بدأ العالم يتغير جذريًا


بدأ العالم يتغير جذريًا



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

لو طرح سؤال على عامة الناس (ما الحدث أو الابتكار الذي تعتقد أنه غيّر العالم خلال الفترة الماضية ؟) سنجد من الإجابات المختلفة مالا نستطيع حصره ، ولن نستطيع أن نحكم على أيًا من تلك الإحابات أنها خاطئة لأن الرؤية والتقييم يختلف من شخص لآخر ونوعية الأحداث وكمها التي غيرت العالم بالفعل متعددة ، و العالم يتغير على مدار اللحظة منذ الأزل مع اختلاف رتم و وتيرة التغير ، و ما حدث هو أن السرعة المُذهلة للتغير الذي اجتاح العالم اليوم لم تكن بذات الوتيرة قبل مئة أو مئتي عام مضت ، ولكن المؤكد أن ما يمر به العالم والإنسان في عصرنا الحالي هو أمرٌ غير مسبوق فما كان عليه الناس بالأمس القريب مختلف عن واقع الحال اليوم ، وعليه فمنظومة التغير لا تتجزأ بل هي كُل متكامل وبالتالي فلن يقتصر التغير على الماديات والثورات التقنية الهائلة التي تزفها لنا العقول البشرية البارعة يومًا تلو آخر ، بل سيكون هناك تغيرًا شاملًا متوقع لكافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، حتى طريقة تفكير الناس و تعاطيهم مع المتغيرات المستحدثة ستتغير تبعًا لتلك المستجدات الناتجة عن وتيرة التغير المتسارع للعالم.

 

إن فلسفة مواكبة التغير جزءٌ من ثقافة الإنسان ، فلا بقاء لأحد إن لم يواكب التغيرات من حوله، وإن كان الجديد له رهبة قد تصل حد الوجل المعيق لثقافة تقبل تلك التغيرات على مستوى الأفراد أو المجتمعات ، ولو بحثنا في ذاكرة الزمن لوجدنا الكثير من الشواهد التي أثبتت وجود الفجوة بيننا وبين كل آت مستحدث ، ولن نذهب بعيدًا ونستشهد بمجتمعات قد تختلف تركيبتها الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها عنّا ، ولأن مجتمعنا مجتمع حديث الوجود مقارنة ببعض المجتمعات التي سبقتنا بسنوات طويلة ، فذات يوم كان إقرار مدارس البنات وتدريس الفتيات قرار واجه الكثير من الرفض من داخل المجتمع ولم يكن حينها أمرًا مستهجن بل لقي ذلك الرفض الكثير من التأييد المجتمعي ، لكن القيادة جعلت منه أمرًا متاح لرغبة من يرغب احترامًا لثقافة المجتمع آنذاك ، وماهي إلا فترة زمنية بسيطة ثم تقبّل الجميع تعليم الفتيات في المدارس النظامية وأصبحت القبائل والعوائل تُفاخر ببناتها المتفوقات دراسياً وعلمياً ، ومع مطلع الألفية الثانية والثورة التقنية الأبرز وظهور أجهزة ( الجوال المزود بكاميرا وتقنية البلوتوث ) وقف المجتمع متخوفًا أمام هذا التغير المستحدث وخُلقت أجواء من القمع اللامنطقي و المضاد لهذا المنتج الذي مالبث أن أثبت للمجتمع أنه حاجة تصل حد الضرورة ، ورغم تلك المنعطفات الفكرية الخطرة فإن التغير في هذا العالم لن يتوقف وتأقلم الإنسان مع تلك المتغيرات فطرة بشرية محمودة مادامت في نطاق المبادئ والثوابت.

 

وبعد هذا مُخطئ من يعتقد أن لا جديد سيطرأ ، فالعالم يتغير تغيرًا جذريًا بين الفينة والأخرى ، لاسيما في ظل الثورة العلمية والثقافية التي تجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه ، وجزء من تطوير الإنسان لنفسه تهيئته لقبول صدمات التغير الأولى والتي غالب ما تكون ردود الأفعال حيالها أكبر مما تستحق ، والدليل على ذلك أنها ما تزال تتلاشى حتى تُصبح لاشيء ليبقى المستجد سيد الموقف الذي فرض نفسه كجزء من الواقع ، ثم لماذا لا نقبل التغير مالم يُخالف الدين أو العرف المتزن ؟ لماذا لا نكون نحن أيضًا شُركاء العالم في إحداث التغير الذي يترك لنا أثرًا في ثقافات البشر قبل حياتهم ، نحن نستطيع ذلك فلدينا الكثير الذي نغيّر به العالم إيجابيًا بهوية عربية سعودية إسلامية.

 

همسة:

 

جميعنا جزء من أُسرة العالم نتأثر ونؤثر ونستطيع أن نصنع الفرق العلمي والثقافي إن أردنا.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *