إلى وطني مع التحية


إلى وطني مع التحية



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

على ذمة التاريخ الذي لايكذب ، وبلسان الآباء والأجداد الذين عاصروا حُقبة ما قبل توحيد هذا الوطن الغالي ومن عمق البيداء المُقفرة التي كان يملؤها الخوف وتفوح كُثبانها برائحة الموت ، حيث الفقر الذي يحصد أرواح الجائعين والقتل الذي يُورد الرجل منيته على يد آخر من بني جلدته ، باحثًا عن لقمة العيش بعد أن ضاقت به السُبل ، قاتل لايخلو من الحسرة على فقدان (رصاصة) من ذخيرته حين لايجد مع ضحيته ما يسد رمق جوعه ، وكأن إزهاق النفس التي حرّم اللّٰه مُباح في شريعة سكان تلك الصحراء القاسية التي لم يجد أهلها من يرحمهم من البشر ويمد لهم يد العون ولو على هيئة صدقات وهبات من الدول المجاورة والتي كان بعضها ينعم بعيش رغيد وأنهارٌ جارية و جنان وارفة الظلال ، سنوات عدة والحال في شبه الحزيرة العربية من سيئ إلى أسوأ ، حتى أن تلك البقعة العربية من الصحراء لم تكُن محل أطماع الاستعمار لغياب الموارد والثروات ، إلى أن هبّ من أبناء تلك الصحراء شابٌ قذفته الأقدار مبكرًا في في أحضان الغُربة وهو لايزال في سن العاشرة من عمره ، لكنه لم يهنأ له المُقام و وطنه في شتات وخوف وجوع ، فعقد العزم أن يُعيد الحق لأصحابه و يصنع له وطن بأيدي أبناءه فكان له ما أراد ، وأصبح للصحراء شأن آخر ، وللبطولة قائد رفيع برُتبة بطل أسمه عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ، وللمجد راية سُطّر عليه شعار التوحيد في لحظة خالدة قبل ٨٩ عام مضت ، ليُعلن توحيد وتدشين أغلى وطن.

 

و بدأت المسيرة التي انطلقت من كتاب اللّٰه وسنة نبيه الكريم تبني الإنسان قبل العمران ، تستثمر بالعقول قبل الحقول ، إنها مسيرة وطن الصحراء الذي أبهر العالم خلال فترة وجيزة لم تتجاوز ١٠٠ عام ، لكنها في مقاييس التحدي أكثر من ذلك بكثير ، ملوك أوفياءٌ أكفاء تعاقبت بصماتهم البارزة ، فكان الأثر بعد الأثر ، والإنجاز تلو الإنجاز ، والتاريخ يُسجل وتيرة البناء بهمة العطاء الذي لايتوقف أبدًا ، ولأن للنجاح أعداء وللخير حُسّاد ، تكاتف شياطين العِداء صفًا وراء صف ، للنيل من وطنٌ وقيادة وشعب كأنهم البنيان المرصوص ، فكان الفشل نتيجة وقدرٌ محتوم لأولئك ، والنتيجة السعودية تنتصر على الإرهاب وعلى الإخوان وإيران وقطر وتركيا وحوثي اليمن والمندسين خلف أكذوبة الإصلاح والمعارضة التي تقتات على أموال الخيانة ، نعم حققت السعودية أكبر إنجاز بردع أعداءها وكشف مخططاتهم ودسائسهم وإن كان للنصر الكامل بقية ، إلا أننا على يقينٌ أن اللّٰه لن يخذل دولة طبقت شريعته ، وشعب مُلتف حول قيادته.

 

واليوم ونحن نحتفل بوطن لم يسكن قلوبنا مثله وطن ، نستشعر الأمن والأمان ورغد العيش ونعمة الولاء للقيادة و حرص القيادة على رعاية مصالح شعبها ، ومِن حولنا في بعض الدول المجاورة نيران تستعر وضيق عيش يكاد الرجل أن يختنق حتى يوفر لقمة أبناءه ، و وطننا يخوض حرب منذ ٥ سنوات لم ينقص على المواطن من احتياجاته شيء ، والحياة تسير كما لو أن شيء لم يكُن، وبعد هذا كيف لوطن العطاء أن يُخذل ، وقد سرى عشقه في أوردة الانتماء و عُقد العزم أن يكون العطاء بهمة حتى القمة ، فدُمت يا وطني لنا ملاذٌ آمن وغطاء دفء لا نخشى داخله صقيع الذل، وسلِمت قيادتنا الحكيمة التي أعادت للوطن هيبته بردع أعداءه والعمل على إنماءه ليعيش مواطنيه في رخاء وسلام ، وسلِم الشعب الذي أثبت للعالم أنه الرقم الصعب للذود عن وطنه حُبًا و ولاءً وانتماء.

 

همسة:

 

بهمة تعانق بنا القمة سنواصل العطاء ، و كل عام وأنت وطني يا وطني.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *