حتى يعود الخليج كما كان


حتى يعود الخليج كما كان



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

مابين ساحل البحر الأحمر غربًا والخليج العربي شرقًا يقع قلب العالم النابض بالتاريخ و بالطاقة ، يتوسد ملتقى الطرق الحيوية بين قارات العالم حيث تلتقي الحضارات بكافة مكوناتها الثقافية والدينية ، منطقة لا تحتاج مزيدًا من الإيضاح والتوضيح لأهميتها الإستراتيجية ، وقد أنصفها الماضي والحاضر وشهدت لها الأحداث والحوادث أن استقرارها هو استقرار للعالم وأمانها أمان له وإن حاول البعض التقليل من أهميتها الكبرى تلك إلا أن البرهان أكبر من الطعن فيه ، فالأحداث السياسية التي تمر بها دول منطقة الخليج يرتبط تأثيرها وبشكل مباشر بأسواق العالم وسياسات الدول العظمى قبل الصغرى لأن عُقلاء وساسة العالم يدركون أن قلب العالم إن أصابه أذى سيتأذى الجسد العالمي بأكمله ، فكان القرار الذكي قبل 40 عام من الآن وتحديدًا في العام 1980م حين أُعلن عن إنشاء التحالف الإقليمي الأول في المنطقة والذي يضم ٦ دول هي دول مجلس التعاون الخليجي ، بفكرة ذات بُعد استراتيجي من الشيخ جابر الأحمد الصباح غفر الله له وكانت القمة الأولى في عاصمة العرب رياض القرار والحزم والقوة الاقتصادية الأكبر في المنطقة.

 

عامًا بعد عام والأحداث تتعاقب والأزمات تتوالى والتحالف الخليجي صفًا واحدًا وقرارًا واحدًا ، فكان العبور آمنًا بفضل الله ثم بحكمة وتكاتف قادة الخليج وتماسك النسيج بين القيادات الست وشعوبها ، ولأن الروابط والمصير المشترك تُحتم على الجميع أن يُدرك أهمية الرأي الواحد والتفاف الشقيق حول الشقيق ، وعلى مدار تلك السنوات يرحل قائد ويأتي آخر والأهداف ثابتةً لا تتغير والرؤى تزداد وضوحًا وتوهجًا ، وما يُذهل المتابع للشأن الخليجي يرى بوضوح الإستقلال التام لكل دولة من دول المجلس في شأنها الداخلي وقرارها السياسي وفي الوقت ذاته توحد القرار بسلاسة عند الحاجة لقرار موحد على مستوى التحالف ما يعكس مدى التفاهم والتوافق والتنسيق العالي بين تلك الدول ، ولأن هذا التحالف الفتي يزداد تماسكًا يومًا بعد آخر ، لم يروق الوضع لأعداد الخليج فكان العمل دؤوب من أولئك الأعداء حتى تم اختراق عضو من أعضاء المجلس (قطر) فما كان من الأخوة إلا النهوض لمنع مُصادرة شقيقهم الأصغر ، لكن الظروف المتوالية والأمواج العاتية وشيء من العناد شرخ التآلف وقسم التحالف إلى قسمين (٥+١) فكان الأسف بحجم الخليج العظيم وزيادة ، ليصبح آخر العلاج (الكي) حتى يستيقظ الشفاء ويعود التائه من الغي.

 

واليوم وقد مر على المقاطعة قُرابة العامين ومع قمة الخليج الأخيرة ( قمة الرياض ) تفاءل الكثير وأنا منهم بانفراج مرتقب متأمل بين الأشقاء ليعود الخليج إلى ما كان عليه رغم الغياب الغير مأمول من سمو أمير قطر ، ولكن ما بثته وسائل الإعلام من روح الإخاء العالية والأحاديث الودية الدافئة بين القادة في عاصمة القرار أثلج صدر كُل محب للكيان الخليجي وأغاظ كل عدو ينفخ في نار الفرقة ليزداد سعيرها ، ولكن سيعود الخليج بإذن الله إلى سابق عهده حال عادت النوايا الطيبة إلى الشقيقة قطر بعد أن سُلبت قراراتهم وحُقنت توجهاتهم بما يضر ببقية دول المجلس ، وكما قيل في المثل ” اللي ماله كبير ماله تدبير ” وكبير الخليج الراعي لمصالح الأشقاء “المملكة العربية السعودية ” وعلى قطر الشقيقة أن تعي أن العودة للسرب الخليجي بقيادة الشقيقة الكبرى السعودية أمر أصبح ذا أهمية أكبر من أي وقت مضى (وعسى اللّٰه يصلح الحال ).

 

همسة؛

 

ثقة في الله ثم في القيادات الخليجية والدم الخليجي سيعود الخليج بنسخته القديمة بقيادة السعودية العظمى.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *