سليماني وأدلة التورط الإيراني


سليماني وأدلة التورط الإيراني



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

قُتل قاسم سليماني القائد الإيراني لفيلق القدس التابع لأحد أذرع الحرس الثوري ، المسئول الأول عن العمليات تامة السرية خارج إيران ، بمعنى آخر المسئول عن الإرهاب الذي تمارسه إيران على عادتها في المنطقة ضمن خططها الاستراتيجية لبسط النفوذ والسيطرة على الدول التي عانت من ويلات الربيع العربي المزعوم أو الدول ذات الحكومات الضعيفة والتي تسيطر عليها عمليًا الميليشيات المتطرفة كما في لبنان والعراق ، عُرف عن هذا الشخص عداءه للعرب منذ أن كان أحد المشاركين في الحرب العراقية الإيرانية بداية الثمانينات الميلادية ، ولم يكن آنذاك سوى مقاتل تشبعت أوردته بالكره للعرب حتى نال ثقة المرجعية الدينية في بلد الإرهاب والمؤسسة العسكرية هناك ولكن أسمه لم يظهر بشكل لافت إلا قبل ٨ سنوات بوصفه أحد القادة المهمين ضمن الصف الأول للقيادات العسكرية الفارسية المتطرفة حتى أنه كان مُرشحًا لرئاسة الحرس الثوري لكن ذلك لم يحدث وإن كان متوقعًا ذات يوم.

 

‏أجاد هذا الرجل طريقة الخميني ونفّذ ماتريده المرجعية في عدة ساحات ، لاسيما أن استراتيجته كانت تعتمد على بناء العلاقات السرية مع الأشخاص الأكثر خيانة لبلدانهم وحكوماتهم بل وصل حد اختراق بعض الحكومات ما نتج عنه نجاح في تنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات قذرة لايزال بعضها مقيد ضد مجهول وإن كانت الأدلة تُشير إلى اللمسة الإيرانية في تلك العمليات ، ولعل أقذر المهام التي قام بها حين كان مبعوث لروسيا لإقناعها بالتدخل في سوريا بعد أن شارف نظام بشار الأسد على السقوط فكان له ما أراد ، و في ظل تلك الغطرسة وصل به الحال حد الغرور والعظمة الوهمية أسوة بقادته ، حتى كاد أن يقول ( لن يقدر علي أحد !) كما فعلت دولته الكرتونية بتصريحاتها الأكبر حجمًا من قدراتها ، ولأن العالم لايُريد أن يُشعل فتيل حرب قد لا تُحمد عقباها في منطقة لا تحتاج أكثر من شرارة لتشتعل كمنطقة الشرق الأوسط ، اعتقدت إيران أنها في مأمن رغم العقوبات القاسية ، واعتقد سليماني أن الحراسات المشددة التي تُحيط به والسرية العالية لتحركاته ستجعله فوق قدرة الإطاحة به ، فكان الدرس الأقوى والصفعة الأشد والهزيمة الأعمق حين استهدف وقُتل شر قتله ومن معه ، فكانت الرسالة الأمريكية واضحة تمامًا لإيران مفادها ( أننا نستطيع أن نفعل حين نريد ) وأن للصبر فاصلة قد تقف عندها جميع الحلول.

 

‏واليوم وبعد توجيه الرصاصة الأولى لقلب إيران هل ستبقى الحال كما كانت وتستمر (البلطجة ) الإيرانية تُشعل الفتن في المنطقة ، أم أن الفرس سيعودون إلى أقل درجات الرُشد ويترجلون عن القمة الهزيلة التي أوهموا أنفسهم أنهم يعتلونها ، بعد هذه الضربة القاسية التي استهدفت من كان يقود إيران في لبنان وسوريا واليمن والعراق بقوة السلاح وثقافة الموت ، نعم لاتزال الرؤية غير واضحة حتى الآن و أن الخيارات جميعها مطروحة على طاولة الإيرانيين ودون شك أن خيار الحرب أصبح ضمن تلك الخيارات ، ولهم ما يرغبون فالعالم لم يعد يحتمل مراهقة السياسة الإيرانية وحماقة أحزابها وأذرعها في دول المنطقة.

 

‏همسة:

 

‏قُتل قاسم سليماني وستقتل إيران إن لم تؤمن بحق الشعوب في الحياة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *