العلاج بالصدمات


العلاج بالصدمات



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

“حقيقة” اسوأ الصدمات هي تلك التي يبدو فيها المشهد عادي , دارج و مألوف إلى ان يسدل الستار … !

 

لعل الصدمات التي باغتتنا من قبل ونفاجأ بها من حين لآخر من هول ما نشاهد ونسمع هي بمثابة العلاج والإفاقة والتنبه لإعادة توجيه إحداثيات البوصلة في كافة امور الحياه واستعادة التوازن المفقود لإدارة العثرات بغية الوصول إلى محطة ٢٠٣٠ بسلام وفي ذات الوقت.

 

“لا شك بأنها صدمات موجعه ,مؤرقة وتقض المضاجع ولكنها تعلمنا الكثير”

 

فلاشك بأن ما نلمسه اليوم على مدار الساعة وفي كل الاتجاهات لدليلٌ قاطع على عزم ولاة الأمر في إعادة تصحيح المسارات وبأننا نسير في الاتجاه الصحيح وبسرعة الرياح حيث بتنا نخطو في عهد رجل المهام الصعبة ولي العهد الامين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه اللّٰه ورعاه – بسرعه الرياح والتي بلغت خطاها بمعيار الأنيمومتر Anemometer ما يعادل ١،٨٤ كيلو متر في الدقيقة انجاز … ! و باتجاه تحقيق رؤية ٢٠٣٠ بل وأكثر من ذلك الى مدى سرعة الصوت The speed of sound والتي تصل إلى ٣٤٣ متر خطى ثابتة ومدروسة في الثانية، وتعادل ١،١٢١ قدم/ثانية . بمعنى اننا اليوم نخطو في عهده الأمين بسرعة “ميلاَ ” في كل خمس ثوان باتجاه محطة ٢٠٣٠ الحالمة.

 

خطى مليئة بالتنمية , التطوير والانجاز “تحسب بالثواني”. فلاشك بأننا سنصل بمشيئة اللّٰه تعالى وبكل ما نحمله من الإصرار والعزيمة قبل الأوان وبأعلى معايير الاداء الممكنة , ولاشك بأننا جيل نحظى بهذا الفارس ونُغبط عليه . فهو معيار للوضوح والشفافية والحزم والعزم في كل الأمور.

 

ولعل السبب الرئيسي لتلك الإنطلاقة هو محاولة الاسراع في إعادة الامل بترتيب بعض ملامح الفوضى السابقة و تصحيح سريع لتراكمات إخفاقات الماضي التي ادت إلى شتات إحداثيات البوصلة و التي صدمنا بأحداثها فأفاقتنا من جديد و لعل من أهم أسبابها الرئيسية في منظوري الشخصي البسيط هو الافراط في توسم الملائة القيادية والادارية في البعض وفي ( الثقة الاخلاقية ) المتناهية في البعض الاخر فنحن يبدو اننا ( طيبون بالفطرة ) ننتسب إلى جيل الطيبين !!

 

كل ذلك لا شك كان له اثر في رصف طريق السير ” للبعض” بأن يباغتنا بصدمة (التحايل الذكي) .. ! وبزيادة غياب الجوانب الرقابية على من حولنا صدمنا (بالتحايل الجماعي) للبعض .. الاخر ! , فكانت الطامة والصدمة الكبرى التي زجت بالمجتمع الى اروقة العنايات المركزة . من هول الصدمة ومنها إلى أجنحة الآفاق لإستعادة الوعي من جديد.

 

– فغياب “صفارة النزاهة” في بعض حكام المباريات السعودية (صدمه).
– اكتشاف أن منتخب اليوم لا يضاهي صقور الأمس (صدمه).
– تفشي ظاهرة الفساد (صدمه).
– إ كتشاف خيانة العهود والمواثيق (صدمه).
– إ كتشاف تضارب المصالح (صدمه).
– ضياع الامانة (صدمه).

 

ولعل المهمة الصعبة ستلقى على عاتق من سيحملون الراية لإكمال المسيرة بتصحيح كل ما فات وإعادة الأمل والمياه الى مجاريها واستقامة الاحوال . فلا نملك سوى الدعاء لهم بالنصر والتوفيق والسداد . وعلى رأسهم سيدي ولي العهد الامين وكل من حوله من قادات الرؤية فلا شك بأن مهمتهم ليست بالسهلة وبقدراتهم التي عهدناها خلال ٣٦٥ يوم عمل دؤوب سوف لن تكون مستحيلة … فهم (رجالٌ للمهمات الصعبة) ومن نعول عليهم بعد اللّٰه عز وجل في تحقيق احلامنا وتطلعاتنا المستقبلية.

 

إن تلك الصدمات هي التي سيتم على أثرها تشكيل اللجان بغرض الوصول إلى الأسباب الحقيقية وراء حدوثها، وفى نهاية الأمر ستتمخض تلك اللجان عن توصيات واطروحات تهدف إلى منع حدوثها مستقبلاً، وإجهاض وقوع كوارث أخرى بسيناريوهات جديد وتفاصيل مختلفة , فيكفينا مفاجآت …. كفى صدمات !

 

اليوم وبعد الافاقة من غيبوبة ما فات من الصدمات بتنا نحظى ولله الحمد بثقافة الاستقراء والتنبؤ والتحليل والتشخيص (للمعالجة الإستباقية للأحداث) التي تتجسد في إعداد الإجراءات والمحاذير التي يجب أن تتخذ لصد وحجب وقوع كوارث ما أو التعرض لصدمة من الصدمات وليس تركها للصدفة أو انتظاراً للصدمة التي تقض اثارها مضاجع نسيج المجتمع بأكمله .

 

فبتلك الإجراءات والترتيبات والاستراتيجيات يمكن الحفاظ على مقدرات البلاد، فلا شك ان الإنفاق على البرامج الوقائية يعد أقل كلفة من تلك الأموال التي يمكن ان تنفق حال وقوع كارثة من الكوارث أو مواجهة أزمة من الأزمات، ومن ثم يمكن أن يوجه هذا الإنفاق إلى البرامج التنموية للارتقاء بمستوى معيشة الفرد والمجتمع على حد سواء، عوضاَ عن الصدمات التي كانت بالأمس الملجأ والملاذ الوحيد لتصحيح مسار الأوضاع والقضاء على معاناه نسيج المجتمع , فلا صدمات بعد في زمن الرؤية البصيرة .

 

ختاماَ …. نقترح :

 

– تبادل خبرات القيادات الادارية للقطاع العام بقيادات القطاعات الخاصة والتي تتخذ من مبدأ الادارة بالأهداف قاعدة انطلاقها وتقييم اداء الفرد على مدار الساعة وفق اهداف ترصد على اساس يومي . تلافياَ لأي انحرافات عن مساراتها المخطط لها بدقة متناهية .

 

– حوكمة النزاهة المهنية انطلاقاَ من إعادة صياغة قواعد السلوك المهني والسمو بها من مجرد التعميم الورقي او الاليكتروني إلى تجسيدها في صورة (حقيبة سلوك مهني) دورها الأساسي تحويل السلوك الوظيفي إلى عادة مكتسبة.

 

– توطين لثقافة اداء قسم مهني موحد كميثاق شرف لا تشكيك في النوايا , وفق نص موحد يتبناه كل من يعمل في القطاعين وتبني شعار موحد للنزاهة المهنية ينص على ان النزاهة المهنية ليست العنصر الاهم بل هي العنصر الوحيد.

 

– منح اوسمة ونياشين النزاهة على مدار (العقود) التي يمضيها الموظف على رأس العمل دعماَ لتبني السلوك طيلة الحياة العملية فلكل عقد من الزمن يخلو فيه سجل الموظف من الضلوع في أي قضايا لا اخلاقية … (وسام استحقاق).

 

– بذلك سنحظى بجيل الحالمون من سماته تخطى حدود الوجود إلى (التواجد) والانتاج إلى سمات (الابداع) وحدود الامانة إلى سمات (النزاهة) …. عندها سنغزو كافة المحافل عالمياَ وسنعلو ” فوق هام السحب “.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *