مهارة توظيف العاطفة


مهارة توظيف العاطفة



[مابعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

العاطفة شعور إنساني عظيم ، و جزء أنيق من الحياة ، كثُر الحديث حولها ، وتباينت الآراء حيالها ، فهناك من هو مؤمن بدورها وتأثيرها وانعكاسها على شخصية الفرد وقراره ، وهناك من يعتقد أن تأثيرها محدود الأثر حد اللا تأثير ، وما بين هذا الرأي وذاك تجارب حياة وتفاوت شخصيات تعزز الإثبات أوالنفي لرأي الطرفين ، مع الإتفاق حد الإجماع أن العاطفة موجودة وتأثيرها حقيقة لا تقبل الجدال ، وحين نتعمق في شؤون العاطفة ونسبر أغوارها نجد أن العاطفة لم تولد مع الإنسان أي لم تكن جزءٌ من بداياته بل هي صفة تُكتسب مع الوقت وهذا ما أكده عُلماء النفس والمهتمين من خلال دراسات سيكولوجية موثوقة .

 

وتبقى العاطفة الإنسانية وليدة موقف قد لا نُلقي له بالاً ، أو عُصارة تجربة نظن أنها مرت عابرة دون أثر ، بينما المنطق يؤكد أن كل موقف حياتي يمر به الإنسان يترك بصمة عاطفية معينة حسب تفاصيل ذلك الحدث ، بل أن تركيبة شخص ما أو طبع وحيد في ذلك الشخص قد يترك أثره العميق بنا ، ما قد يتجاوز الأثر إلى مرحلة الحُكم والقرار المبني على ذلك الموقف فنُحب هذا ونكره ذاك وقد يترتب على ذلك القرار نهج تعامل مستحدث يوجه رسالة واضحة تحمل القبول أو الرفض لهذا الإنسان وفق قرار عاطفي بحت فقط ، بينما لو تم التعامل مع الموقف بشىء من العقل والتحليل والربط والتحقق لربما تغير القرار عكسيًا ، ما يؤكد أن العاطفة منفردة لا تكفي لمنطقة القرار وتقديمها بشكل مقنع ، ولكن لايعني ذلك إقصاء أو نفي لدور العاطفة في حياة الإنسان .

 

وما يجب أن نعلمه أن الشعور العاطفي لا يتوقف وينتهي عند مرحلة الإحساس به واستشعاره ومعايشته بصمت ، بل ذلك مرحلة أولية يعقبها تجسيد الشعور إلى فعل قد يؤذي وقد يُسعد ، فحين يتملكك الشعور بالغضب حتما سينتج عن ذلك فعل يترجم الشعور ، وحين تشعر بالإرتياح لشخص ما وينطبع بداخلك عنه شعورٌ إيجابي حتمًا ستكون ردة الفعل إيجابية أيضًا ، وهذا ما أشار إليه بعض العلماء والذين صنفوا العواطف الإنسانية إلى أساسية ومعقدة وقد شملت الأساسية ستة مشاعر اطُلق عليها العواطف الأساسية الستة وهي (السعادة والحزن والغضب والخوف والاشمئزاز والدهشة ) وهي المشاعر التي يشعر بها جميع البشر دون استثناء ما يجعلها عواطف مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة فحين يغضب الصيني يقرأ غضبه من لايُتقن الصينية وحين يحزن العربي يستطيع الإنجليزي قراءة عاطفة الفرح لديه وإن لم يتقن العربية .

 

وبعد هذا الخوض في العاطفة وشؤونها تبقى المهارة الإنسانية في توظيف العاطفة وتوجيهها التوجيه المنطقي داخل إطار العقل مهارة إنسانية تجعلنا نتمتع بالذكاء العاطفي الذي يحافظ على هوية العاطفة ويجعل منها مشاعر أنيقة ، فلا مجاملة للمخطئ لأننا نُحبه ، ولا كتم للحق محاباة لمن تربطنا به مصالح ، ولا إجحاف حين يكون الخصم من لايحظى بمودتنا ، فالعدل العاطفي ضرورة لتستقيم الحياة .

 

همسة :

 

العاطفة جزء منّي ومنك ومن كُل ذي قلب ، ولكن لايعني ذلك أن نجعل منها المُشّرع الأوحد في الحياة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *