قطنة


قطنة



بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

منزل العائلة هو المنزل المليء بالذكريات .. هو المنزل الذي يملك رائحة مميزة مختلفة عن كل المنازل , رائحة حضن أمي , وجبين أبي , إنها رائحة الحنين والأخوة , إنها رائحة الحب.

 

منزل عائلتي هو سجادة أبي ودعوات أمي وإبتسامة إخوتي و…. قطنة!!!!!

 

أتلهف لزيارة منزل العائلة الذي أتغيب عنه كثيراً بسبب تغربي في المنطقة الشرقية حيث كونت لي عائلة صغيرة محبة , أحاول أن أكون فيها أماً جيدة ..

 

 لكن كان هناك امرٌ ينغص عليَ فرحتي بلقاء عائلتي ويجعلني أشعر بالضيق طوال فترة مكوثي عندهم , إنها المنغص الوحيد لي إنها ” قطنة ” ..

 

” قطنة ” هي تلك القطة , نعم قطة أخي باسم المحببة وحبيبة أمي وأولاد أخوتي ومدللتهم .. والتي يحق لها مالا يحق لغيرها , فلها طعامها المميز من أفخر الأنواع , بل وتحظى تلك القطنة بدلال أمي وجلسات مساج لم أحظى بها قبلها.

 

إنتبهوا .. ليس الموضوع موضوع غيرة أبداً .. فلن أغار من قطة !!!!

 

 الموضوع ببساطة أنًّني أكتشفت مؤخراً بأني أعاني من حساسية القطط  , فما أن تقترب مني قطنة أو يلامس شعرها جسمي , أو أجلس في مكان مرت به أو وجد به شعرها , حتى أبدأ بالهرش ويحمر جسدي وأصبح كمن أصابه الجذام , وأبدأ بتناول المهدئات وأدوية الحساسية التي لا تنقطع طوال مكوثي هناك.

 

وبطبيعة الحال فرؤيتها يسبب لي الهلع , وأقوم دائما بطردها وتعنيفها حتى تبتعد عني , لكن الغريب ومع كل هذه الجفاء الذي تراه مني ,  إلا أنها تحبني وتنتظرني عند باب غرفتي وتتمسح بحذائي وتنتظر الفرصة المواتية لتنام بفراشي , مما جعلني أحبها لكن عن بعد , أشفق عليها ولكن ما باليد حيلة , فالظروف أبت إلا أن نكون مفترقين

 

أعتذر يا قطنة !!!

 

هذا هو حالنا مع بعض الأشخاص المقربين منا , قد يكونون أصدقاء , أقرباء , زملاء عمل .. يحبوننا ويريدون البقاء بقربنا دوماً , يرتاحون بجانبنا , يجدون الأمان معنا , لكنهم ومع هذا يسببون لنا الضرر في أحيان كثيرة , قد يكون بسلبيتهم ونظرتهم السوداوية للحياة , أو بتصرفاتهم الغير مدروسة التي قد تسبب لنا الإحراج مع الآخرين  أو بإهمالهم لنا حتى يكسرون قلوبنا , أو بطبيعة شخصياتهم المتقلبة المزاجية التي تجبرنا على التماشي معها , أو ……الخ الخ

 

هنا سنكون بموقف صعب وخيار أصعب , الأول .. الإستمرار معهم رغم ما يسببونه من ضرر لنا وتحمل ذلك الضرر والألم لمجاملتهم مهما كان ذلك على حساب أنفسنا .. لمعرفتنا انهم يحبوننا , لكن تخونهم الظروف والتصرفات دائماً , أو الثاني .. الإبتعاد وجعل العلاقات رسمية وسطحية , كالمثل القائل “صباح الخير يا جاري , أنت في حالك وإنا في حالي”.

 

عن نفسي إخترت الخيار الثاني , فنفسي أولى من أي أحد وراحتي فوق كل شي , وبرأيي مهما تعددت الخيارات و مهما كلفني الأمر، فسأختار راحة بالي ، فأي شيء أخسره من أجلها .. فهو مكسب , ولدي قناعة بأن الراحة لا تعني أن أعيش حياة جميلة بل تعني ان أبتعد عن كل شيء يخطف ضحكتي ويزعجني.

 

وسأستشهد بتوجيه خليفة رسول اللّٰه “صلى اللّٰه عليه وسلم” عمر بن الخطاب -رضي ﷲ عنه بقوله : اعتزل ما يُؤذيك

 

فماذا عنكم انتم ؟! وأي خيار ستختارون ؟!!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *