أناقتهم في عقولهم


أناقتهم في عقولهم



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تحية ملؤها التأمل لأولئك الذين يعلمون جيدًا أن لهم مكانة إنسانية مرموقة على خارطة الحياة ، وأنهم يقومون بدور غاية في الأهمية كونهم أحياء يملكون القدرة على إحداث التغيير ولو بقدر بسيط ، هم أشخاص “سيماهم في عقولهم” حين يتحدثون بعمق ويستمعون بإنصات ، يتعاملون مع كل ماحولهم بفكر المُتأمل ، يستغرقون وقت أطول قبل أن تصدر آرائهم حيال ما يطلب منهم إدلاء الرأي حوله ، ( ربما يتبادر لذهن القارئ أن الكاتب سيُبحر به مع مقطوعة حالمة قذفت بها مُخيلته حروفًا تُراقص فضاءات الخيال الخصب ) لكن الأمر ليس هكذا مُطلقًا ، أولئك الذين يتمتعون بما وصفت آنفًا يتواجدون بيننا بكثرة تنفي خُرافة ندرتهم في هذا الزمن كما يحلو لقادة التشاؤم وأرباب التذمر من تدهور الناس وأحوالهم ، وابرأ إلى الله أن أكون من فئة الوشاح البشري الأسود الذين لايعرفون ألوان الأمل ولا يدركون قيمة الحديث عن السعادة وتحفيز الأرواح على حُب الحياة وممارسة الحديث بلغة أنيقة تقول للعابس العبوس لا يليق بك ، وللحزين ملامحك السعيدة خُلقت لتبدو أكثر وسامة وجمالاً ، وللبائس ثمة فرجٌ قريب ينتظرك في قادم الأيام فتزين لقادمك الأجمل إن شئت.

 

للعقلاء قيمة رفيعة حيث يتواجدون ، وقد كانت العرب قديمًا تكيل الثناء لمن عُرف عنه رجاحة العقل وسعة الصدر وقلة الكلام وجودة الحكمة عند الحديث ، وفي ذلك عمق يستحق التوقف عنده فمن يملك العقل (يستطيع قراءة الحياة بشكل أدق) وبالتالي سيبدأ بذاته حتى يصنع منه علامة بارزة تُشير إلى الإيجابية دائمًا، و سينهض بك وبمن يقترب منه إلى الأفضل وسيُسدي الرأي الأجود وإن استصعب على المتلقي ، قبول رأيه في البداية إلا أن النهايات غالبًا ما تكون محمودة حين تبدأ برأي رشيد ، فأولي الألباب لايتوقف دورهم عند التوجيه للآخرين وكأنهم يسكنون أبراج عاجية بل يبدأون بإصلاح أنفسهم وتحفيز أرواحهم مُحاربين كل ما من شأنه إحباطهم متصدين للفشل المتكرر بقوة ذاتية تنبع من أهدافهم الصلبة ، ولنا في الرجل الذي أضاء العالم خير شاهد : إذا ما علمنا أن العالم أديسون قام بألف تجربه ليخترع المصباح وكان في كل مره تفشل فيها التجربة يأتون إليه أصحابه يقولون له “لقد فشلت يا أديسون ” فيقول لهم “لم أفشل بل تعلمت طريقه جديدة لاختراع المصباح بها ” حتى اخترع المصباح ونجح بعد ألف محاولة فشل.

وبالعودة إلى ما بدأت به ، لنثق جميعنا أن الحياة التي تليق بنا هي تلك الحياة التي تكون إلى جوار عقولنا قبل عواطفنا ، و بالقرب من أصدقائنا الذين يرشدوننا إلى الصواب لا أصدقائنا الذين يخشون علينا من معرفة الحقيقة المرة وإن كانت على حساب مصالحنا ، فالصديق القدوة صاحب الفكر المشتعل بالعطاء لن يرتضي لك البقاء على حال أقل مما يليق بك ، فابحثوا عن أولئك العقلاء المُنصفين مع أنفسهم و الذين يتصدرون مشهد الإنسانية وكأنهم لآلئ تلوح في أفق الحياة وما أكثرهم إن بحثنا عنهم برغبة صادقة.

 

همسة:

 

لن تستطيع أن تصنع ذات قوية يقودها عقل ناضج إن لم تقترب من عقول الآخرين وتقرأ الأفكار بعمق.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *