التوهم مصيرٌ أسود


التوهم مصيرٌ أسود



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

من منّا لا يحمل في مُخيلته أحلام يرجو تحقيقها أو أمنيات ينتظر أن تبزغ شمسها مُشرقة في وضح النهار ، إنه الجزء الجميل من وجدانيات الإنسان وما يزيد من جماله وأناقته أنه جزءٌ غير مرئي ، فأنت /ي وحدك من تعرف تفاصيل عالمك الخفي واحاديث قلبك وعقلك . فالحماية عالية ونظام ( السكيورتي ) غاية في الصلابة يصعب إختراقه إن لم تنطق به أنت ، فعالمنا الخفي وما وراء قلوبنا سواء أحلامنا أو أوهامنا (محمي جدا).

 

قد يرى البعض أنه أمر ايجابي أن نحتفظ بمحتوى قلوبنا وعقولنا الذي لا يظهر على هيئة أحاديث أو سلوكيات تتحدث بطلاقة عما نُضمره في نفوسنا ، و قد أتفق تماما مع هذا فخصوصية ما وراء الفكر لك انت فقط ، وخصوصية الشعور مُلك خاصٌ بك وحدك انت فقط ،

 

ولكن الايجابية هنا ليست دائمة ، ففي احيان كثيرة ومن أجلك أنت لا بد أن يعرف من حولك فيما تُفكّر ، فربُما تكون مُخيلتك مختطفة وعقلك مخترق دون أن تشعر ، قد يبدو لكم هذا الحديث غريباً ! نوعاً ما للوهلة الأولى . ولكن قد يختلف هذا الرأي إذا ما علمنا أن العقول والأرواح تمرض كما تمرض الأجساد ، الفرق أن لمرض الجسد ألم يستنطق صرخاتك ، بينما المرض النفسي صامت لاصوت له إلا بعد أن يقع فأس الوهم في رأس الحقيقة . إن الوهم أو التوهم قد يعتبره البعض ( طبعاً ) سيئاً أو سلوك مزعج في بداياته وهذا جهل واضح ، فالوهم يبدأ صغيراً وينمو سريعاً ويزداد سوءً في فترة وجيزة ، حتى أن بعض الأوهام قد تصل حد إيذاء الشخص المتوهم نفسه أو من حوله ، لذا كونوا حذرين شديدي الملاحظة لتصرفات من تحبون فكل شئ في بدايته يسهل التعامل معه إيجابياً . والتوهم والتهيؤات والافكار والأمنيات الغير مألوفة حين نجدها في شخص يهُمنا أمره يجب التعامل مع الحالة على أنها قد تكون ابعد مما نتصور واكبر من مجرد تصرف عابر .

 

لقد أثبتت الدراسات الطبية والنفسية أن الوهم من أخطر الأمراض النفسية التي قد يُصاب بها الإنسان دون أن يشعر ، ومن أشهر أمراض الوهم على مدى التاريخ ” وهم كوتار” أو متلازمة “الجثمان السائر “كما يطلق عليها ، وهو عبارة عن إضطراب عقلي نادر يشعر المصاب به (شعور ) وهمي أنه ميت ، وانه غير موجود ومتعفن وفقد اعضاءه الداخلية ، وقد توفيت ( جوعاً ) سيدة مصابة بهذا المرض في ثمانينات القرن الماضي بعدما توهمت انا ليست بحاجة للأكل بسبب فقد اعضاءها الداخلية ،

 

اما توهم كابجراس وهو ليس بأقل خطورة من سابقة ، بل هناك من يُصنفه أنه أخطر مرض نفسي يصيب الإنسان ، وهو عبارة عن مرض يظن المصاب به ( توهماً ) أن من حوله من عائلته واقاربه واصدقاءه تم تغييرهم بأشخاص أخرين لا يعرفهم أخذوا أشكالهم ، ما يؤدي بالمصاب لقتل من حوله حتى يعود اقاربه الحقيقين حسب توهمه ، وهذا التوهم في نهاية المطاف يصل المصاب به الى مرحلة الانفصام او الجنون والعياذ بالله.

 

لا أحد في حصنٌ أمين أو يتمتع بحصانة عقلية لا تزول ، لذا صحة العقل وسلامة الروح وخلوهما من الامراض او الاعراض النفسية او التصرفات اللامنطقية أمر غاية في الأهمية ، وكما أن للجسد ادوية وعلاجات ، واطباء ومستشفيات ، فاللصحة الروحية والنفسية قرأن وذكر وتحصين وتذكير والله الحافظ وحده

 

همسة ؛

 

إحلم كما تشاء وليرتفع سقف أحلامك حد السماء ، ولكن إحذر أن تتوهم اللاشئ وتظن أنه حُلم جميل


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *