أتغافل لتبقى معي


أتغافل لتبقى معي



[حومة فكر]


بقلم| الكاتبة/ منال البغدادي:

 

كي تحبني أكثر تغافل تغافل تغافل” فن التغافل لايجيده إلا القليل من البشر كلما كنت ذكياً زادت قدرتك على التغافل، لأنه علينا دائما البحث عن مواطن الجمال في من نحبهم أو على الأقل مع من نتعامل معهم حتى نحبهم أكثر، ونتجاوز عن الأخطاء والزلات والنقص في طباعهم، والأخطاء ليست عيباً وإنما هي جزء أساسي من طبيعتنا البشرية، نحن كبشر خطائين وصحياً جداً أن نتجاوزها لنعيش براحة بال وإستقرار وهدوء وأمان ، فالتغافل يعتبر قمة الذكاء والحكمة وذلك لأنك تتعمد أن تغض النظر رغم علمك بما أنت متغافل عنه أو عليه، فهو قمة الرقي والسمو في التعامل وهو من أخلاق الفرسان لتعيش في سلام مع من حولك ولاتخسر صديقاً أو قريبا أو جارا أو زميلاً أو حتى زوجا. كل زلة نتجاوزها متى ماكانت بسيطة وغير مؤثرة على العلاقة الإنسانية في من نرتبط بهم عمليا أو إجتماعيا يمكن تصحيحها فيما بعد وكما قال من سبقونا في التنظير عن فوائد التغافل يجعلنا ندرك القيمة الأدبية والمعنوية والمادية فمثلا قال الأعمش “التغافل يُطفئ شراً كبيراً” وقال الحسن البصري في ذات الأمر “مازال التغافل من شيم الكرماء” وقال الإمام الشافعي “الكيّس العاقل هو الفطن المتغافل” وهنا يتبين بما لايدع مجالا للشك أننا مجبولون على الزلات والأخطاء وكلما وقفنا على عيوب غيرنا سنتعب كثيرا، ويكفي الذين خسرناهم منذ بداية حياتنا ولانريد أن نخسر في علاقاتنا الإنسانية المزيد وكما تعلمون فإن رحلة العمر قصيرة ولاتحتمل الصراعات وديننا الاسلامي وباقي الديانات تقوم على الإحترام الإنساني والمحبة والتسامح.

 

بالنسبة لي وتحديدا في هذا الأمر الذي أطرحه اليوم طبقت أمرا جعلني اكثر إيجابية وأكثر تسامحاً وهو انني كثيراً ما أردد بيني وبين نفسي ”تغافلي منال فأنت لاتتعاملين مع ملائكة” ومنذ ذلك الوقت وأنا بحالة صحية ونفسية أفضل بل أصبحت متصالحة مع نفسي ومع الأخرين وزادت علاقاتي الإجتماعية والإنسانية وهذا بفضل الله وفضل ماحثنا عليه ديننا الإسلامي الذي ينادي بالتسامح والتغافل فهو تسعة أعشار العافية لاسيما اذا أدركنا جيداً مانردده في مقولة “نعيش بين مبروك ما جاك وأحسن الله عزاك” لذا فتغافلوا.


1 التعليقات

    1. 1
      قاسم محمد عيد

      كالعادة تبدع في جميع المجالات والمجلات إلا أن التغافل شي جميل ولكن لن ولم نتغافل عن هذا المقال لإنه مقال ثري من ثرية

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *