قيادة الحشود ….  في اليوم المشهود


قيادة الحشود …. في اليوم المشهود



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

القيادة … سِيَادَة , إمَامَة و زَعَامَة

 

و من أهم عناصرها القوة والقدرة , وهي مجموعةٌ من السمات التي ميز وخص الله تعالى بها القلة من الأشخاص دوناً عن غيرهم ، و تتمثل في الذكاء والحكمة والبلاغة ، وتتطلب المعرفة بأصول الحديث والقدرة على مهارة الإقناع والتأثير والشعور الكامل بالمسؤولية ، ومما اختص الله به قيادتنا الرشيدة قيادة خدمة ضيوف بيته الحرام وهي رساله “واللّٰه أعلم حيث يجعل رسالته”.
أعلم من كل الحاسدين ، بالموضع النقي الصالح لعظمة هذه الرسالة وقدسيتها ، فيضعها فيه بقدرته فهو سبحانه من يختار لها بعلمه من هو أهل لها فينهض بها ويهب لها جل ذاته , فللرسالة موضعاَ خاصاَ لا يمكن وضعها سواه !!
وحَشد هو الأسم والجمع : ما يربو عن ثلاثة ملايين حاج ” حُشُود ضيوف الرحمن ” .. أما عن الموسم فحج بيت اللّٰه الحرام , وعن المكان فهو السعودية بلد الأمن والأمان.

 

وعن الزمان “سته أيام” تبدأ من يوم الثامن من شهر ذي الحجة وتنتهي بانتهاء يوم الثالث عشر، حيث التروية في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، ويليه اليوم التاسع وهو الأبرز من أيام الحج , حيث يطلق عليه أسم يوم عرفة “اليوم المشهود” , ومن ثم يحل اليوم العاشر من ذي الحجة، يوم الحج الأكبر حيث يقوم الحجيج فيه بالرمي، والنحر، والطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير . ثم نصل إلى اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر على التوالي من شهر ذي الحجة و التي تعرف باسم أيام التشريق، وهي أيام ذبح الاضاحي وإتمام مناسك الحج.
سته ايام هي الزمن المحدد الذي يشهد حالات من الاستنفار تجسد معاني القيادة الحكيمة لحشود ضيوف بيت الله الحرام , لاشك بأنه الحدث القيادي الأكبر والعظيم الذي يفخر ويتباهى به كل مواطن سعودي وخاصة من يدرجون تحت طائلة القياديين الاداريين فهم بذلك الحدث باتو رموزاَ يشار اليها بالبنان في القيادة الإدارية فيكفيهم فخراَ أنهم ممن أبهروا العالم في فن إدارة الحشود إلى أن باتت خبرات وطنية سعودية تصدر إلى الخارج كمنتج إداري فائق الجودة.
كيف لا … ونحن نتحدث عن إدارة فن تفويج حشود تربو عن ثلاث ملايين حاج من كافة أنحاء العالم عبر كافة منافذ المملكة الرئيسية في تناغم وانسجام غير مسبوق حيث , يمكثون في ترحاب مهاب , في مكة المكرمة ضمن مساحة ١٧ كم². في ائتلاف تام رغم اختلف اللغات والثقافات والأمزجة ، إننا نتحدث عن ظاهرة أكبر تجمع للحشود في العالم، إذ لا يمكن أن يشهد في العالم مكان مماثل لحشود يتجاوز الثلاثة ملايين شخص في وقت واحد ومكان واحد، يعيشون ويتعايشون في أجواء مفعمة بالروحانيات ، تجود بها قيادتنا الرشيدة بتوفير كافة سبل الأمن والراحة والطمأنينة ، عبر خطط أمنية دقيقة , محكمة و متكاملة تنفذ بتوجيهات وإشراف مباشر من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ، ولفيف من كبار المسؤولين من أمراء ووزراء وقادة مروراَ بأعداد مهولة من المواطنين المتطوعين الشرفاء فالكل خادم لضيوف الرحمن فذاك شرف أكرمنا اللّٰه وخصنا به.

 

إن هذا الحدث العالمي هو بمثابة مرآه عاكسة لأكاديميات سعودية عليا في فنون قيادة الحشود الإدارية تدرس حول العالم كعلم قائماً بذاته، له أدواته وآلياته وضروراته ، لإيجاد الحلول المبتكرة للتكتلات البشرية في مواقع الحشد الحرجة حول العالم.

 

إن تجربة بلادنا الغالية الرائدة أصبحت محل اهتمام ومراقبة العديد من دول العالم ، بهدف الاستنارة منها ومعرفة أسباب تألقها في إدارة تلك الحشود البشرية الهائلة، وبراعتها في تجهيز فرق الأمن بكافة قطاعاته وكافة العاملين في إدارة هذا الحدث المهاب والقدرة على التخاطب مع الحجيج بمختلف لغاتهم وثقافاتهم بغيه تسهيل مهامهم ومساعدتهم في كل ما يحتاجون إليه خلال تواجدهم لأداء المناسك ، وتنفيذ الخطط المرسومة بدقة عالية واتقان منقطع النظير وفي ظل احتواء الحشود على نماذج وحالات خاصة متعددة فمنهم العجزة وذوي الاعاقات وكبار السن والعديد من ذوي الاحتياجات الخاصة.
لاشك بانها من أكثر المهام والمسؤوليات تعقيداً، وهي اليوم تعد بمثابة علماً قائماَ بذاته يتطلب الدراية التامة و الإلمام ومعرفة متطلباته اللوجستية الضرورية اللازمة مروراَ بالأمنية والطبية والخدمية، عبر بحوثاً ودراسات مضنية وتجارب وممارسات علمية و عمليه دائمه و مستمرة طوال العام وعلى مدار الساعة , خصوصاً في ظل النمو المستمر والمتزايد في تعداد سكان العالم و المتوقع له بأن يربو في عام ٢٠٢٥ عن تسعة بلايين نسمة. مما يجعل إدارة الحشود البشرية في مكان واحد بغرض ممارسة بعض الأنشطة والطقوس ، يمثل تحدياً كبيراً ومهاب لإدارة حاجاتهم ومتطلباتهم في كل ما يتعلق بوسائل النقل والمواصلات والانتظام والوقوف في جماعات والجلوس، والسير، مروراَ بالتمويل الغذائي وانسيابية الحركة في الدخول والخروج من مكان لأخر وفي اوقات وازمنه محدده.

 

وتظل حكومتنا الرشيدة بوصلة استرشاد للعالم بأسرة للاستزادة من فنون قيادة الحشود.

 

فإن كان للقيادة عنوان … فعنوانها “شعب سلمان”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *