العراق وثورة الجياع


العراق وثورة الجياع



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

بلادٌ غنية وشعبٌ فقير ، هذا هو واقع الحال بالنسبة للعراق الشقيق ، مأساة يندى له جبين العروبة وكل مُحب لهذا البلد العربي الأصيل بلد الحضارة والتاريخ و العلم والأدب والشعر و الرافدين ، بلد بغداد التي قال فيها نزار قباني (عيناك يا بغداد منذ طفولتي ****
شمسان ناعمتان في أهدابي) ، وللحديث عن تاريخ العراق والحضارات التي قامت على ضفاف دجلته وفراته لذة يتذوقها كل عربي فخور بعراق الحضارة ، أما في عصرها الحديث فقد استقلت العراق وتخلصت من الحكم البريطاني عام 1932م وأُطيح بالحُكم الملكي فيها بعد حوالي 25 عامًا ، ليحل حزب البعث العربي مسيطرًا على العراق بعد ذلك بعشر سنوات ، استقر خلالها العراق سياسيًا واقتصاديًا و بدأ البناء والتطور في العراق و عاش الشعب حياة جيدة جدًا على أقل تقدير ، حتى كُتبت الغواية الكبرى لرئيسه السابق صدام حسين عند غزو الكويت ، ومن تلك السقطة السياسية الحمقاء في مسيرة القائد الأبرز في تاريخ العراق ، بدأت بلاد الرافدين وكأنها في مهب الريح تتنازعها الطائفية وتستعمرها أطماع الطامعين في ثرواتها ، حكومات هزيلة تتعاقب ، وتوغل فارسي إيراني قذر سيطر على عراق العروبة عن بُعد ، ليُصبح بلد مسلوب القرار والإرادة يقوده الفساد وأهل الفساد حتى ضاع العراق وجاع الشعب وسُرّح الكثير من موظفي الدولة من وظائفهم و تقلصت الطبقة المتوسطة و توسعت طبقة الفقر حتى طالت أكثر من نصف شعب العراق.

 

ولأن الكبت يوّلد الإنفجار ، ولأن المتحكم في قرار العراق يسكن طهران، بالتأكيد لن يعنيه شأن الشعب العراقي ومعاناته ، فعزم الشعب أن يقول كلمته ، بعد أن فقد الثقة في حكومته ، لاسيما أنه لم يبقى لديه ما يخسره وقد أخذ منه الجوع والفقر مأخذه ، وتدنى مستوى الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم في بلد نفطي وزراعي وصناعي جُل ثرواته وخيراته تذهب لطبقة الفساد وقيادات الصف الثاني للدولة، ولتسليح الأحزاب المتشددة المُنتمية لإيران ، ثار الشعب بين عشية وضُحاها ليقول (لا للفساد والتجويع) في الوقت الذي لم يكُن في حُسبان الحكومة العراقية الضعيفة هذا الحدث المفاجئ ، فجاء العون والدعم السريع على طريقة طهران وبنكهة وأيدي القناصة الإيرانيين ليُسكب الدم العراقي بأموال العراق وبأيدي أعداءه ، ظنًا من المستشارين المستوردين لقمع التظاهرات أنها سحابة صيف عابرة ، لكن الجراح الغائرة في الجسد العراقي الحُر أوجعته بما فيه الكفاية ويجب أن يتعافى منها وإن كان آخر العلاج الكي ، فظهر الرئيس محاولاً أن يتدارك ما يمكن تداركه بكلمة لا أعلم من كتبها له ؟ كلمة تشجب وتستنكر قتل المتظاهرين وتصفهم بالخونة ، ولكني أجد لسيادة الرئيس العذر في استنكاره وجهله بمن قام بتلك الجريمة ، فمن يُدير البلاد حقيقة هم من قتلوا الشعب العراقي على أرضه لمجرد أنه قال (العراق عربية حرة) ما أزعج الخميني وعملائه.

 

أخيرًا أيها الشعب العراقي وقد وصلتم إلى ما وصلتم إليه من حال لايسر عربي ولا مُسلم ، وقد اتخذتم قراركم بالنزول إلى الشارع ، ليكن العراق وهويته العربية أولاً ، فأنتم أُمناء على هويتكم وعروبتكم وإن باعت الحكومة ضميرها بثمن فارسي بخس ، ابدأوا بالسلام وليكن السلم شعاركم ، فصمودكم هو أقوى سلاح في وجه كل خائن لبلدكم ، وسيعود العراق كما كان بأيدي أبناءه دون أن تُسفك قطرة دم واحدة ، ثم احذروا الوعود الزائفة التي تهدف إلى تهبيط حماسكم ، فإما أن تكون مطالبكم المشروعة وإما الوقوف في وجه كل مُصادر للعراق وثرواته وحقوق شعبه النبيل ، يكفي من الذل والجوع ما مضى وقادمكم أجمل بكم – بإذن اللّٰه تعالى – .

 

همسة:

 

حمى اللّٰه العراق العربي الشقيق من كل سوء ، وسخّر له من يُعيده إلى حضنه العربي من جديد.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *