بعض تفاصيلنا المُزعجة


بعض تفاصيلنا المُزعجة



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

أنت جميل ، و هو رائع ، وهذا شخصٌ يُحسن التعامل ، وذاك إنسان في قمة الأخلاق ، عبارات ثناء غاية في اللطف ، تُعبّر عن الثناء على خُلق جميل أو جانب حسن في شخصية إنسان ما، هي عبارات قد تمر عابرة ، لاسيما حين يكثُر تكرارها وتتسع دائرة تداولها ، وهذا أمر إيجابي أن تكون لغة مجتمع ومفردة تعامل على نطاق واسع ، لكن تلك الكلمات وإن مرت سريعا ستترك في النفس بعض الجمال والسعادة والبهجة ، بل قد تكون عامل تحفيز للمزيد من العطاء الجميل وربما الأجمل من قِبل المُتلقي لها ، وحين الغوص في مدلولات تلك الكلمات والعبارات التي تحمل ثناء جميل هي نتيجة حكم على جانب واحد أو صفة مميزة ، لكنها لاتعني الحكم المطلق ، فكل إنسان لديه جوانب جميلة وأخرى أقل جمالاً ولديه أيضاً جوانب سيئة في شخصيته وربما صفات مزعجة قد يصل بعضها حد القُبح ، وهذا أمرٌ واقع ، ويتفاوت الناس في هذا ويتدرجون ما بين الروعة والقبح.

 

مَن منّا ؟ لم يقابل شخص سيئ الطباع ، أو قبيح التعامل ، و مَن منّا لم يشاهد منظرًا مُزعجا في تفاصيله كان وراءه شخص لم يُحسن صنع الموقف ، فبدأ المشهد شائكاً يُدمي القلوب ، أو يكسر النفوس التواقة لرقي الفعل الإنساني ، بالتأكيد لا أحد ، فكوكبنا مُمتلئ بهكذا مشاهد ومناظر لاتسر ، سواء كانت أفعالاً تتجسد على هيئة ضرر حسي ملموس ، أو أقوال قد يصل مدى الأذى الناتج عنها ضرر يفوق الإيذاء الجسدي التقليدي.

 

ومن التفاصيل المزعجة آنفة الذكر ، ونحن نعيش هذه الأيام أيام فرح و سعادة أيام عيد سعيد لايحتمل سوى الفرح والصفاء والنقاء ، ما نُشاهد من نفوس امتطى صهوتها الشيطان وسل سيف القطيعة وغرس رماح الشحناء في قلوب أصحابها ، فنجد أخوةٌ أشقاء يجوبون الطُرقات يهنئون بالعيد وينثرون الفرح ، وحين يصل منزل شقيقه يتجاوزه ليمر العيد دون أن يُسلّم عليه ويُهنئه ، بسبب مشكلة أوخلاف نشب بينهما لسبب بسيط ضّخمه الشيطان حتى ساوى الجبال حجماً ، وبئس ما يفعل أولئك الضُعفاء أمام رغبة الشيطان.

 

وكم هو مؤلمٌ أيضًا أن تبتهج البيوت جميعها ، وتُشعل تفاصيل الفرح وبينها بيت أيتام منسي ، إلا من فعل خجول قام به فاعل خير على عجالة ، وهنا علينا الوقوف طويلاً ، فتلك الفئات المجتمعية كالأيتام والأرامل ومن في حكمهم يرغبون الفرح ، وعلى المجتمع بأكمله أن يساهم في ذلك ، فما الذي يمنع أن ندعوهم لولائمنا التي تُقام في الأعياد ، وما الذي يمنع أن تصطحب أطفالهم مع أطفالك إلى مدينة الألعاب ، بل من وفق للخير هو من وفر لهم بالخفاء مبلغ يمكنهم من إقامة وليمة يدعون إليها جيرانهم كسائر الأُسر حتى لا يشعرون بالنقص فينمو بداخلهم الألم وتتجذر في نفوسهم العزلة.

 

ثم إن جميع ما سبق وغيره الكثير من التفاصيل المزعجة التي تصب في قالب اللإنسانية هي جزء منّا شئنا أم أبينا ، ساهمنا في صنعها وتوسعها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر كالصمت على وجودها وعدم الجدية في معالجتها ، لذا كما تحرص أن تكون جميلاً تستحق الثناء ، عليك أن تكون أميناً على الجانب الإنساني بداخلك فالإنسان هو الجمال مالم يشوه نهجه بالتفاصيل المزعجة.

 

همسة؛

 

الإنسان الثمين هو من يشعر بالإنسان فلا يؤذيه بل ويُحسن الظن فيه على أي حال كان عليه.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *