التربية الأسرية .. بين الوسطية والتطرف


التربية الأسرية .. بين الوسطية والتطرف



بقلم| الكاتب/ عبدالرزاق سليمان:

 

الحديث المتكرر الذي يجول خواطر الآباء من أب أو أم هو حديثهم عن مصير الأبناء وكيف يخرجوا بهم من مآزق الحياة إلى بر الأمان ويصنعون منهم رجالاً ونساءً منتجين نافعين لمجتمعاتهم .

 

صناعة الأبناء تعد تظافراً من جميع الأسر لصناعة المستقبل والأجيال القادمة فكل طفل من أطفال اليوم هو جزء من رجال وصانعي الحياة في الأجيال المستقبلة ..

 

يتلقى الأبناء مخططات مرسومة لحياتهم المستقبلية بما يواجهونه من تعامل آباءهم بطرق تربوية تؤثر حقيقة في تكوين شخصيتهم وبنائهم النفسي والأخلاقي وصناعة الهمة في نفوسهم .

 

تختلف التربية الأسرية من تكوين أسري إلى آخر ومن أسلوب تربوي إلى آخر فآفة التربية التطرف في جانب القسوة أو في جانب الإهمال والتفريط وضعف الجوانب التربوية .

 

القسوة والعنف التربوي آفة على بناء الشخصيات وتقوية النفوس وهو سبب في إذلالها وهدمها بل والزج بها إلى وحل الفساد بجميع أشكاله وصوره وألوانه .

 

الطفل الذي يعيش في قسوة تربوية ينتظر لحظة الانفكاك والخروج من الدائرة للعبث بكل ما يمكنه العبث به والانتقام مما يجد في طريقه بشتى صور الانتقام .

 

في حين الطفل المدلل يغلب الترف على تربيته فيستبدل التوجيه في حياته بالرفاهية والدلال حتى يفقد حاسية قبول الرأي الآخر والاستماع للغير والرضا بانتقاد الآخرين .

 

التربية المدللة تصنع شخصية هشة ضعيفة لا تحتمل صعوبات الحياة ولا تنبت منابت النفع والفائدة ولا تثمر ثماراً يانعة فمنبتها ضعيف وثمرتها أضعف ولا تقوى على مواجهة الحياة بصعوباتها ومخاطرها .

 

المجتمع بحاجة إلى توعية وتثقيف في كيفيات التربية الوسطية المعتدلة التي يعرف من خلالها ما له وما عليه يعرف كيف يعطي ثم يرجو ثمرة العطاء لا أن يأخذ فقط .

 

التربية الوسطية المعتدلة تصنع جيلاً يتفوق بعقله قبل عمره يستطيع القيادة والتوجيه والمحافظة على حق الغير والنظر في كل زاوية بإنصاف وإعتدال .

 

تلك التربية بين الدلال والحرمان بين الضعف والقسوة بين التراخي والعنف تربط الطفل بالحقائق بعدلٍ وتوازن يرغب في وقت الرغبة يدرك متى عليه أن يقترب أو يبتعد , يكون قادراً على اتخاذ قراراته بنفسه , ويرسم طريقه دون تذبذب أو تردد أو انهزام .

 

وعي الآباء بأهمية التربية الوسطية تضمن حياة الأجيال القادمة حياة كريمة شريفة تزخر بالعديد من الإنجازات والتطورات وتتميز بالقوة المجتمعية بين المجتمعات الأخرى .


1 التعليقات

    1. 1
      أبو إيلاف

      مقال تربوي في الصميم أجدت وأفدت يا أستاذ عبد الرزاق

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *