المدارس الثانوية ومستقبل التغيير


المدارس الثانوية ومستقبل التغيير



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

كثُر الحديث عن نظامنا التعليمي في السنوات الأخيرة ، مابين مستبشر خير بمستقبل التعليم والأجيال ومابين مُحذرًا من ضعف المخرجات وتدني نواتج التعليم بشكل متزايد عام بعد عام ، وإن كان من أشاروا إلى الخلل شريحة أكبر ، وقد ارتفع صوت النقد عاليًا بشكل لافت، فتعاقب الوزراء الأفذاذ واحد تلو الآخر على أهم حقيبة وزارية ، ولكن النتيجة لم تتغير كثيرًا ، لأن الخلل ليس في الوزير ، بل في كثير من جوانب النظام التعليمي بدءًا من نظام الدراسة إلى آلية التقييم ما أدى إلى ضعف المخرجات التي دُفع بها إلى الجامعة ، ومازاد الأمر سوء أن الجامعات لم ترتقي بتلك المخرجات الضعيفة بل نزلت إلى مستوى الطالب ولم ترتقي به إلى المستوى الأكاديمي المأمول الذي يُعده ليكون ناتج متميز ، ما زاد اتساع الفجوة حتى تضخمت المشكلات التعليمية وزادت تعقيدًا استعصى على المختصين وأفشل الحلول والمقترحات ، لأن التغيير المطلوب لإحداث التغير يجب أن يكون جذريًا في أساسيات النظام وليس شكليًا في قشور لا تُحدث أكثر من صقل كاذب لمحتوى ضعيف وهزيل.

 

ولأن الطالب في نظامنا التعليمي يمر بثلاثة مراحل ، مرحلة تأسيس (المرحلة الإبتدائية ) ومرحلة إعداد ( المرحلة المتوسطة ) ومرحلة تأهيل ( المرحلة الثانوية ) فهو ينهي ١٢ عامًا من الدراسة الأساسية أو مراحل ماقبل الجامعة وهي الدراسة الأهم في حياته التعليمية ، نظام لم يتغير منذ تأسيس المملكة وحتى يومنا هذا ، ولا أعلم سببًا لبقاء النظام التقليدي كل هذه الفترة الطويلة، لكني أعتقد أننا اليوم أمام بارقة أمل جديدة وعلى مشارف نقلة نوعية فذة قد تغير مفاهيم التعليم ومحتواه ، فالمتابع للشأن التعليمي وتحديدًا للجهود الملحوظة التي يقوم بها معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ سيلمس الرغبة الجادة والعمل الدؤوب الذي يقوم به لبناء نظام تعليمي مختلف ، من خلال ترميم ما أفسدته الأخطاء السابقة ، وأكثر ما لفت انتباهي ونال إعجابي حديث معاليه عن تحويل المدارس الثانوية التقليدية إلى أكاديميات علمية ذات مسارات تخصصية تُعد الطالب إعدادًا علميًا في أربع مسارات المسار التقني والمسار الفني والمسار المهني ومسار العلوم والرياضيات ، ولو تم تطبيق هذا المشروع فسيكون له انعكاس إيجابي على نواتج التعليم وتقليص للفجوة بين التعليم العام والجامعي ما يساهم في بناء علاقة تكاملية بين المدرسة والجامعة.

 

وغاية في الأهمية أن نعلم أن المرحلة الثانوية هي أهم مراحل التعليم كافة ، فالطالب في هذه المرحلة يبدأ أولى خطوات الإعداد الحقيقي لمستقبله العملي ، وبالتالي فهو بحاجة قصوى لإتقان المهارة والتدريب لا التلقين والحفظ والدراسة الورقية المحصورة بين كتاب و ورقة اختبار فقط ، و تطوير هذه المرحلة لتواكب متطلبات سوق العمل وحاجات المتعلم سيؤتي بإذن الله ثمار إيجابية تنهض بتعليمنا وترتقي بنواتجه ليواكب الركب العالمي في كافة المجالات العلمية والتقنية والحياتية أيضًا.

 

همسة:

 

نظامنا التعليمي يمر الآن بمرحلة تغيير شامل سيغير مفهوم التعليم وأدواته وبالتالي مخرجاته.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *