التوكيل … ( # بَور- اُف – أتورني )!!


التوكيل … ( # بَور- اُف – أتورني )!!



[في أروقة البنوك]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

من أجمل “ما قرأت” …

 

الناس ما تصلح تكون كلها أصحاب
بعض الخلائق نقص لو هي قريبه
.
وأحذر من اللي يخفي السم بالناب
يضحك بوجهك ثم يرميك بمصيبه

 

فلو تساءلنا عن مدى الحذر والتمعن في الشروط والأحكام المدرجة ضمن العقود والنماذج والإتفاقيات التي نعايشها في منظومة تعاملاتنا اليومية مع مختلف قطاعات الأعمال ونقر ونصادق بالإمضاء عليها دون وعي وادراك للتبعات … خصوصاَ ما أدرج منها تحت مسمى Power of attorney (الوكالة) وبالأخص أكثر ما يتعلق منها في “العمليات المصرفية” , لإدراكنا على الفور بأننا نواجه الغام موقوتة قد تقض المضاجع .

 

فالكثيرون ممن غرر بهم انتهوا إلى اليقين بأن من السهل على الإنسان أن يكون حكيماَ وحصيفاَ ولكن بعد فوات وزوال الاوان .. !! ولعلي أذكر مقولة دائماَ تستوقفني ألا وهي …. ” ما يخونك عدو” !
فإذا كنت ممن لديهم ظروف خاصة، أو مصالح ومسؤوليات متشعبة قد تضطرك إلى توكيل أشخاص آخرين لتسهيل مهامك والتخفيف من الأعباء الملاقاة على عاتقك ، بمنحهم صلاحيات التصرف نيابة عنك في مقدراتك المالية فأحذر جيداَ من أن تقع ضحية وفريسة لبعض “ضعاف النفوس” أمام مغريات الضمائر الذين قد يقدمون على إستغلال تلك الصلاحيات بالقيام بأعمال قد تنهيك تماماَ فكما قيل “بالحذر قد نخطئ ولكن لن نخدع “ولتقصي جانباَ من قاموس الحياة عبارة “وكالة عامه ” … !! ولتكن محدده الغرض والمدة …. ولمن يؤتمن !

 

أن قضايا النصب والإحتيال التي يمكن أن تتعرض لها العمليات المصرفية لا حصر لها كما وأن المتعاملين مع القطاعات المصرفية إعداد لا حصر لهم لذا دعت الضروريات إلى التنويه حيال التوعية والتثقيف المصرفي لكل المتعاملين حماية لهم من العبث في مقدراتهم , ولعل الجهات المعنية بذلك لم تؤلي جهداَ او تقصر في جانب نشر ذلك الوعي ولكن تظل هناك مساحة لا يستهان بها تقع ضمن مسؤولية عملاء المصارف يجب ان تملى برصيد كافي من اليقظة و الحيطة والحذر.

 

إن من عملاء المصارف هناك من يظن ويعتقد بأن نشر الغاء الوكالة في الصحف الرسمية قد يمنحه الحماية القانونية الكافية، وذاك بنظري إعتقاد خاطئ يجب حياله توخي كامل الحذر ، فالإجراء الطبيعي و الصحيح هو أن يقوم الموكل بإلغاء الوكالة من خلال الجهات الرسمية “المحكمة” ومن ثم يقوم بنشر الإنهاء في الصحف ومنها إلى إبلاغ البنوك وتزويدها بصورة مصدقة من مستند الغاء الوكالة.

 

كما يظن البعض بأن الوكالات قد ينتهي مفعولها بمرور فترة زمنية معينة من تاريخ إصدارها، وهذا إعتقاد خاطئ ، فأسباب إنتهاء الوكالات منطقياَ هي إما وفاة الموكل، أو وفاة الوكيل، أو الغاء الوكالة بواسطة الموكل، أو إلغاؤها بواسطة الوكيل ، وقد تنتهي بانتهاء العمل الموكل به والذي أنشئت بموجبة الوكالات ، أو إنتهاء مدة صلاحية الوكالة إذا حُددت في الوكالة نفسها، ولعل من أكبر المخاطر التي يجب التنبيه حيالها هو أنه من الملاحظ أن هناك من الوكالات الصادرة لا يذكر فيها مدة صلاحية محددة والتي تعد بمثابة ثغرة قانونية خطيرة لذا يستحسن تحديد مدة صلاحية الوكالة علماً بأنه قد وقعت نزاعات كثيرة بسبب قيام بعض الوكلاء بإجراء معاملات حديثة بموجب وكالات قديمة توهم موكليهم أنها انتهت بعد مرور الوقت من تاريخ إصدارها … !

 

كما وأن هناك وكلاء بوكالات تتضمن نصوصاً شمولية , تعميمية خطيرة جداَ , كأن يحق للوكيل إدارة الحسابات المصرفية والقيام بأي تصرف قانوني آخر مما يجعلهم يزعمون بأن ذلك التعميم قد يخولهم سلطة الإقتراض، أو التوقيع على الكفالات الشخصية وعقد الرهونات , لكن معظم البنوك تشدد على هذا الأمر وترفض ممارسة هذه السلطات الخطيرة إلا إذا نصت عليها الوكالة صراحةً ويظل الحكم متروكاَ لتقدير المصارف … فقد توافق وقد تمانع.

 

وفي حالات الوفيات قد يغفل البعض من عملاء المصارف من إبلاغ البنوك بواقعه الوفاة ولا يدركون بأنهم بذلك هم يخاطرون كثيراَ , فقد يقوم الوكيل اذا ما كان من “ضعاف النفوس” باستخدام الوكالة الممنوحة له التي يفترض ان تكون قد انتهت بوفاة الموكل ويعبث بأموال الفقيد علماً بأن التعليمات المصرفية تلزم البنوك بالحجز على حساب المتوفي وتحويله إلى حساب وفيات deceased account إعتباراَ من تاريخ إبلاغ البنك بالوفاة.

 

فإذا لم يتم ، ابلاغ البنوك بالحادثة في حينها واستولى الوكيل “ضعيف النفس” على أموال الورثة الذين قد لا يعلمون بوجودها أصلاً .. !! وذاك ايضاَ خطأ جسيم يقترفه بعض العملاء في حق ابنائهم … وذويهم , وعلموا به بعد ذلك .. ! فقد يصعب إسترجاعها إلا بمرور عقوداَ من الزمان بالتقاضي في أروقة المحاكم وكان يمكنهم تجنب كل ذلك فيما لو إتخذت الإجراءات الإحترازية من قبل العميل اولاَ ومن ثم الورثة بالاتصال بالبنك مباشرة والإبلاغ بحادثة الوفاة وطلب تحويل حساب المتوفى لحساب ورثة وحجزه لحين تقديم أصل شهادة الوفاة ، وحصر الارث والوكالة الجديدة لإدارة البنك للعمل بموجبها .. وفي الحيطة والحذر قيل …

 

” تمتع بمنظر المحيط، ولكن أبقى على الشاطئ. – جون فلوريو”
تحياتي ..


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *