صح أو خطأ ؟


صح أو خطأ ؟



[فكرة ع الماشي]


بقلم| الدكتورة/ نادرة ناصيف:

 

الذي كان صح من أزمنة قريبة أصبح خطأ و ما كان خطأ أصبح صحيحاً من يحدد الخطأ من الصح و العكس ؟ هل هو المجتمع ؟ ألم يقال أن أصحاب المبادئ لا يتغيروا !!! ام ان المبادئ تملئ عقولنا في مراحل معينة و تختفي من خلال الصدمات التي نتلقاها و نفضل العيش بمنائ عنها …ام اننا ننضج فنرى سخافة ما كنا نؤمن به لان الحياة علمتنا ان نعيش اللحظة و ان لا نعمل على مواجهة انفسنا بالبؤس و الشقاء علما ان الحياة يداها مفتوحتان لنا لنعيشها . عندما كنت صغيرة كل شي كان ممنوع حتى الضحك كان عيب اما اليوم ترانا نفتش عن الضحك و نتكلم عن فوائده الطبية للانسان صورة غريبة عجيبة تجعلنا نأسف على من مر على هذه الحياة و رحل من غير حتى ان يضحك لانه كان المفروض ان يكون قدوة فخنق حياته في غياهب الالتزام و لم يضحك و لكنه رحل و لم يضحك رحل ولم ينعم بكل المفاهيم و العادات التي تغيرت و اصبحنا ننظر لها بسخرية و اصبح من ما زال يتبعها متخلفا و جاهلا انه لا يتماشى مع الزمن المعاصر الذي فتح فيه العالم على بعضه من خلال التكنولوجية . لكن عملية الانتقال من حال قبول تغيير الخطأ و جعله صحيحا يتطلب جهدا نفسيا و تصالح عميق مع الذات . فمن هنا تبدأ المشادات بين الاجيال و بين الاهل و الابناء فكل يرى نفسه على صواب و لكن كل ما في الامر هو كيف يتلاقى جيلان يختلفا على الصح و الخطأ بغض النطر عن ما هو معروف في صميمنا على انه خطأ تبعا لما هو منصوص في الكتب السماوية و ما هو من صلب الدين . اكيد ليس المقصود في مقالتي هذه مناقشة المفاهيم الدينية التي هي مصدر حساسية و لكني أقصد هنا الحركات الإجتماعية التي تفرض نفسها بتغير مفاهيم اجتماعية بحته . لم تجرأ المرأة يوما ان تظهر على الشاشات و تظهر للعلن إنها معنفة أو أن لها حقوق يجب أن تحصل عليها لم تجرأ فتاة مختصبة ان تعلن انها تغتصب جسديا من قبل استاذها و ان حصلت في الماضي او انتشر خبر من هذا النوع فكانت الفتاة هي التي تدفع الثمن اما اليوم صاحب الفعلة يدفع الثمن و في هذه الواقعة بالذات اصبحت مجتمعاتنا ملزمة بتقبل الحقائق و الاعتراف بأننا لا يمكن أن نظلم البريء و نبريء الظالم و على غرار ذلك نتغير لان التغيير هو من مظاهر التقدم و الحضارة في المجتمعات الراقية و التي هي دائما تهدف الى العدالة الاجتماعية و تسعى إلى إيجاد حلول و قوانين لحماية حقوق الانسان و إن و ان كان ما كنا نعتبره صحيحا تلتزم بتغيره المجتمعات الحقوقية فهو بالتاكيد خطأ و ما هو صحيحا يبقى صحيحا و أن مرت عليه أجيال لا تعد و لا تحصى.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *