ثقافة الثوابت وقناعة الإنسان


ثقافة الثوابت وقناعة الإنسان



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

“لاشيء يبقى على حاله ” مقولة دارجة لا أعلم من قالها لكنها صافحت العقل بقوة المنطق السليم القائم على الدليل التجريبي القاطع الذي لايقبل الشك، و من هنا على كل فكر يرى بغير هذا أن يتنحى جانبًا ويُنصت فقط ، فلا صوت يعلو حين يرتفع صوت العقلانية ، و ليس من الحكمة في شيء أن نؤمن بالبقاء الدائم لما تحت السماء من بشر وحجر ومبدأ وقناعة ، فلا بقاء إلا لله ، ولا ثابت إلا ما ورد في كتاب الله وسنة نبيه “صلى الله عليه و سلم”، عدا ذلك هو عرضة للتغيير والتبديل أو حتى الفناء والإقصاء ، وإن وجد من يعض عليه بالنواجذ ويتمسك به حتى آخر الرمق ، فالتغير سمة من سمات الحياة والتغيير جزء من ديناميكية الحياة ، التي من الصعب الصمود أمامها أو التصدي لها ، ولكن للثوابت في ثقافة المجتمعات مكانة مرموقة وحولها سياج عالي وحمى يُحرّم التعدي عليها بالقول أو الفعل لاسيما فيما يتعلق بالهوية الدينية والثوابت العقائدية ، وكلما زاد الحفاظ على تلك الثوابت فكن على يقين أن ذلك الشعب وتلك الأمة ذات صلابة يصعب ثقبها بإذن اللّٰه تعالى. 

 

لن أتحدث عن الثوابت الدينية هُنا ، لكن الحديث سيكون عن ثوابت الحياة ومتغيراتها في ثقافة الإنسان أو ما يُعتقد أنها ثوابت لا تتغير، وتفصيل هذا بالتوسع أو التحجيم يتفاوت من شخص لآخر ، ومن هنا فما يسمى بثوابت الحياة الشخصية للإنسان نستطيع أن نصنفه إلى نوعين ثوابت تتعلق بمحيطه ومجتمعه ، وأُخرى أكثر خصوصية وتتعلق به فقط ، أما ما يتعلق بمجتمعه ومحيطه الذي هو جزء منه ، فلا يخلو من مسئولية تقع على عاتقه بإعادة القراءة لتلك الثوابت وتهذيبها إن لزم الأمر بالتثقيف ونشر الوعي أو حتى إعلان البراءة منها حال تشوهها وسيطرة العادات والأعراف اللامنطقية عليها ، وكثيرٌ من مثل هذه كانت تعتبر ثوابت أشبه بالمقدسة أُزيحت تمامًا بالوعي ، أما ما يتعلق بالثوابت الخاصة بحياة الإنسان فهي الأكثر أهمية وعمقًا وذات تأثير أكبر ينعكس على معنويات وسلوكيات الفرد وبالتالي يؤثر جليًا في شخصيته وتعامله ، ولا أرى من الثوابت الشخصية التي يجب أن يتمسك بها الإنسان أكثر من ثابت الحفاظ على سعادته ، فعلى مستوى الفرد السعادة مسئوليتك أنت فقط ، وخارطة الطريق لها لن يبدع في إتقانها سواك ، لا أحد آخر له الحق أن يسلبه منك ، فتمسك جيدًا بأهم ثوابت الحياة.

 

ومن الثوابت التي يجب أن نعتبرها كذلك حُرية الاختيار والحق الخالص في اتخاذ القرار ، فمن أُخترقت اختياراته ( عاش غريبًا في جلباب غيره )ومن سمح بمصادرة قراره فقد أودع عقله وفكره مواطن الذلة ، ثم لك أن تختار بقية الثوابت بنفسك ، فما أعتبره من ثوابت الحياة بالنسبة لي قد تختلف أهميته بالنسبة لك ، فالحياة بلا ثوابت ننتمي إليها ستكون حياة منزوعة الحياة باهتة اللون لا قيمة لها في ميزان الإنسان الحقيقي.

 

همسة:

 

اصنع ثوابت حياتك ، و تمسك جيدًا بالثوابت التي تغذيها المبادئ والقناعات الراسخة بداخلك مالم تخالف الدين والمنطق.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *