حياتنا أثمن وأسهل


حياتنا أثمن وأسهل



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

الحياة ثمينة ، بل ثمينةٌ للغاية ، هكذا يجب أن نتعامل مع تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة ، و وصفها بالثمينة هنا لإيصال فكرة أن الثمين يجب أن يكون تحت رعاية وعناية من يهمه أمره ، ولأن حياتي وحياتك وحياة كُل إنسان مُنح فرصة الحياة ثمينة جدًا ، ويتوجب علينا حيالها أن نكون على قدر المسؤولية ، ونحافظ على تلك الحياة بالاستثمار الأمثل لها بعيدًا عن الهدر المنبوذ أو الإجحاف المُحبط ، و علينا أن نبقى على قيد الحياة من خلال التعاطي المناسب مع تفاصيلها فكرًا قبل جسد ، فالحياة أشبه بمشروع ضخم أوكل إليك وأنت المسؤول الأول عنه دراسةً و تخطيطًا وتنفيذه على أعلى درجات الدقة ، أما من عاش حياته على طريقة الفوضى فلن يجني منها سوى تزايد رقم العمر يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام حتى يجد نفسه قد شارف خط النهاية مُثقلاً ( باللاشيء ) خاوي الوفاض إلا من ذاكرة جوفاء ومسيرة أشبه بالهشيم الذي لاجدوى منه ، في حين أن هناك من أدرك جيدًا أهمية التخطيط قبل التنفيذ و وضع أهدافه في الحياة بوضوح فسار على الطريق السوي المُتزن حتى ملأ فراغات العمر بما ينبغي أن تُملأ به ، وليت من لم يُدرك هذا يتدارك ما بقي من مشروعه الأهم فلا بأس من بداية صحيحة ولو كانت متأخرة.

 

ولو أبحرنا قليلًا مع حياة الإنسان ، لوجدنا أن ما بين الحياة السعيدة والأقل سعادة والحياة الشقية ( فكر ) حدد أي حياة قبِل بها الإنسان لنفسه ، قد نتفق أن تفكير البشر متفاوت وطباعهم كذلك وإلا لوجدنا نمط واحد يتكرر بعدد من على الأرض ، ولكن هذا التفاوت المذكور آنفًا هو الفيصل الواضح الجلي بين حياة وحياة.

 

و الإنسان الذي يتعامل مع حياته بالفطرة لن يحيد عن الطريق قيد أُنملة ، وفطرة الإنسان قد جُبلت على التوكل على الله و حب الخير والفرح ونبذ الحُزن والبؤس والتشاؤم ، ومع هذا نجد من يُصر إلا أن يعبث بخارطة الحياة السعيدة ظنًا منه أنه سيقرر لنفسه ماهو أفضل وما تلك النظرة إلا نظرة قاصر تفكير ، قليل إدراك في الحياة وشؤونها ، من اعتقد أن البطش والظلم والتسلط والقسوة سيُحقق له خضوع ما يُريد إخضاعه ، فقد حاد عن جادة الصواب ، حتى وإن كان على مستوى الحياة الخاصة وأفرادها المكلفين له بالسمع و بالطاعة كالأبناء والزوجة أو الزوج على سبيل المثال ، ومن كان يظن أن إرهاق النفس وجلد الذات بسياط الحسرات على ما فات سيُغير من الأقدار المكتوبة شيئًا فقد حكم على نفسه بالألم الذي لم يخلقه سواه ولن يحقق له مبتغاه بعودة مفقود أو تغيير قدرٌ قد كُتب وقُضي أمره.

 

أما من وصل به حال السوء حد اليقين أن الناس لن تسير حياتهم بدونه ، وأنه الرقم الصعب الذي يغير معادلات الحياة فعلى رسلك يا هذا ، ذهب الأثمن ولم تتوقف الحياة فكيف بك وأنت قد أرهقت حياة من حولك بحجم وهمك الذي أكبرك في عينك فقط، ولأولئك ومن على شاكلتهم ممن أرهقوا حياة من حولهم بجنون العظمة أو ثقافة الكذب وفلسفة التحايل أو الغرور أو سوء الظن و من قبيح الطباع والصفات ما الله به علين ، مهلاً توقفوا عن المزيد من العبث بحياتكم ، فالعمر لايحتمل الأخطاء الفادحة ، والبشر أصبحوا أكثر وعيًا و تشخيصًا للأحداث وتحليلاً للأشخاص وإن كانوا لايملكون من المؤهلات العلمية إلا أدناها فمهارة التعامل مع الحياة لا تُمنح إلا من مدرسة الحياة.

 

همسة:

 

حياتنا أثمن ( لأن العمر مرة وما ذهب لن يعود) وأسهل لأن الله عز وجل قال ( فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً . إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً ) فلا تفرط في ثمين ولا تُحجَّر واسعاً.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *