اختباراتنا وجودة المستقبل


اختباراتنا وجودة المستقبل



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

متى أُسست المدرسة تأسيسًا علميًا يحقق متطلبات المتعلم ويقدّم التعليم بالطريقة التي يجب أن يقدم بها ، سيقود ذلك إلى رسم ملامح المستقبل المشرق للشعوب والمجتمعات ذات الأهداف المتينة القابلة للبقاء طويلًا ، و متى تكاتفت الوحدة الصغيرة المكونة للمجتمع (الأسرة) مع المدرسة من أجل الإعداد المشترك للمنتج الأهم (الطالب) ستكتمل منظومة النجاح الأهم على مستوى الخطط الاستراتيجية للدول التي تُدرك أهمية ( التعليم ) وجودة المستقبل ، وفي المقابل فهزالة المخرجات التعليمية تُشير إلى خلل في تلك المنظومة بشكل عام أو في أحد أجزاءها ( المدرسة – المعلم – المنهج – النظام التعليمي – الأسرة ) ، وفي المملكة العربية السعودية تحديدًا يحظى تعليمنا بدعم لامحدود من القيادة يرافق ذلك رغبة صادقة وحرص أصبح أكبر من ذي قبل لتجويد التعليم ، والمتابع للشأن التعليمي يلحظ خلال العامين الماضيين الخطوات العملية المتميزة التي اتخذت من أجل إعادة قافلة التعليم إلى ما كانت عليه من حيث جودة المخرجات والتي انحدرت في السنوات الأخيرة بشكل مؤسف لاسيما في إلمام الطالب بالمهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والمهارات الحسابية التي تُعد أساسيات لايجب التهاون بأهميتها ، ولكن ما أضعف اكتساب تلك المهارات لدى الطالب أدوات التقييم المتبعة سابقًا وأساليب القياس إضافة لعدة ظروف أخرى ساهمت في إنحدار تعليمنا و جودة مخرجاته.

 

من عاصر التعليم في بلادنا قبل إقرار أساليب واختبارات (التقويم المستمر) وإلغاء (الأسئلة المركزية للسنة الأخيرة من المرحلة الثانوية) سيتذكر جيدًا هيبة الاختبار ، وتمتع الطالب بثقافة الإستعداد الجيد والتزود قدر الإمكان بما يمكنه من اجتياز الاختبار أو تحقيق درجات التفوق التي تدعم معدلاته الدراسية عند التخرج ، كانت أسئلة الاختبار التي يقيم خلالها الطلاب أسئلة تحترم المنهج شمولية وعمقًا وتقيس بدقة كبيرة مكتسبات الطالب التعليمية ، إضافة إلى أن إعداد مثل تلك النوعيات من الأسئلة تعزز ثقافة الاستذكار المبكر للمادة الدراسية وتنظيم الخطة الزمنية للطالب قبل الاختبار حتى أن بعض الطلاب آنذاك يكاد يطلق عليه (معتكف) لا يكاد يراه أحد حتى أسرته ، و لا ننكر السلبيات التربوية التي كانت ترافق رهبة الاختبارات كالضغط النفسي الذي يلقى على الطالب من قبل أسرته ومعلميه كي يحقق الأفضل إلا أن البعض أوصله حد الترهيب والتخويف الذي يقصم ظهر الطموح ، ولكن مع واقع الحال اليوم يجب أن تعود للاختبار هيبته ( لا رهبته ) حتى يكون منعطفًا إيجابيًا للطالب لا يجتازه إلا من حقق معايير النجاح التي تبنى على إتقان المهارات لكل مادة.

 

أيام قليلة وتنطلق اختبارات الفصل الدراسي الأول بنسخة اعتبرها جديدة ، فطالب الإبتدائي سيعود القلم إلى أنامله والورقة إلى تقييمه بعد أن كان التقييم لسنوات تقييمًا مستمرًا يجتازه ٩٩٪؜ من الطلاب ، وطالب المرحلة المتوسطة والثانوية أصبح اليوم أمام تنافس دولي وإقليمي من خلال اختبارات وأدوات قياس تتطلب منه المثابرة و تطوير الذات وتتطلب من وزارة التعليم إعادة النظر في معايير بناء الأسئلة المنهجية لتواكب الركب العالمي وتُكسب الطلاب مهارات التفكير العليا بعيدًا عن التلقين والتعريف والسرد الذي يعطل الذهن ويجعل من الركود العلمي سمة بارزة للمتعلم ، وهذا لن يتحقق إلا بجودة شاملة وتغيير جذري في بناء الاختبارات و أساليب التقييم حتى يرتقي المتعلم بذاته من أجل الاجتياز بجدارة وحتى لا يعبر من لايستحق العبور من أجل مستقبل بجودة عالية.

 

همسة:

 

اللهم وفق الطلاب والطالبات في اختباراتهم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *