رحلة الأفكار


رحلة الأفكار



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

عقل الإنسان هو الأداة الأهم في التركيبة البشرية ، والمتحكم الرئيس في النهج السلوكي والإنفعالي للإنسان ، ومن عقل لآخر تختلف الفكرة الوليدة وطريقة التفكير وأسلوب التعامل مع الحياة ، ومن عجائب قدرة العقل البشري ذكرت بعض الدراسات العلمية أن الإنسان تدور في عقله ٦٠ ألف فكرة في اليوم الواحد (إذا ما استثنينا منها متوسط ٨ ساعات يقضيها نائمًا) أي خلال ١٦ ساعة يفكّر الشخص الواحد في كل هذا العدد المهول من الأفكار المتنوعة التي تراود ذهنه بغض النظر عن جدية تلك الأفكار أو نوعها سواءً كانت أفكار سلبية هدامة أو أفكار إيجابية بنّاءة تعود على صاحبها بعائد إيجابي.

 

إن زخم الأفكار التي تقتحم العقل أمر طبيعي ومعتاد بل ليس غريبًا أن يحدث مثل هذا ، وما تلك إلا انعكاسات ليوميات الإنسان ، وما يعترضه من مشكلات ومعضلات وصُدف و سلوكيات سواءً موجهة له بشكل مباشر ، أو مما يشاهده ويعايشه ويترك شيء من أثر في نفسه قد يوّلد فكرة تتمخض عن رأي أو رؤية ، وفي بعض الأحيان تكون الكثير من الأفكار من وحي الخيال أو بطون الأحلام والأمنيات الخرساء التي تسكن العقل وتلتزم الصمت لكنها تبقى على قيد العقل تراود صاحبها بشكل أو آخر فتجد أن الفكرة توّلد الفكرة وهكذا تتكاثر الأفكار التي تطرق أبواب العقل ، لذا لا يتسلل إليك الذهول من حجم الرقم أعلاه الذي يشير إلى كم هائل من الأفكار التي يفكّر بها الشخص الواحد.

 

ولعل الأهم في هذا كيف نتعاطى مع أفكارنا ؟ وكيف نبتعد عن السلبية في التفكير ؟ حتى لاتتراكم داخلنا الأفكار المسمومة التي تحوّل الشخص إلى أيقونة شر ، تؤذي دون توقف ، وتُفسد بلا رادع حين يشتد ساعد تلك الأفكار لتظهر على هيئة سلوك شائك ، فمتى كان الإنسان بصيرًا بذاته ، يقرأ نفسه بحيادية بعيدًا عن حب الذات المبالغ به ، حتمًا سيصحح مساره قبل أن ينحرف بشكل يصعب معه العودة مجددًا ، شرط أن يكون ذلك مبكرًا ، منذ أن يلحظ على نفسه أن النظرة التشاؤمية بدأت تتسلل إليه ، وما يرافقها من مؤشرات تدل على التفكير السلبي لدى الشخص ، ومنها التركيز على الأخطاء ، والتعاطي مع السلبيات الصغيرة بردود أفعال أكبر مما يستحق الحدث ، أو التعامل بالتخوين و الشك مع من حوله ، و الخوف من الفشل حد إلغاء المحاولة وصرف النظر ، وأعظم تلك المؤشرات التي تدل أن صاحبها على مشارف السلبية الإنطواء وحُب العزلة والاستمتاع بالحُز ن ، وهذه هي العلامات التي أجمع عليها الطب النفسي على أنها إشارات خطيرة تحتاج التوقف.

 

وحتى لا تُصبح ضحية أفكارك السلبية ، دوّن إيجابياتك ، تمتع بالنظر إليها وقراءتها ، لا تلتفت أبدًا لكل ما من شأنه صرف عقلك عن التفاؤل ، ولا تغفل عن الإستمتاع بأجمل ما لديك من صفات وإنجازات ، حتى لا تُسيطر عليك الأفكار السلبية السوداء التي تُكبّلك بالقيود وأنت ممتلئ بطاقة الإنطلاق.

 

همسة؛

 

لا تنتقص نفسك ، كُن دائما على ثقة أنك تستطيع أن تفعل أشياء جيدة ، ثم اعلم أن السلبية ثقوب تتسرب من خلالها طاقتك الإيجابية حتى تصبح بلا هوية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *