفي تعرض الصين أكبر دول العالم من حيث عدد السكان ( 1.5 مليار نسمة ) لكارثة وبائية غير مسبوقة ( ڤايروس كورونا ) تهدد الداخل والخارج وربما تفتك بدول عديدة ، جعل العالم يتحد وينبذ جميع الخلافات ويقف صفًا واحدًا مع الصين ومع الدول المنكوبة بل حتى الدول التي لاتملك إمكانات وقائية واحترازية وهي في منطقة الخطر تم دعمها لتواجه هذا الوباء الخطير ، لأن العالم استشعر مسئوليته وعلم أن الأسرة الدولية الكبرى في مركب واحد ، الضرر الذي يلحق بجزء منه سيضر ببقية المركب ، فكيف إن استمر هذا التعاون وهذا التحالف الإنساني في كافة المجالات ؟ حتمًا لن يبقى إنسانٌ جائع ولن يعاني المريض نقص الدواء ، ولن يشكو اليتيم ويلات اليُتم ، وستموت الحروب والصراعات وينمو الخير الذي يتسع لجميع البشر.

 

همسة:

 

سيكون العالم بخير حين يرتفع صوت الإنسانية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *