صوت العام المنصرم


صوت العام المنصرم



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

للرحيل طعمٌ مُر ، و للقادم رهبة لا تخلو من الأمل الذي يملأ أوردة الترقب بروح التفاؤل ، و البشر بطبيعتهم أمام هذه الأحداث تتفاوت ردود أفعالهم ما بين عاطفة البكاء على رحيل القديم الذي لن يعود وما بين فرحة استقبال الجديد المُنتظر عند غصون الأمنيات البيضاء المُثقلة بسنابل الرجاء ، وما رحيل عام وقدوم آخر إلا وجه للرحيل الذي عايشناه قبل فترة وجيزة لا تتجاوز 48 ساعة ، حين رحل العام الميلادي 2019 ، وبدأ العام الجديد المُميز 2020 وسط ترقب آلاف الملايين من البشر حول العالم على مختلف طوائفهم ومعتقداتهم وجنسياتهم ، فلكل منهم طقوسه التي يستقبل بها العام الجديد وربما موروثاته التي انتقلت إليه من أسلافه فأصبح يطبقها عند رأس كل عام إما بدافع عقائدي أو عادات وتقاليد أو حتى بدافع التقليد الأجوف الذي لاهدف له ولا رجاء منه ، و الحقيقة أنها سُنة الكون و ديناميكية الأيام ، أرقام تزداد عام بعد عام ليعرف الناس سنواتهم وأعمارهم ومواسم معيشتهم وشؤون حياتهم ، تتعلق قلوبهم بالأمل مع بزوغ شمس أول أيام العام الجديد ، ولا تخلو من الإحباط عند غروب شمس آخر أيامه وهو يلوّح بالرحيل.

 

لم يكن العام 2019 جيدًا بالقدر الذي تأمله البشرية ، ولم يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة ، حروب وصراعات سفكت الدماء ، و عنف مزق الأجساد ، حقوق مسلوبة على مرأى العالم وأرض تغتصب بحماية القوى العظمى دوليًا ، وعلى مستوى محيطنا الإسلامي كان الضرر أكبر والوقع أشد ، فقبائل الأحواز العربية زادت معاناتها من سلب الحقوق وبطش النظام الطائفي في طهران قتل وتشريد و اعتقالات وتجويع وحرمان من الحقوق ، وفي العراق سُفك الدم العربي حتى ارتوت بغداد وبقية المحافظات من دماء الشرفاء الذين رفضوا الوجود الفارسي ، وفي فلسطين الحال ليس بأفضل حال ، بيوت تهدم وأملاك تصادر بقوة البطش والتنكيل ، أما سوريا فلا تزال تدفع ثمن بقاء بشار لروسيا من خيرات أرض شعبها المشرد في بلادنا الجوار ، أما سلة الوطن العربي السودان فلا زال يعاني شعبه من ضيق العيش ومخاض الديموقراطية المنشودة ، أما ليبيا العزيزة فقد مزقتها أيدي الطامعين بقيادة أردوغان ومن معه من فلول الأخوان ، وقائمة المعاناة تطول ولا يتسع لها المقال ولو طال.

 

وبعيدًا عن السياسة وضجيج العنف ، عامٌ جديد بدأ والإنسان في كل زمان ومكان يعوّل على قادم أيامه خيرًا ، ولأنه الإنسان البسيط الذي لايرغب في أكثر من العيش بسلام ، يُدرك جيدًا أن العُمر مرة واحدة ، وأن الأيام التي مضت لن تعود ، ومع كل عام يرحل تقترب النهاية و يرتفع صوت الرحيل ، و هو بلا شك يتألم حين تتسارع وتيرة أيامه وتنقضي أعوامه وأمنياته وأحلامه قابعة في مكانها لا تتحرك قيد أنمله ، والإنسان الأكثر ذكاءً هو من يُدير ظهره لما مضى يُلملم ذاته عند كل رحيل ويستعيد عافية الأمل مع كل آت وكأن ما مضى لم يكن سوى تجربة جميلة تتبعها تجارب أجمل .
ولعلي أختم بمقولة شهيرة للكاتب والمفكر والسياسي الفذ بنجامين فرانكلين تختصر الكثير حين قال ؛ ((ابقى في حرب دائمة مع رذائلك، وفي سلام مع جيرانك ودع كل عام جديد يجد فيك رجلاً أفضل. )) ، ثم عام سعيد ملؤه الخير والأحلام المحققة لنا ولأمتنا الإسلامية وللعالم أجمع.

 

همسة:

 

العام الجديد فرصة أخرى للحياة ، تعامل معها بجدية واصنع منها القادم الأجمل الذي تحدثت عنه في عامك الماضي.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *